Hello world!

Welcome to WordPress.com. After you read this, you should delete and write your own post, with a new title above. Or hit Add New on the left (of the admin dashboard) to start a fresh post.

Here are some suggestions for your first post.

  1. You can find new ideas for what to blog about by reading the Daily Post.
  2. Add PressThis to your browser. It creates a new blog post for you about any interesting  page you read on the web.
  3. Make some changes to this page, and then hit preview on the right. You can always preview any post or edit it before you share it to the world.

لباب النقول

لباب النقول

جلال الدين السيوطي

(1/)


لباب النقول في أسباب النزول

للشيخ الامام العلامة حافظ عصره ووحيد دهره
أبي الفضل جلال الدين عبد الرحمن ابي بكر السيوطي الشافعي
المتوفى سنة 911 هجرية رحمه الله

ضبطه وصححه
الاستاذ أحمد عبد الشافي

دار الكتب العلمية بيروت – لبنان

(1/1)


جميع الحقوق محفوظة لدار الكتب العلمية
بيروت – لبنان
يطلب من: دار الكتب العلمية بيرون – لبنان
هاتف: 801332 – 805604 – 800842
ص ب: 9424 / 11 تلكس: 41245
(1/2)


بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة
الحمد لله الذي جعل لكل شئ سببا، وأنزل على عبده كتابا عجبا، فيه من كل شئ حكمةونبا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد أشرف الخليقة عجما وعربا، وأزكاهم حسباونسبا، وعلى آله وأصحابه السادة النجبا.
وبعد: فهذا كتاب سميته: لباب النقول في أسباب النزول لخصته من جوامع الحديثوالأصول، وحررته من تفاسير أهل النقول، وبالله أسأل النفع به فهو أكرم مسؤول،وأعظم مأمول.
لمعرفة أسباب النزول فوائد وأخطأ من قال لا فائدة له لجريانه مجرى التاريخ ومنفوائدة الوقوف على المعني أو إزالة الاشكال قال الواحدي لا يمكن معرفة تفسير الآيةدون الوقوف على قصتها وبيان سبب نزولها وقال ابن دقيق العيد بيان سبب النزول طريققوي في فهم معاني القرآن وقال ابن تيميه معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإنالعلم بالسبب يورث العلم بالمسبب وقد أشكل على جماعة من السلف معاني آيات حتىوقفوا على أسباب نزولها فزال عنهم الإشكال وقد بسطت أمثلة ذلك في النوع التاسع منكتاب الإتقان في علوم القرآن وذكرت له فوائد أخرى من مباحث وتحقيقات لا يحتملهاهذا الكتاب قال الواحدي ولا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماعممن شاهدوا التنزيل ووقفوا على الأسباب وبحثوا عن علمها وقد قال محمد بن سيرينسألت عبيده عن آية من القرآن فقال اتق الله وقل سدادا ذهب الذين يعلمون فيم أنزل القرآنوقال غيره معرفة سبب النزول أمر يحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا وربما لم يجزمبعضهم فقال

(1/3)


أحسب هذه الآية نزلت في كذا كما قال الزبير في قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنونالآية وقال الحاكم في علوم الحديث إذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عنآية من القرآن أنها نزلت في كذا فإنه حديث مسند ومشى على هذا ابن الصلاح وغيرهومثلوه بما أخرجه مسلم عن جابر قال كانت اليهود تقول من أتى إمرأته من دبرها فيقبلها جاء الولد أحول فأنزل الله نساؤكم حرث لكم الآية وقال ابن تيمية قولهم نزلتالآية في كذا يراد به تارة أنها سبب النزول ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآيةوإن لم يكن السبب كما نقول عني بهذه الآية كذا وقد تنازع العلماء في قول الصحابينزلت هذه الآية في كذا هل يجري مجرى المسند كما لو ذكر السبب الذي أنزلت لأجله أويجري مجرى التفسير منه الذي ليس بمسند فالبخاري يدخله في المسند وغيره لا يدخلهفيه وأكثر المسانيد على هذا الإصطلاح كمسند أحمد وغيره بخلاف ما إذا ذكر سببا نزلتعقبه فإنهم كلهم يدخلون مثل هذا في المسند انتهى وقال الزركشي في البرهان قد عرفمن عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال نزلت هذه الآية في كذا فإنه يريد بذلكأنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها فهو من جنس الاستدلال علىالحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع قلت والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلتالآية أيام وقوعه ليخرج ما ذكره الواحدي في سورة الفيل من أن سببها قصة قدومالحبشة فإن ذلك ليس من أسباب النزول في شئ بل هو من باب الإخبار عن الوقائعالماضية كذكر قصة قوم نوح وعاد وثمود وبناء البيت ونحو ذلك وكذلك ذكره في قولهواتخذ الله إبراهيم خليلا سبب اتخاذه خليلا فليس ذلك من أسباب نزول القرآن كما لايخفى
(1/4)


تنبيهات
الأول ما جعلناه من قبيل المسند من الصحابي إذا وقع من تابعي فهو مرفوع أيضا لكنهمرسل فقد يقبل إذا صح السند إليه وكان من أئمة التفسير الآخذين عن الصحابة كمجاهدوعكرمة وسعيد بن جبير أو اعتضد بمرسل آخر ونحو ذلك.
الثاني كثيرا ما يذكر المفسرون لنزول الآية أسبابا متعددة وطريق الإعتماد في ذلكأن تنظر إلى العبارة الواقعة فإن عبر أحدهم بقوله نزلت في كذا والآخر نزلت في كذاوذكر أمرا آخر فقد تقدم أن هذا يراد به التفسير لا ذكر سبب النزول فلا منافاة بينقولهما إذا كان اللفظ يتناولهما كما بينته في كتابي الإتقان وحينئذ فحق مثل هذا أنلا يورد في تصانيف أسباب النزول وانما يذكر في تصانيف أحكام القرآن وإن عبر واحدبقوله نزلت في كذا وصرح الآخر بذكر سبب خلافه فهو المعتمد كما قال ابن عمر في قولهنساؤكم حرث لكم إنها نزلت رخصة في وطء النساء في أدبارهن وصرح جابر بذكر سبب خلافهفاعتمد حديث جابر وان ذكر واحدا سببا وآخر سببا غيره فقد تكون نزلت عقيب تلكالأسباب كما سيأتي في آية اللعان وقد تكون نزلت مرتين كما سيأتي في آية الروح وفيخواتيم النحل وفي قوله ما كان للنبي والذين آمنوا الآية مما يعتمد في الترجيحالنظر إلى الإسناد وكون راوي أحد السببين حاضر القصة أو من الماء التفسير كابنعباس وابن مسعود وربما كان في أجدى القصتين فتلا فوهم الراوي فقال نزلت كما سيأتيفي سورة الزمر
الثالث أشهر كتاب في هذا الفن الآن كتاب الواحدي وكتابي هذا يتميز
(1/5)


عليه بأمور أحدها الإختصار ثانيها الجمع الكثير فقد حوى زيادات كثيرة على ماذكر الواحدي وقد ميزتها بصورة (ك) رمزا عليها ثالثها عزوه كل حديث إلى من خرجه منأصحاب الكتب المعتبرة كالكتب الستة والمستدرك وصحيح إبن حبان وسنن البيهقيوالدارقطني ومسانيد أحمد والبزار وأبى يعلي ومعاجم الطبراني وتفاسير ابن جرير وابنأبي حاتم وابن مردويه وأبى الشيخ وابن حبان والفريابي وعبد الرزاق وابن المنذروغيرهم وأما الواحدي فتارة يورد الحديث بإسناده وفيه مع التطويل عدم العلم بمخرجالحديث فلا شك أن عزوه إلى أحد الكتب المذكورة أولى من عزوه إلى تخريج الواحديلشهرتها واعتمادها وركون الأنفس إليها وتارة يوزده لا مقطوعا فلا يدري هل له إسنادأو لا رابعها تمييز الصحيح من غيره والمقبول من المردود خامسها الجمع بين الرواياتالمتعددة سادسها تنحية ما ليس من أسباب النزول
وهذا آخر المقدمة ومن هنا نشرع في المقصود بعون الملك المعبود.
(1/6)


سورة البقرة
أخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد قال أربع آيات من أول البقرة نزلت في المؤمنينوآيتان في الكافرين وثلاث عشرة آية في المنافقين (ك) وأخرج ابن جرير من طريق ابنإسحق عن محمد بن أبي عكرمة عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس في قوله أن الذين كفرواالآيتين أنهما نزلتا في يهود المدينة (ك) وأخرج عن الربيع بن أنس قال آيتان نزلتافي قتال الأحزاب إن الذين كفروا سواء عليهم إلى قوله ولهم عذاب عظيم قوله تعالىوإذا لقوا الذين آمنوا أخرج الوحداي أن والثعلبي من طريق محمد بن مروان والسديالصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبيوأصحابه وذلك أنهم خرجوا ذات يوم ف استقبلهم نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليهوسلم فقال عبد الله ابن أبي انظروا كيف أرد عنكم هؤلاء السفهاء فذهب فأخذ بيد أبيبكر فقال مرحبا بالصديق سيد بني تيم وشيخ الإسلام وثاني رسول الله في الغار الباذلنفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد عمر فقال مرحبا بسيد بني عدي بن كعب الفاروقالقوي في دين الله الباذل نفسه وماله لرسول الله ثم أخذ بيد علي فقال مرحبا بابنعم رسول الله وختنه سيد بني هاشم ما خلا رسول الله ثم افترقوا فقال عبد اللهلأصحابه كيف رأيتموني فعلت فإذا رأيتموهم فافعلوا كما فعلت فأثنوا عليه خيرا فرجعالمسلمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه بذلك فنزلت هذه الآية هذا الإسنادواه جدا فإن السدي الصغير كذاب وكذا الكلبي وأبو صالح ضعيف قوله تعالى أو كصيبالآية ك أخرج ابن جرير من طريق السدي الكبير عن أبي مالك وأبى صالح عن ابن عباسوعن مرة عن ابن
(1/7)


مسعود وناس من الصحابة قالوا كان رجلان من المنافقين من أهل المدينة هربا منرسول الله إلى المشركين فأصابهما هذا المطر الذي ذكر الله فيه رعد شديد وصواعقوبرق فجعلا كلما أصابهما الصواعق جعلا أصابعهما في آذانهما من الفرق أن تدخلالصواعق في مسامعهما فتقتلهما وإذا لمع البرق مشيا إلى ضوئه وإذا لم يلمع لم يبصرافأتيا مكانهما يمشيان فجعلا يقولان ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمدا فنضع أيدينا فييده فأتياه فأسلما ووضعا أيديهما في يده وحسن إسلامهما فضرب الله شأن هذين المنافقينالخارجين مثلا للمنافقين الذين بالمدينة وكان المنافقون إذا حضروا مجلس النبي صلىالله عليه وسلم جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أنينزل فيهم شئ أو يذكروا بشئ فيقتلوا كما كان ذانك المنافقان الخارجان يجعلانأصابعهما في آذانهما وإذا أضاء لهم مشوا فيه فإذا كثرت أموالهم وولدهم وأصابواغنيمة أو فتحا مشوا فيه وقالوا إن دين محمد حينئذ صدق واستقاموا عليه كما كان ذانكالمنافقان يمشيان إذا أضاء لهما البرق وإذا أظلم عليهم قاموا وكانوا إذا هلكتأموإلهم وولدهم وأصابهم البلاء قالوا هذا من أجل دين محمد وارتدوا كفارا كما قالذانك المنافقان حين أظلم البرق عليهما قوله تعالى إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاالآية (ك) أخرج ابن جرير عن السدي بأسانيده لما ضرب الله هذين المثلين للمنافقينقوله مثله كمثل الذي استوقد نارا وقوله أو كصيب من السماء قال المنافقون الله أعلىوأجل من أن يضرب هذه الأمثال فأنزل الله إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا إلى قولههم الخاسرون [ 26 ] وأخرج الواحدي من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي عن موسى بنعبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال إن الله ذكر إلهة المشركين فقالوإن يسلبهم الذباب شيئا [ الحج 73 ] وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت فقالواأرأيت حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد أي شئ كان يصنعبهذا فأنزل الله هذه الآية عبد الغني
(1/8)


واه جدا وقال عبد الرزاق في تفسيره أخبرنا معمر عن قتاده لما ذكر اللهالعنكبوت والذباب قال المشركون ما بال العنكبوت والذباب يذكران فأنزل الله هذهالآية وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال لما نزلت يا أيها الناس ضرب مثل قالالمشركون ما هذا من الأمثال فيضرب أو ما يشبه هذه الأمثال فأنزل الله إن الله لايستحي أن يضرب مثلا الآية قلت القول الأول أصح إسنادا وأنسب بما تقدم أول السورةوذكر المشركين لا يلائم كون الآية مدنية وما أوردناه عن قتادة والحسن حكاه عنهما
الواحدي بلا إسناد بلفظ قالت اليهود وهو أنسب قوله تعالى أتأمرون الناس بالبر أخرجالواحدي والثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية فييهود أهل المدينة كان الرجل منهم يقول لصهره ولذوي قرابته ولمن بينه وبينهم رضاعمن المسلمين أثبت على الدين الذي أنت عليه وما يأمرك به هذا الرجل فإن أمره حقوكانوا يأمرون الناس بذلك ولا يفعلونه قوله تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا [62 ] (ك) أخرج ابن أبي حاتم والعدني في مسنده من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد قالقال سلمان سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل دين كنت معهم فذكرت من صلاتهموعبادتهم فنزلت إن الذين آمنوا والذين هادوا الآية وأخرج الواحدي من طريق عبد اللهبن كثير عن مجاهد قال لما قص سلمان على رسول الله قصة أصحابه قال هم في النار قالسلمان فأظلمت علي الأرض فنزلت إن الذين آمنوا والذين هادوا إلى قوله يحزنون قالفكأنما كشف عني جبل وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي قال نزلت هذه الآية فيأصحاب سلمان الفارسي قوله تعالى وإذا لقوا [ 76 ] الآية أخرج ابن جرير عن مجاهدقال قام النبي عليه الصلاة والسلام يوم قريظة تحت حصونهم فقال يا إخوان
(1/9)


القردة ويا إخوان الخنازير ويا عبدة الطاغوت فقالوا من أخبر بهذا محمدا ما خرجهذا إلا منكم أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليكون لهم حجة عليكم فنزلت الآية وأخرجمن طريق عكرمة عن ابن عباس قال كانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا أن صاحبكمرسول الله ولكنه إليكم خاصة وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا أيحدث العرب بهذا فإنكمكنتم تستفتحون به عليهم فكان منهم فأنزل الله وإذا لقوا الآية وأخرج عن السدي قال نزلتفي ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا وكانوا يأتون المؤمنين من العرب بما تحدثوا بهفقال بعضهم لبعض أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب ليقولوا نحن أحب إلى اللهمنكم وأكرم على الله منكم قوله تعالى فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم (ك) أخرجالنسائي عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في أهل الكتاب (ك) وأخرج ابن أبي حاتم منطريق عكرمة عن ابن عباس قال نزلت في أحبار اليهود وجدوا صفة النبي صلى الله عليهوسلم مكتوبة في التوراة أكحل أعين ربعة جعد الشعر حسن الوجه فمحوه حسدا وبغياوقالوا نجده طويلا أزرق سبط الشعر قوله تعالى وقالوا لن تمسنا النار الآية أخرجالطبراني في الكبير وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق ابن إسحق عن محمد بن أبي محمدعن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قدم رسول الله المدينة ويهود تقول إنمامدة الدنيا سبعة آلاف سنة وإنما يعذب الناس بكل ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدافي النار من أيام الآخرة فإنما هي سبعة أيام ثم ينقطع العذاب فأنزل الله في ذلكوقالوا لن تمسنا النار إلى قوله فيها خالدون [ 82 ] وأخرج ابن جرير من طريق الضحاكعن ابن عباس أن اليهود قالوا لن ندخل النار إلا تحلة لقسم الأيام التي عبدنا فيهاالعجل أربعين ليلة فإذا انقضت انقطع عنا العذاب فنزلت الآيه وأخرج عن عكرمة وغيره
(1/10)


قوله تعالى وكانوا من قبل يستفتحون الآية أخرج الحاكم في المستدرك والبيهقي فيالدلائل بسند ضعيف عن ابن عباس قال كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فكلما التقوا هزمتيهود فعاذت بهذا الدعاء اللهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أنتخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا فيهزمونغطفان فلما بعث النبي عليه السلام كفروا به فأنزل الله وكانوا من قبل يستفتحون بكيا محمد على الكافرين (ك) وأخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباسأن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبلمبعثه فلما بعثه الله من العرب كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولون فيه فقال لهم معاذبن جبل وبشر بن البراء وداود بن سلمة يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن أهل شرك وتخبروننا بأنه مبعوث وتصفونه بصفته فقال سلامبن مشكم أحد بني النضير ما جاءنا بشئ نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم فأنزل اللهولما جاءهم كتاب من عند الله الآية قوله تعالى قل إن كانت لكم الدار الآخرة الآيةأخرج ابن جرير عن أبي العالية قال قالت اليهود لن يدخل الجنة إلا من كان هودافأنزل الله قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة الآية قوله تعالى قل منكان عدوا لجبريل الآية (ك) روى البخاري عن أنس قال سمع عبد الله بن سلام مقدم رسولالله صلى الله عليه وسلم وهو في أرض يخترف فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنيسائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول طعام أهل الجنة وماينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه قال أخبرني بهن جبريل آنفا قال جبريل قال نعم قالذاك عدو
(1/11)


اليهود من الملائكة فقرأ هذه الآية قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبكقال شيخ الإسلام ابن حجر في فتح الباري ظاهر السياق إن النبي صلى الله عليه وسلمقرأ الآية ردا على اليهود ولا يستلزم ذلك نزولها حينئذ قال وهذا هو المعتمد فقد صحفي سبب نزول الآية قصة غير قصة عبد الله بن سلام فأخرج أحمد والترمذي والنسائي منطريق بكر بن شهاب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال أقبلت يهود إلى رسول اللهفقالوا يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي فذكرالحديث وفيه أنهم سألوه عما حرم اسرائيل على نفسه وعن علامة النبي وعن الرعد وصوتهوكيف تذكر المرأة وتؤنث وعمن يأتيه بخبر السماء إلى أن قالوا فأخبرنا من صاحبك قالجبريل قالوا جبريل ذاك ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا لو قلت ميكائيل الذيينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان خيرا فنزلت وأخرج إسحق بن راهوية في مسنده وابنجرير من طريق الشعبي أن عمر كان يأتي اليهود فيسمع من التوارة فيتعجب كيف تصدق مافي القرآن قال فمر بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقلت نشدتكم بالله أتعلمون أنهرسول الله فقال عالمهم نعم نعلم أنه رسول الله قلت فلم لا تتبعونه قالوا سألناه منيأتيه بنبوته فقال عدونا جبريل لأنه ينزل بالغلظة والشدة والحرب وإلهلاك على قلتفمن رسولكم من الملائكة قالوا ميكائيل ينزل بالقطر والرحمة قلت وكيف منزلتهما منربهما قالوا أحدهما عن يمينه والآخر عن الجانب الآخر قلت فإنه لا يحل لجبريل أنيعادي ميكائيل ولا يحل لميكائيل أن يسالم عدو جبريل وأنني أشهد أنهما وربهما سلملمن سالموا وحرب لمن حاربوا ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أريد إن اخبرهفلما لقيته قال ألا أخبرك بآيات أنزلت علي فقلت بلى يا رسول الله فقرأ من كان عدوالجبريل حتى بلغ للكافرين قلت يا رسول الله والله ما قمت من عند اليهود إلا إليكلأخبرك بما قالوا لي وقلت لهم فوجدت الله قد سبقني وإسناده صحيح إلى الشعبي لكنهلم يدرك عمر
(1/12)


وقد أخرجه ابن أبي شبيه وابن أبي حاتم من طريق آخر عن الشعبي وأخرجه ابن جريرمن طريق السدي عن عمر ومن طريق قتادة عن عمر وهما أيضا منقطعان (ك) وأخرج ابن أبىحاتم من طريق آخر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن يهوديا لقي عمر بن الخطاب فقال إنجبريل الذي يذكر صاحبكم عدو لنا فقال عمر من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريلوميكال فإن الله عدوه قال فنزلت على لسان عمر فهذه طرق يقوي بعضها بعضا وقد نقلابن جرير الإجماع على أن سبب نزول الآية ذلك قوله تعالى ولقد أنزلنا إليك الآيتينأخرج ابن أبى حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال قال ابن صوريا للنبي صلىالله عليه وسلم يا محمد ما جئتنا بشئ نعرفه وما أنزل الله عليك من آية بينة فأنزلالله في ذلك ولقد أنزلنا إليك آيات بينات الآية وقال مالك بن الصيف حين بعث رسولالله وذكر ما أخذ عليهم من الميثاق وما عهد إليهم في محمد والله ما عهد إلينا فيمحمد ولا أخذ علينا ميثاقا فأنزل الله تعالى أو كلما عاهدوا [ 100 ] الآية قولهتعالى واتبعوا ما تتلو الآية ك أخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال قالت اليهودانظروا إلى محمد يخلط الحق بالباطل يذكر سليمان مع الأنبياء أفما كان ساحرا يركبالريح فأنزل الله تعالى واتبعوا ما تتلو الشياطين الآية وأخرج ابن أبى حاتم عن أبىالعالية أن اليهود سألوا النبي صلى الله عليه وسلم زمانا عن أمور من التوراة لايسألونه عن شئ من ذلك إلا أنزل الله عليه ما سألوا عنه فيخصمهم فلما رأوا ذلكقالوا هذا أعلم بما أنزل إلينا منا وأنهم سألوه عن السحر وخاصموه به فأنزل اللهواتبعوا ما تتلو الشياطين قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا (ك)أخرج
(1/13)


ابن المنذر عن السدي قال كان رجلان من اليهود مالك بن الصيف ورفاعة بن زيد إذالقيا النبي صلى الله عليه وسلم قالا وهما يكلمانه راعنا سمعك واسمع غير مسمع فظنالمسلمون أن هذا الشئ كان أهل الكتاب يعظمون به أنبياءهم فقالوا للنبي صلى اللهعليه وسلم ذلك فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولواانظرنا واسمعوا وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبيصالح عن ابن عباس قال راعنا بلسان اليهود السب القبيح فلما سمعوا أصحابه يقولونهأعلنوا بها له فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم فنزلت فسمعها منهم سعد بنمعاذ فقال لليهود يا أعداء الله لئن سمعتها من رجل منكم بعد هذا المجلس لأضربنعنقه (ك) وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال كان الرجل يقول ارعني سمعك فنزلت الآية (ك)وأخرج عن عطية قال كان أناس من اليهود يقولون ارعنا سمعك حتى قالها أناس منالمسلمين فكره الله لهم ذلك فنزلت (ك) وأخرج عن قتادة قال كانوا يقولون راعنا سمعكفكان اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك فنزلت وأخرج عن عطاء قال كانت لغة الأنصار فيالجاهلية فنزلت وأخرج عن أبي العالية قال إن العرب كانوا إذا حدث بعضهم يقول أحدهملصاحبه ارعني سمعك فنهوا عن ذلك قوله تعالى ما ننسخ الآية (ك) أخرج ابن أبي حاتممن طريق عكرمة عن ابن عباس قال كان ربما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحيبالليل ونسيه بالنهار فأنزل الله ما ننسخ الآية قوله تعالى أم تريدون الآية (ك)أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال قال رافع بن حريملة ووهببن زيد لرسول الله يا محمد ائتنا بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه أو فجر لناأنهارا
(1/14)


نتبعك ونصدقك فأنزل الله في ذلك أم تريدون أن تسألوا رسولكم إلى قوله سواءالسبيل [ 108 ] وكان حيي بن أخطب وأبو ياسر بن أخطب من أشد يهود حسدا للعرب إذ خصهمالله برسوله وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا فأنزل الله فيهما ودكثير من أهل الكتاب [ 109 ] الآية (ك) وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال سألت قريشمحمدا أن يجعل لهم الصفا ذهبا فقال نعم وهو لكم كالمائدة لبني إسرائيل إن كفرتمفأبوا ورجعوا فأنزل الله أم تريدون الآية وأخرج عن السدي قال سألت العرب محمدا صلىالله عليه وسلم أن يأتيهم بالله فيروه جهرة فنزلت (ك) وأخرج عن أبي العالية قالقال رجل يا رسول الله لو كانت
كفاراتنا ككفارات بني إسرائيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما أعطاكم الله خيركانت بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم الخطيئة وجدها مكتوبة على بابه وكفارتها فإنكفرها كانت له خزيا في الدنيا وإن لم يكفرها كانت له خزيا في الآخرة وقد أعطاكمالله خيرا من ذلك قال تعالى ومن يعمل سواء أو يظلم نفسه [ النساء: 110 ] الآيةوالصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن فأنزل الله أم تريدون أنتسألوا رسولكم الآية قوله تعالى وقالت اليهود الآية أخرج ابن أبى حاتم من طريقسعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله صلىالله عليه وسلم أتتهم أحبار يهود فتنازعوا فقال رافع ابن خزيمة ما أنتم على شئوكفر بعيسى والإنجيل فقال رجل من أهل نجران لليهود ما أنتم على شئ وجحد نبوة موسىوكفر بالتوراة فأنزل الله في ذلك وقالت اليهود ليست النصارى على شئ [ 113 ] الآيةقوله تعالى ومن أظلم [ 114 ] الآية أخرج ابن أبي حاتم من الطريق
(1/15)


المذكور أن قريشا منعوا النبي صلى الله علية وسلم الصلاة عند الكعبة في المسجدالحرام فأنزل الله ومن أظلم ممن منع مساجد الله الآية وأخرج ابن جرير عن زيد قالنزلت في المشركين حين صدوا رسول الله عن مكة يوم الحديبية قوله تعالى ولله المشرقوالمغرب أخرج مسلم والترمذي والنسائي عن ابن عمر قال كان النبي صلى الله عليه وسلميصلي على راحلته تطوعا أينما توجهت به وهو جاء من مكة إلى المدينة ثم قرأ ابن عمرولله المشرق والمغرب وقال في هذا نزلت هذه الآية
وأخرج الحاكم عنه قال أنزلت فأينما تولوا فثم وجه الله أن تصلي حيثما توجهت بكراحلتك في التطوع وقال صحيح على شرط مسلم هذا أصح ما ورد في الآية إسنادا وقداعتمده جماعة لكنه ليس فيه تصريح بذكر السبب بل قال أنزلت في كذا وقد تقدم ما فيهوقد ورد التصريح بسبب نزولها فأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي بن أبيطلحة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة أمره اللهأن يستقبل بيت المقدس ففرحت اليهود فاستقبلها بضعة عشر شهرا وكان يحب قبلة إبراهيموكان يدعو الله وينظر إلى السماء فأنزل الله فولوا وجوهكم شطره [ 144 ] فارتاب فيذلك اليهود قالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله قل لله المشرقوالمغرب وقال فأينما تولوا فثم وجه الله إسناده قوي والمعنى أيضا يساعده فليعتمدوفي الآية روايات أخر ضعيفة فأخرج الترمذي وابن ماجة والدارقطني من طريق أشعثالسمان عن عاصم بن عبد الله عن عبد الله بن عامر ابن ربيعه عن أبيه قال كنا معالنبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة فصلى كل رجلمنا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت
(1/16)


فأينما تولوا فثم وجه الله قال الترمذي غريب وأشعث يضعف الحديث وأخرجالدارقطني وابن مردويه من طريق العرزمي عن عطاء عن جابر قال بعث رسول الله صلىالله عليه وسلم سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة فقالت طائفة منا قدعرفنا القبة هي ههنا قبل الشمال فصلوا وخطوا خطوطا وقال بعضنا القبلة ههنا قبلالجنوب فصلوا وخطو الله خطوطا فلما أصبحوا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغيرالقبلة فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي صلى الله عليه وسلم فسكت وأنزل الله وللهالمشرق والغرب الآية (ك) وأخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباسأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية فأخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلةفصلوا ثم استبان لهم بعد ما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة فلما جاءوا إلى رسولالله حدثوه فأنزل الله هذه الآية ولله المشرق والغرب الآية وأخرج ابن جرير عنقتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن أخا لكم قد مات يعني النجاشي فصلوا عليهقالوا نصلي على رجل ليس بمسلم فنزلت وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية قالوافإنه كان لا يصلي إلى القبلة فأنزل الله ولله المشرق والمغرب الآية غريب جدا وهومرسل أو معضل (ك) وأخرج ابن جرير أيضا عن مجاهد قال لما نزلت ادعوني استجب لكمقالوا إلى أين فنزلت أينما تولوا فثم وجه الله قوله تعالى وقال الذين لا يعلمونالآية أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال قالرافع بن خزيمة لرسول لله إن كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمعكلامه فأنزل الله في ذلك وقال الذين لا يعلمون الآية قوله تعالى إنا أرسلناك الآيةقال عبد الرزاق أنبأنا الثوري
(1/17)


عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلمليت شعري ما فعل أبواي فنزلت إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحابالحجيم فما ذكرها حتى توفاه الله مرسل وأخرج ابن جرير من طريق ابن جريج قال أخبرنيداود بن أبي عاصم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم أين أبواي فنزلت مرسلأيضا قوله تعالى ولن ترضى الآية أخرج الثعلبي عن ابن عباس قال ان يهود المدينةونصارى نجران كانوا يرجون أن يصلي النبي صلى الله عليه وسلم إلى قبلتهم فلما صرفالله القبلة إلى الكعبة شق ذلك عليهم وأيسوا أن يوافقهم على دينهم فأنزل الله ولنترضى عنك اليهود ولا النصارى الآية قوله تعالوا تخذوامن مقام إبراهيم مصلى روىالبخاري وغيره عن عمر قال وافقت ربي في ثلاث قلت يا رسول الله لو أخذت من مقامإبراهيم مصلى فنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وقلت يا رسول الله إن نساءك يدخلعليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن فنزلت آية الحجاب واجتمع على رسول اللهصلى الله عليه وسلم نساؤه في الغيرة فقلت لهن عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاخيرا منكن فنزلت كذلك له طرق كثيرة منها ما أخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه عنجابر قال لما طاف النبي صلى الله عليه وسلم قال له عمر هذا مقام أبينا إبراهيم قالنعم قال أفلا نتخذه مصلى فأنزل الله واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى واخرج ابنمردويه من طريق عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه مر من مقام إبراهيم فقال يا رسولالله أليس نقوم مقام خليل ربنا قال بلى قال أفلا نتخذه فلم نلبث إلا يسيرا حتىنزلت واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وظاهر هذا وما قبله أن الآية نزلت في حجةالوداع قوله تعالى ومن يرغب عن ملة ابراهيم الآية قال ابن عيينة روى أن عبد اللهبن سلام دعا ابني أخي سلمة ومهاجرا إلى الإسلام فقال لهما قد
(1/18)


علمتما أن الله تعالى قال في التوراة إني باعث من ولد إسماعيل نبيا اسمه أحمدفمن آمن به فقد اهتدى ورشد ومن لم يؤمن به فهو ملعون فأسلم سلمة وأبي مهاجر فنزلتفيه الآية قوله تعالى وقالوا كونوا هودا الآية أخرج ابن ابي حاتم من طريق سعيد أوعكرمة عن ابن عباس قال قال ابن صوريا للنبي صلى الله عليه وسلم ما الهدى إلا مانحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد وقالت النصارى مثل ذلك فأنزل الله فيهم وقالواكونوا هودا أو نصارى تهتدوا قوله تعالى سيقول السفهاء من الناس الآيات قال ابنإسحاق حدثني إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن البراء قال كان رسول الله صلىالله عليه وسلم يصلي نحو بيت المقدس ويكثر النظر إلى السماء ينظر أمر الله فأنزلالله قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرامفقال رجل من المسلمين وددنا لو علمنا علم من مات منا قبل أن نصرف إلى القبلة وكيفبصلاتنا قبل بيت المقدس فأنزل الله وما كان الله ليضع إيمانكم وقال السفهاء منالناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها فأنزل الله سيقول السفهاء من الناس إلىآخر الآية له طرق نحوه وفي الصحيحين عن البراء مات على القبلة قبل أن تحول رجالوقتلوا فلم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله وما كان الله ليضيع إيمانكم وأخرج ابنجرير من طريق السدي بأسانيده قال لما صرف النبي صلى الله عليه وسلم نحو الكعبة بعدصلاته إلى بيت المقدس قال المشركون من أهل مكة تحير على محمد دينه فتوجه بقبلتهاليكم وعلم أنكم أهدى منه سبيلا ويوشك أن يدخل في دينكم فأنزل الله لئلا يكونللناس عليكم حجة الآية قوله تعالى ولا تقولوا لمن يقتل الآية أخرج ابن منده فيالصحابة من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال
(1/19)


قتل تميم بن الحمام ببدر وفيه وفي غيره نزلت ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل اللهأموات الآية قال أبو نعيم اتفقوا على أنه عمير بن الحمام وأن السدي صحفه قولهتعالى ان الصفا والمرة الآية أخرج الشيخان وغيرهما عن عروة عن عائشة قال قلت أرأيتقول الله ان الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أنيطوف بهما فما أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما فقالت عائشة بئسما قلت يا ابنأختي إنها لو كانت على ما أولتها عليه كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ولكنهاإنما أنزلت لأن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يهلون لمناة الطاغية وكان من أهل لهايتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فسألوا عن ذلك رسول الله فقالوا يا رسول الله اناكنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة في الجاهلية فأنزل الله ان الصفا والمروة منشعائر الله إلى قوله فلا جناح عليه أن يطوف بهما وأخرج البخاري عن عاصم بن سليمانقال سألت أنسا عن الصفا والمروة قال كنا نرى أنهما من أمر الجاهلية فلما جاءالإسلام أمسكنا عنهما فأنزل الله ان الصفا والمروة من شعائر الله وأخرج الحاكم عنابن عباس قال كانت الشياطين في الجاهلية تطوف الليل أجمع بين الصفا والمروة وكانتبينهما أصنام لهم فلما جاء الإسلام قال المسلمون يا رسول الله لا نطوف بين الصفاوالمروة فإنه شئ كنا نصنعه في الجاهلية
فأنزل الله هذه الآية قوله تعالى إن الذين يكتمون الآية (ك) أخرج ابن جرير وابنأبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال سأل معاذ بن جبل وسعد بن معاذوخارجة بن زيد نفرا من أحبار يهود عن بعض ما في التوراة فكتموهم إياه وأبوا أنيخبروهم فأنزل الله فيهم إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى الآية
(1/20)


قوله تعالى إن في خلق السموات الآية أخرج سعيد بن منصور في سننه والفريابي فيتفسيره والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي الضحى قال لما نزلت وإلهكم إله وأحد لا إلهإلا هو الرحمن الرحيم [ 163 ] تعجب المشركون وقالوا إلها وأحدا لئن كان صادقافليأتنا بآية فأنزل الله إن في خلق السموات والأرض إلى قوله لقوم يعقلون [ 164 ]قلت هذا معضل لكن له شاهد أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ في كتاب العظمة عن عطاءقال نزل النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وإلهكم إله وأحد لا إله إلا هو الرحمنالرحيم [ 163 ] فقال كفار قريش بمكة كيف يسع الناس إله وأحد فأنزل الله إن في خلقالسموات والأرض إلى قوله لقوم يعقلون ك وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريقجيد موصول عن ابن عباس قال قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم ادع الله أن يجعللنا الصفا ذهبا نتقوى به على عدونا فأوحى الله إليه أني معطيهم ولكن إن كفروا بعدذلك عذبتهم عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين فقال رب دعني وقومي فأدعوهم يوما بيومفأنزل الله هذه الآية إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار وكيفيسألونك الصفا وهم يرون من الآيات ما هو أعظم قوله تعالى وإذا قيل لهم اتبعواالآية (ك) أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قال دعا رسول اللهصلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإسلام ورغبهم فيه وحذرهم عذاب الله ونقمته فقالرافع بن حريمله قال ومالك ابن عوف بل نتبع يا محمد ما وجدنا عليه آبناءنا عن فهمكانوا أعلم وخيرا منا فأنزل الله في ذلك وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله الآيةقوله تعالى إن الذين يكتمون الآية أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله إن الذين يكتمونما أنزل الله من الكتاب والتي في آل عمران إن الذين يشترون بعهد الله نزلتا جميعافي
(1/21)


يهود وأخرج الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذهالآية في رؤساء اليهود وعلمائهم كانو يصيبون من سفلتهم الهدايا والفضل وكانوايرجون ان يكون النبي المبعوث منهم فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم من غيرهمخافوا ذهاب مأكلتهم وزوال رياستهم فعمدوا إلى صفة محمد صلى الله عليه وسلم فغيروهاثم أخرجوها إليهم وقالوا هذا نعت النبي الذي يخرج في آخر الزمان لا يشبه نعت هذاالنبي فأنزل الله ان الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب الآية قوله تعالى ليسالبر الآية (ك) قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة قال كانت اليهود تصلي قبلالمغرب والنصارى قبل المشرق فنزلت ليس البر أن تولوا وجوهكم الآية وأخرج ابن أبيحاتم عن أبي العالية مثله وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال ذكر لنا أنرجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن البر فأنزل الله هذه الآية ليس البر أنتولوا فدعا الرجل فتلاها عليه وكان قبل الفرائض إذا شهد أن لا إله إلا الله وأنمحمدا
عبده ورسوله ثم مات على ذلك يرجى له ويطمع له في خير فأنزل الله ليس البر أن تولواوجوهكم قبل المشرق والمغرب وكانت اليهود توجهت قبل المغرب والنصارى قبل المشرققوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص الآية (ك) أخرج ابن أبي حاتم عنسعيد بن جبير قال إن حيين من العرب اقتتلوا في الجاهلية قبل الإسلام بقليل وكانبينهم قتل وجراحات حتى قتلوا العبيد والنساء فلم يأخذ بعضهم عن بعض حتى أسلموافكان أحد الحيين يتطاول على الآخر في العدد والأموال فحلفوا أن لا يرضوا حتى يقتلبالعبد منا الحر منهم وبالمرأة منا الرجل منهم فنزل فيهم الحر بالحر والعبد بالعبدوالأنثى بالأنثى قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه الآية أخرج ابن سعد في طبقاته عنمجاهد قال هذه الآية نزلت في مولاي قيس بن السائب وعلى الذين يطيقونه فدية طعاممسكين فأفطر وأطعم لكل يوم مسكينا
(1/22)


قوله تعالى وإذا سألك عبادي عني الآية أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابنمردويه وأبو الشيخ وغيرهم من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن عبدة السجستاني عنالصلت بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جدة قال جاء أعرابي إلى النبي صلىالله عليه وسلم فقال أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فسكت عنه فأنزل الله وإذاسألك عبادي عني فإني قريب الآية وأخرج عبد الرزاق عن الحسن قال سأل أصحاب رسولالله صلى الله عليه وسلم النبي صلى الله عليه وسلم أين ربنا فأنزل الله وإذا سألكعبادي عني فإني قريب الآية مرسل وله طرق أخرى وأخرج ابن عساكر عن علي قال قال رسولالله صلى الله عليه وسلم لا تعجزوا عن الدعاء فإن الله أنزل علي أدعوني أستجب لكمفقال رجل يا رسول الله ربنا يسمع الدعاء أم كيف ذلك فأنزل الله وإذا سألك عباديعني الآية وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح أنه بلغه لما نزلت وقال ربكم ادعونيأستجب لكم قالوا لا نعلم أي ساعة ندعو فنزلت وإذا سألك عبادي عني إلى قوله يرشدون[ 186 ] قوله تعالى أحل لكم ليلة الصيام الآية روى أحمد وأبو داود والحاكم من طريقعبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ بن جبل قال كانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء مالم يناموا فإذا ناموا امتنعوا ثم ان رجلا من الأنصار يقال له قيس بن صرمة صلىالعشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح فأصبح مجهودا وكان عمر قد أصاب منالنساء بعدما نام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزل الله أحل لكمليلة الصيام الرفث إلى نسائكم إلى قوله ثم أتموا الصيام إلى الليل هذا الحديثمشهور عن ابن ابي ليلى لكنه لم يسمع من معاذ وله شواهد فأخرج البخاري عن البراءقال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائما فحضر الإفطار فنامقبل أن
(1/23)


يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمافلما حضر الإفطار أتى إمرأته فقال هل عندك طعام فقالت لا ولكني أنطلق فأطلب لكوكان يومه يعمل فغلبته عينه وجاءته إمرأته فلما رأته قالت خيبة لك فلما انتصفالنهار غشي عليه فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية أحل لكم ليلةالصيام الرفث إلى نسائكم ففرحوا بها فرحا شديدا ونزلت وكلوا واشربوا حتى يتبين لكمالخيط الأبيض من
الخيط لا لأسود من الفجر [ 187 ] وأخرج البخاري عن البراء قال لما نزل صوم شهررمضان كانوا لا يقربون النساء رمضان كله فكان رجال يخونون أنفسهم فأنزل الله علمالله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم الآية وأخرج أحمد وابن جريرابن أبي حاتم من طريق عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه قال كان الناس في رمضان إذاصام الرجل فأمسى فنام حرم عليه الطعام والشراب والنساء حتى يفطر من الغد فرجع عمرمن عند النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمر عنده فأراد امرأته فقالت إني قد نمت قالما نمت ووقع عليها وصنع كعب مثل ذلك فغدا عمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرهفنزلت الآية قوله تعالى من الفجر روى البخاري عن سهل بن سعيد قال أنزلت كلواواشربوا حتى يتبين لكنم الخيط الأبيض من الخيط الأسود [ 187 ] ولم ينزل من الفجرفكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الاسود فلايزال يأكل ويشرب حتى يتبين له رؤيتهما فأنزل الله بعد من الفجر فعلموا إنما يعنيالليل والنهار قوله تعالى ولا تباشروهن الآية أخرج ابن جرير عن قتادة قال كانالرجل إذا اعتكف فخرج من المسجد جامع إن شاء فنزلت ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فيالمساجد قوله تعالى ولا تأكلوا الآية أخرج ابن أبي حاتم عن
(1/24)


سعيد بن جبير قال إن امرأ القيس بن عابس وعبدان بن أشوع الحضرمي اختصما في أرضوأراد امرأ القيس أن يحلف ففيه نزلت ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
قوله تعالى يسألونك عن الأهلة (ك) أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباسقال سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأهلة فنزلت هذه الآية وأخرج ابنأبي حاتم عن أبي العالية قال بلغنا أنهم قالوا يا رسول الله لم خلقت الأهلة فأنزلالله يسألونك عن الأهلة وأخرج أبو نعيم وابن عساكر في تاريخ دمشق من طريق السديالصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنمة قالا يارسول الله ما بال إلهلال من يبدو أو يطلع دقيقا مثل الخيط ثم يزيد حتى يعظم ويستويويستدير ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يعود كما كان لا يكون على حال واحد فنزلتيسألونك عن الأهلة قوله تعالى وليس البر الآية روى البخاري عن البراء قال كانواإذا أحرموا في الجاهلية أتوا البيت من ظهره فأنزل الله وليس البر بأن تأتوا البيوتمن ظهورها الآية وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن جابر قال كانت قريش تدعىالحمس وكانوا يدخلون من الأبواب في الأحرام وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون منباب في الأحرام فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بستان إذا خرج من بابه وخرجمعه قطبة بن عامر الأنصاري فقالوا يا رسول الله إن قطبة بن عامر رجل فاجر وإنه خرجمعك من الباب فقال له ما حملك على ما فعلت قال رأيتك فعلته ففعلت كما فعلت قال إنيرجل أحمسي قال له فإن ديني دينك فأنزل الله وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورهاالآية وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه وأخرج الطيالسي في
(1/25)


مسنده عن البراء قال كانت الأنصار إذا قدموا من سفر لم يدخل الرجل من قبل بابهفنزلت هذه الآية وأخرج عبد بن حميد عن قيس بن حبتر النهشلي قال كانوا إذا أحرموالم يأتوا بيتا من قبل بابه وكانت الحمس بخلاف ذلك فدخل رسول الله صلى الله عليهوسلم حائطا ثم خرج من بابه فأتبعه رجل يقال له رفاعة بن تابوت ولم يكن من الحمسفقالوا يارسول الله نافق رفاعة فقال ما حملك على ما صنعت قال تبعتك قال إني منالحمس قال فإن ديننا واحد فنزلت وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها قوله تعالىوقاتلوا في سبيل الله أخرج الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قالنزلت هذه الآية في صلح الحديبية وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صد عنالبيت ثم صالحه المشركون على أن يرجع عامه القابل فلما كان العام القابل تجهز هووأصحابه لعمرة القضاء وخافوا أن لا تفي قريش بذلك وأن يصدوهم عن المسجد الحرامويقاتلوهم وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام فأنزل الله ذلك وأخرج ابن جرير عنقتادة قال أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه معتمرين في ذي القعدة ومعهمالهدي حتى إذا كانوا بالحديبية صدهم المشركون وصالحهم النبي صلى الله عليه وسلمعلى أن يرجع من عامه ذلك ثم يرجع من العام المقبل فلما كان العام المقبل أقبلوأصحابه حتى دخلوا مكة معتمرين في ذي القعدة فأقام بها ثلاث ليال وكان المشركون قدفخروا عليه حين ردوه فأقصه الله منهم فأدخله مكة في ذلك الشهر الذي كانوا ردوه فيهفأنزل الله الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص [ 194 ].
قوله تعالى وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأديكم بن إلى التهلكة
[ 195 ] روى البخاري عن حذيفة قال نزلت هذه الآية في النفقة وأخرج أبو داودوالترمذي وصححه وابن حيان والحاكم وغيرهم عن أبي
(1/26)


أيوب الأنصاري قال نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار لما أعز الله الإسلاموكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سرا إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام فلوأقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها فأنزل الله يرد علينا ما قلنا وأنفقوا فيسبيل الله ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة فكانت التهلكة الإقامة على الأموالوإصلاحها وتركنا الغزو وأخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي جبيرة بن الضحاك قال كانتالأنصار يتصدقون ويعطون ما شاء الله فأصابتهم سنة فأمسكوا فأنزل الله ولا تلقوابأيدكم إلى التهلكة الآية وأخرج أيضا بسند صحيح عن النعمان بن بشير قال كان الرجليذنب الذنب فيقول لا يغفر لي فأنزل الله ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة وله شاهد عنالبراء أخرجه الحاكم قوله تعالى وأتموا الحج والعمرة لله أخرج ابن ابي حاتم عنصفوان ابن أمية قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم متضخما بالزعفران عليهجبة فقال كيف تأمرني يا رسول الله في عمرتي فأنزل الله وأتموا الحج والعمرة للهفقال أين السائل عن العمرة قال ها أنذا فقال له صلى الله عليه وسلم ألق عنك ثيابكثم اغتسل واستنشق ما استطعت ثم ما كنت صانعا في حجك فاصنعه في عمرتك قوله تعالىفمن كان منكم مريضا الآية روى البخاري عن كعب بن عجرة أنه سئل عن قوله ففدية منصيام قال حملت
إلى النبي صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال ماكنت أرى أن الجهد بلغبك هذا أما تجد شاة قلت لا قال صم ثلاثة أيام وأطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاعمن طعام واحلق رأسك فنزلت في خاصة وهي لكل عامة.
وأخرج أحمد عن كعب قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية ونحن محرمون
(1/27)


وقد حصر المشركون وكانت لي وفرة فجعلت إلهوام هذه تساقط على وجهي فمر بي النبيصلى الله عليه وسلم فقال أيؤذيك هوام رأسك فأمره أن يحلق قال ونزلت هذه الآية فمنكان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك واخرج الواحدي منطريق عطاء عن ابن عباس قال لما نزلنا الحديبية جاء كعب بن عجرة تنثر هوام رأسه علىوجهه فقال يا رسول الله هذا القمل قد أكلني فأنزل الله في ذلك الموقف فمن كان منكممريضا الآية قوله تعالى وتزودوا الآية روى البخاري وغيره عن ابن عباس قال كان أهلاليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون فأنزل الله إن خير الزاد التقوى [197 ] قوله تعالى ليس عليكم جناح الآية روى البخاري عن ابن عباس قال كانت عكاظومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فتأثموا أن يتجروا في الموسم فسألوا رسولالله صلى الله تعالى عليه وسلم عن ذلك فنزلت ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا منربكم في مواسم الحج وأخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير والحاكم وغيرهم من طرق عنأبي أمامة التيمي قال قلت لابن عمر إنا نكري فهل لنا من حج فقال ابن عمر
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الذي سألتني عنه فلم يجبه حتى نزلعليه جبريل بهذه الآية ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فدعاه النبي صلىالله عليه وسلم فقال أنتم حجاج قوله تعالى ثم أفيضوا أخرج ابن جرير عن ابن عباسقال كانت العرب تقف بعرفه وكانت قريش تقف دون ذلك بالمزدلفة فأنزل الله ثم أفيضوامن سنة حيث أفاض الناس وأخرج ابن المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت كانت قريشيقفون
(1/28)


بالمزدلفة ويقف الناس بعرفة إلا شيبة بن ربيعة فأنزل الله ثم أفيضوا من حيثأفاض الناس قوله تعالى فإذا قضيتم الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كانأهل الجاهلية يقفون في الموسم يقول الرجل منهم كان أبي يطعم ويحمل الحمالات ويحملالديات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم فأنزل الله فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا اللهالآية وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال كانوا إذا قضوا مناسكهم وقفوا عند الجمرةوذكروا أباءهم في الجاهلية وفعال آبائهم فنزلت هذه الآية وأخرج ابن أبي حاتم عنابن عباس قال كان قوم من الأعراب يجيئون إلى الموقف فيقولون اللهم اجعله عام غيثوعام خصب وعام ولاء وحسن لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا فأنزل الله فيهم فمن الناسمن يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ويجئ بعدهم آخرون منالمؤمنين فيقولون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئكلهم نصيب بما كسبوا والله سريع الحساب [ 200 – 201 ]
قوله تعالى ومن الناس من يعجبك الآية أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عنابن عباس قال لما أصيبت السرية التي فيها عاصم ومرثد قال رجلان من المنافقين ياويح هؤلاء المفتونين الذين هلكوا هكذا لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدوا رسالةصاحبهم فأنزل الله ومن الناس من يعجبك قوله الآية وأخرج ابن جرير عن السدي قالنزلت في الأخنس بن شريق أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأظهر له الإسلامفأعجبه ذلك منه ثم خرج فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزلالله الآية قوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه الآية أخرج الحرث بن أبي وأسامة فيمسنده وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال أقبل
(1/29)


صهيب مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلتهوانتشل ما في كنانته ثم قال يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا وأيم اللهلا تصلون الي حتى أرمي كل سهم معي في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شئثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي بمكة وخليتم سبيلي قالوا نعم فلما قدمعلى النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال ربح البيع أبا يحيى ربح أبي يحي ونزلتومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد واخرج الحاكم فيالمستدرك نحوه من طريق ابن المسيب عن صهيب موصولا وأخرج أيضا نحوه من مرسل عكرمةوأخرجه أيضا من طريق جاد بن سلمة عن ثابت عن أنس وفيه التصريح بنزول الآية وقالصحيح على شرط مسلم وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال نزلت في صهيب وأبي ذر وجندب ابنالسكن أحد أهل أبي ذر
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم الآية أخرج ابن جرير عن عكرمة قالقال عبد الله بن سلام وثعلبة وابن يامين وأسد وأسيد ابنا كعب وسعد بن عمرو وقيس بنزيد كلهم من يهود يا رسول الله يوم السبت يوم نعظمه فدعنا فلنسبت فيه وإن التوراةكتاب الله دعنا فلنقم بها الليل فنزلت يا أيها الذين آمنوا أدخلوا في السلم كافهالآية قوله تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة الآية قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عنقتادة قال نزلت هذه الآية في يوم الأحزاب أصاب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذبلاء وحصر قوله تعالى يسألونك ماذا ينفقون الآية أخرج ابن جرير عن ابن جريج قالسأل المؤمنون رسول الله صلى الله عليه وسلم أين يضعون أموإلهم فنزلت يسألونك ماذاينفقون قل ما أنفقتم من خير الآية وأخرج ابن المنذر عن أبي حيان أن عمرو بن الجموحسأل النبي صلى الله عليه وسلم ماذا ننفق من أموالنا وأين نضعها فنزلت
(1/30)


قوله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام الآية أخرج ابن جرير وابن ابي حاتموالطبراني في الكبير والبيهقي في سننه عن جندب بن عبد الله أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم بعث رهطا وبعث عليهم عبد الله بن جحش فلقوا ابن الحضرمي فقتلوه ولميدروا أن ذلك اليوم من رجب أو من جمادى فقال المشركون للمسلمين قتلتم في الشهرالحرام فأنزل الله تعالى يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه الآية فقال عمرو بعضهمإن لم يكونوا أصابوا وزرا فليس لهم أجر فأنزل الله إن الذين آمنوا والذين هاجرواوجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم وأخرجه ابن منده فيالصحابة من
طريق عثمان ابن عطاء عن أبيه عن ابن عباس قوله تعالى يسألونك عن الخمر يأتي حديثهافي سورة المائدة قوله تعالى ويسألونك ماذا ينفقون أخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيدأو عكرمة عن ابن عباس أن نفرا من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل الله أتواالنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها فيأموالنا فما ننفق منها فأنزل الله ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو وأخرج أيضا عنيحيى أنه بلغه أن معاذ بن جبل وثعلبة أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يارسول الله إن لنا أرقاء وأهلين فما ننفق من أموالنا فأنزل هذه الآية قوله تعالىويسألونك عن اليتامى أخرج أبو داود والنسائي والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قال لمانزلت ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي أحسن وإن الذين يأكلون أموال اليتامى [النساء: 10 ] الآية إنطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابهفجعل يفضل له الشئ من طعامه فيحبس له حتى يأكله أو يفسد فاشتد ذلك عليهم فذكرواذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ويسألونك عن اليتامى الآية
(1/31)


قوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتموالواحدي عن مقاتل قال نزلت هذه الآية في ابن أبي مرثد الغنوي إستأذن النبي صلىالله عليه وسلم في عناق أن يتزوجها وهي مشركة وكانت ذات حظ وجمال فنزلت قوله تعالىولأمة مؤمنة الآية أخرج الواحدي من طريق
السدي عن أبي مالك عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الله بن رواحة كانت لهأمة سوداء وأنه غضب عليها فلطمها ثم أنه فزع فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرهوقال لأعتنقها قبل ولاتزوجنها ففعل فطعن عليه ناس وقالوا ينكح أمة فأنزل الله هذهالآية وأخرجه ابن جرير عن السدي منقطعا قوله تعالى ويسألونك عن المحيض الآية روىمسلم والترمذي عن أنس أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولميجامعوها في البيوت فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل ويسألونك عن المحيضالآية إصنعوا كل شئ إلا النكاح وأخرج البارودي في الصحابة من طريق ابن إسحق عنمحمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس أن ثابت بن الدحداح سأل النبي صلىالله عليه وسلم فنزلت ويسألونك عن المحيض الآية وأخرج ابن جرير عن السدي نحوه قولهتعالى نساؤكم حرث لكم الآية روى الشيخان وأبو داود والترمذي عن جابر قال كانتاليهود تقول إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول فنزلت نساؤكم حرث لكم فأتواحرثكم أنى شئتم وأخرج أحمد والترمذي عن ابن عباس قال جاء عمر إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم فقال يا رسول الله هلكت قال وما أهلكك قال حولت رحلي الليلة فلميرد عليه شيئا فأنزل الله الآية نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم أقبل وأدبرواتق الدبر والحيضة وأخرج ابن جرير وأبو يعلي وابن مردويه من طريق زيد بن أسلم عنعطاء بن
(1/32)


يسار عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أصاب إمرأته في دبرها فأنكر الناس عليه ذلكفأنزلت نساؤكم حرث لكم الآية
وأخرج البخاري عن ابن عمر قال أنزلت هذه الآية في إتيان النساء في أدبارهن وأخرجالطبراني في الأوسط بسند جيد عنه قال إنما أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلمنساؤكم حرث لكم رخصة في إتيان الدبر وأخرج أيضا عنه أن رجلا أصاب امرأة في دبرهافي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنكر ذلك الناس فأنزل الله نساؤكم حرث لكموأخرج أبو داود والحاكم عن ابن عباس قال ان ابن عمر والله يغفر له وهم إنما كانأهل هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب كانوا يرونلهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتابأنهم لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة وكان هذا الحي منالأنصار قد اخذوا بذلك وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا ويتلذذون منهنمقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم إمرأة منالأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه وقالت إنما كنا نؤتى على حرف فسرى أمرهمافبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم إنشئتم أي مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد قال الحافظ بن حجر في شرحالبخاري السبب الذي ذكره ابن عمر في نزول الآية مشهور وكأن حديث أبي سعيد لم يبلغابن عباس وبلغه حديث ابن عمر فوهمه فيه قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكمالآية أخرج ابن جرير من طريق ابن جرير قال حدثت أن قوله ولا تجعلوا الله عرضةلأيمانكم الآية نزلت في أبي بكر في شأن مسطح قوله تعالى والمطلقات يتربصن الآيةأخرج أبو داود وابن
(1/33)


أبي حاتم عن أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية قالت طلقت على عهد رسول اللهصلى الله عليه وسلم ولم يكن للمطلقة عدة فأنزل الله العدة للطلاق والمطلقات يتربصنبأنفسهن ثلاثة قروء وذكر الثعلبي وهبة الله بن سلامة في الناسخ عن الكلبي ومقاتلأن إسماعيل بن عبد الله العفاري طلق امرأته قتيلة على عهد رسول الله صلى الله عليهوسلم ولم يعلم بحملها ثم علم فراجعها فولدت فماتت ومات ولدها فنزلت والمطلقاتيتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء [ 228 ] قوله تعالى الطلاق مرتان الآية أخرج الترمذيوالحاكم وغيرهما عن عائشة قالت كان الرجل يطلق امرأته ما شاء أن يطلقها وهي إمرأتهإذا ارتجعها وهي في العدة وإن طلقها مائة مرة وأكثر حتى قال رجل لامرأته والله لاأطلقك فتبيني مني ولا آويك أبدا قالت وكيف ذلك قال أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضيراجعتك فذهبت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فسكت حتى نزل القرآن الطلاقمرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قوله تعالى ولا يحل لكم أخرج أبو داود فيالناسخ والمنسوخ عن ابن عباس قال كان الرجل يأكل مال إمرأته من نحله الذي نحلهاوغيره لا يرى أن عليه جناحا فأنزل الله ولا يحل لكم أن تأخدوا مما آتيتموهن شيئاأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال نزلت هذه الآية فثابت بن قيس وفي حبيبة وكانتاشتكته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أتردين عليه حديقته قالت نعم فدعاهفذكر ذلك له قال وتطيب لي بذلك قال نعم قال قد فعلت فنزلت ولا يحل لكم أن تأخذوامما أتيتموهن شيئا إلا أن يخافا
الآية قوله تعالى فإن طلقها الآية أخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حبان قال نزلت هذهالآية في عائشة بنت عبد الرحمن بن عتيك كانت عند
(1/34)


رفاعة بن وهب بن عتيك وهو ابن عمها فطلقها طلاقا بائنا فتزوجت بعده عبد الرحمنبن الزبير القرظي فطلقها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إنه طلقني قبل أنيمسني أفأرجع إلى الأول قال لا حتى يمس ونزل فيها فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتىتنكح زوجا غيره فيجامعها فإن طلقها بعد ما جامعها فلا جناح عليهما أن يتراجعا قولهتعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف [ 231 ] الآية أخرج ابن جريرمن طريق العوفي عن ابن عباس قال كان الرجل يطلق امرأته ثم يراجعها قبل انقضاءعدتها ثم يطلقها يفعل ذلك يضارها ويعضلها فأنزل الله هذه الآية وأخرج عن السدي قالنزلت في رجل من الأنصار يدعى ثابت بن يسار طلق امرأته حتى إذا انفضت عدتها إلايومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها مضارة فأنزل الله ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا [ 231] قوله تعالى ولا تتخذوا آيات الله هزوا أخرج ابن أبي عمر في مسنده وابن مردويه عنأبي الدرداء قال كان الرجل يطلق ثم يقول لعبت ويعتق ثم يقول لعبت فأنزل الله ولاتتخذوا آيات الله هزوا واخرج ابن المنذر عن عبادة بن الصامت نحوه وأخرج ابن مردويهنحوه عن ابن عباس وأخرج ابن جرير نحوه من مرسل الحسن قوله تعالى وإذا طلقتم النساءالآية روى البخاري وأبو داود
والترمذي وغيرهم عن معقل بن يسار أنه زوج أخته رجلا من المسلمين فكانت عنده ثمطلقها تطليقة ولم يراجعها حتى انقضت العدة فهويها وهويته فخطبها مع الخطاب فقال لهيا لكع أكرمتك بها وزوجتكها فطلقتها والله لا ترجع إليك أبدا فعلم الله حاجتهإليها وحاجتها إليه فأنزل الله وإذا طلقتم النساء فبلغن إلى قوله وأنتم لا تعلمونفلما سمعها معقل قال سمع
(1/35)


لربي وطاعة ثم دعاه وقال أزوجك وأكرمك وأخرجه ابن مردويه من طرق كثيرة ثم أخرجعن السدي قال نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري وكانت له ابنة عم فطلقها زوجهاتطليقة فانقضت عدتها ثم رجع يريد رجعتها فأبى جابر فقال طلقت ابنة عمنا ثم تريد أنتنكحها الثانية وكانت المرأة تريد زوجها قد راضته فنزلت هذه الآية والأول أصح وهوأقوى قوله تعالى حافظوا على الصلوات الآية أخرج أحمد والبخاري في تاريخه وأبو داودوالبيهقي وابن جرير عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهربالهاجرة وكانت أثقل الصلاة على أصحابه فنزلت حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطىأخرج أحمد والنسائي وابن جرير عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم كانيصلي الظهر بالهجير فلا يكون وراءه إلا الصف والصفان والناس في قائلتهم وتجارتهمفأنزل الله حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وأخرج الأئمة الستة وغيرهم عن زيدبن أرقم قال كنا نتكلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة يكلم الرجلمنا صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوتونهينا عن الكلام
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال كانوا يتكلمون في الصلاة وكان الرجل يأمر أخاهبالحاجة فأنزل الله وقوموا لله قانتين قوله تعالى والذين يتوفون منكم ويذرونأزواجا الآية أخرج إسحق ابن راهويه في تفسيره عن مقاتل بن حبان أن رجلا من أهلالطائف قدم المدينة وله أولاد رجال ونساء ومعه أبواه وامرأته فمات بالمدينة فرفعذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأعطى الوالدين وأعطى أولاده بالمعروف ولم يعطإمرأته شيئا غير أنهم أمروا أن ينفقوا عليها تركة زوجها إلى الحول وفيه نزلتوالذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا الآية
(1/36)


قوله تعالى وللمطلقات متاع بالمعروف الآية أخرج ابن جرير عن ابن زيد قال لمانزلت ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنينقال رجل إن أحسنت فعلت وإن لم أرد ذلك لم أفعل فأنزل الله وللمطلقات متاع بالمعروفحقا على المتقين قوله تعالى من ذا الذي يقرض الله الآية روى ابن حبان في صحيحهوابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر قال لما نزلت مثل الذين ينفقون أموإلهم فيسبيل الله كمثل حبة إلى آخرها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رب زد أمتي فنزلتمن ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة قوله تعالى لا اكراه فيالدين روى أبو داود والنسائي وابن حبان عن ابن عباس قال كانت المرأة تكون مقلاةفتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوده فلما أجليت بنو النضير كان فيهم من أبناءالأنصار فقالوا لا
ندع أبناءنا فأنزل الله لا إكراه في الدين أخرج ابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عنابن عباس قال نزلت لا إكراه في الدين في رجل من الأنصار من بني سالم بن عوف يقالله الحصين كان له إبنان نصرانيان وكان هو مسلما فقال للنبي صلى الله عليه وسلم ألاأستكرههما فإنهما قد أبيا إلا النصرانية فأنزل الله الآية قوله تعالى الله وليالذين آمنوا أخرج ابن جرير عن عبدة بن أبي لبابة في قوله الله ولي الذين آمنوا قالهم الذين كانوا آمنوا بعيسى فلما جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم آمنوا به وأنزلتفيهم هذه الآية وأخرج عن مجاهد قال كان قوم آمنوا بعيسى وقوم كفروا به فلما بعثمحمد صلى الله عليه وسلم آمن به الذين كفروا بعيسى وكفر بالذين آمنوا بعيسى فأنزلالله هذه الآية
(1/37)


قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم [ 267 ] الآية روىالحاكم والترمذي وابن ماجة وغيرهم عن البراء قال نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصاركنا أصحاب نخل وكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقلته وكان ناس ممن لا يرغبفي الخير يأتي بالقنو فيه الصيص يحيى والحشف وبالقنو قد انكسر فيعلقه فأنزل اللهيا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية وروى أبو داود والنسائي والحاكمعن سهل بن حنيف قال كان الناس يتيممون شر ثمارهم يخرجونها في الصدقة فنزلت ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون وروى الحاكم عن جابر قال أمر النبي صلى الله عليه وسلمبزكاة الفطر بصاع من تمر فجاء رجل بتمر ردئ فنزل القرآن يا أيها الذين آمنوا
أنفقوا من طيبات ما كسبتم الآية وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان أصحاب رسولالله صلى الله عليه وسلم يشترون الطعام الرخيص ويتصدقون به فأنزل الله هذه الآيةقوله تعالى ليس عليك هداهم روى النسائي والحاكم والبزار والطبراني وغيرهم عن ابنعباس قال كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فسألوا فرخص لهم فنزلت هذهالآية ليس عليك هداهم إلى قوله وأنتم لا تظلمون [ 272 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن ابنعباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر أن لا يتصدق إلا على أهل الإسلام فنزلتليس عليك هداهم الآية فأمر بالتصدق على كل من سأل من كل دين قوله تعالى الذينينفقون أموإلهم بالليل والنهار الآية أخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن يزيد بن عبدالله بن غريب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال نزلت هذه الآيةالذين ينفقون أموإلهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم في أصحاب الخيل يزيدوأبوه مجهولان
(1/38)


واخرج عبد الرازق وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني بسند ضعيف عن ابن عباسقال نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب كانت معه أربعة دراهم فأنفق بالليل درهماوبالنهار درهما وسرا درهما وعلانية درهما وأخرج ابن المنذر عن ابن المسيب قالالآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهما في جيش العسرة قولهتعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا الآية أخرج أبو يعلي في مسنده وابنمنده من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس
قال بلغنا أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف وفي بني المغيرة وكانتبنو المغيرة يربون لثقيف فلما أظهر الله رسوله على مكة وضع يومئذ الربا كله فأتىبنو عمرو وبنو المغيرة إلى عتاب بن أسيد وهو على مكة فقال بنو المغيرة أما جعلناأشقى الناس بالربا ووضع عن الناس غيرنا فقال بنو عمرو صولحنا أن لنا ربانا فكتبعتاب في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية والتي بعدها وأخرجابن جرير عن عكرمة قال نزلت هذه الآية في ثقيف منهم مسعود وحبيب وربيعة وعبد ياليلبنو عمرو وبنو عمير قوله تعالى آمن الرسول الآية روى أحمد ومسلم وغيرهما عن أبيهريرة لما نزلت وان تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله [ 284 ] اشتد ذلكعلى الصحابة فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جثوا على الركب فقالوا قد أنزلعليك هذه الآية ولا نطيقها فقال أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكمسمعنا وعصينا بل قولوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير فلما اقترأها القوموذللت بها ألسنتهم أنزل الله في أثرها آمن الرسول الآية فلما فعلوا ذلك نسخها اللهفأنزل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها إلى آخرها وروى مسلم وغيره عن ابن عباس نحوه
(1/39)


سورة آل عمران
أخرج ابن ابي حاتم عن الربيع أن النصارى أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلمفخاصموه في عيسى فأنزل الله آلم الله لا إله إلا هو الحي القيوم إلى بضع وثمانينآية منها وقال ابن إسحق حدثني محمد بن سهل بن أبي أمامة قال لما قدم أهل نجران علىرسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن عيسى ابن مريم نزلت فيهم فاتحة آل عمرانإلى رأس الثمانين منها أخرجه البيهقي في الدلائل قوله تعالى قل للذين كفرواستغلبون روى أبو داود في سننه والبيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحق عن محمد بنأبي محمد عن سعيد أو عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصابمن أهل بدر ما أصاب ورجع إلى المدينة جمع اليهود في سوق بني قينقاع وقال يا معشريهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشا فقالوا يا محمد لا يغرنك من نفسكأن قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال إنك والله لو قاتلتنا لعرفتأنا نحن الناس وأنك لم تلق مثلنا فأنزل الله قل للذين كفروا ستغلبون إلى قولهلأولي الأبصار [ 13 ] وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال فنحاص اليهودي يوم بدرلاالرحمن يغرن محمدا أن قتل قريشا وغلبها إن قريشا لا تحسن القتال فنزلت هذه الآيةقوله تعالى ألم ترإلى وكان الذين أوتوا الآية أخرج ابن أبي حاتم وابن المنذر عن عكرمةعن ابن عباس قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت المدراس على جماعة مناليهود فدعاهم إلى الله فقال له نعيم بن عمرو والحرث بن زيد على أي دين أنت يامحمد قال على ملة إبراهيم ودينه قال فإن إبراهيم كان يهوديا فقال لهما رسول اللهصلى الله عليه وسلم فهلما إلى التوراة فهي بيننا وبينكم فأبيا عليه فأنزل الله ألمتر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى قوله يفترون [ 24 ].
قوله تعالى قل أللهم مالك الملك الآية أخرج ابن أبي حاتم عن
(1/40)


قتادة قال ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك الروموفارس في أمته فأنزل الله قل اللهم مالك الملك الآية
قوله تعالى لا يتخذ الآية أخرج ابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس قالكان الحجاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق وقيس بن زيد قد بطنوا بنفرمن الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر وعبد الله بن جبير وسعد بنحثمة لأولئك النفر إجتنبوا هؤلاء النفر من يهود واحذروا مباطنتهم لا يفتنوكم عندينكم فأبوا فأنزل الله فيهم لا يتخذ المؤمنون إلى قوله والله على كل شئ قدير [ 29] قوله تعالى قل إن كنتم تحبون الله أخرج ابن المنذر عن الحسن قال قال أقوام علىعهد نبينا والله يا محمد إنا لنحب ربنا فأنزل الله قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونيالآية قوله تعالى ذلك نتلوه عليك أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال أتى رسول اللهصلى الله عليه وسلم راهبا نجران فقال أحدهما من أبو عيسى وكان رسول الله صلى اللهعليه وسلم لا يعجل حتى يؤامر ربه فنزل عليه ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكرالحكيم إلى من الممترين [ 60 ] وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال إن رهطا مننجران قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وكان فيهم السيد والعاقب فقالوا ما شأنكتذكر صاحبنا قال من هو قالوا عيسى تزعم أنه عبد الله فقال أجل فقالوا فهل رأيت مثلعيسى أو أنبئت به ثم خرجوا من عنده فجاء جبريل فقال قل لهم إذا أتوك إن مثل عيسىعند الله كمثل آدم إلى قوله من الممترين (ك) وأخرج البيهقي في الدلائل من طريقسلمة بن عبد يشوع عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهلنجران قبل أن ينزل عليه طس سليمان باسم إله إبراهيم وإسحق ويعقوب من محمد النبيالحديث وفيه فبعثوا إلى شرحبيل بن وداعة الهمداني وعبد الله بن شرحبيل الأصبحيوجبارا
(1/41)


الحرثي فانطلقوا فأتوه فسألهم وسألوه فلم يزل به وبهم المسأله حتى قالوا ماتقول في عيسى قال ما عندي فيه شئ يومي هذا فأقيموا حتى أخبركم فأصبح الغد وقد أنزلالله هذه الآيات إن مثل عيسى عند الله إلى قوله فنجعل لعنة الله على الكاذبينوأخرج ابن سعد في الطبقات عن الأزرق بن قيس قال قدم على النبي صلى الله عليه وسلمأسقف نجران والعاقب فعرض عليهما الإسلام فقالا إنا كنا مسلمين قبلك قال كذبتما إنهمنع منكما الإسلام ثلاث قولكما إتخذ الله ولدا وأكلكما لحم الخنزير وسجودكما للصنمقالا فمن أبو عيسى فما درى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يرد عليهما حتى أنزلالله إن مثل عيسى عند الله إلى قوله وإن الله لهو العزيز الحكيم فدعاهما إلىالملاعنة فأبيا وأقرا بالجزية ورجعا قوله تعالى يا أهل الكتاب لم تحاجون الآية روىابن إسحق بسنده المتكرر إلى ابن عباس قال إجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسولالله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا عنده فقالت الأحبار ما كان إبراهيم إلا يهودياوقالت النصارى ما كان إبراهيم إلا نصرانيا فأنزل الله يا أهل الكتاب لم تحاجونالآية أخرجه البيهقي في الدلائل قوله تعالى وقالت طائفة الآية روى ابن إسحق عن ابنعباس قال قال عبد الله بن الصيف وعدي بن زيد والحرث بن عوف بعضهم لبعض تعالوا نؤمنبما أنزل الله على محمد وأصحابه غدوة ونكفر به عشية حتى نلبس عليهم دينهم لعلهميصنعون كما نصنع فيرجعون عن دينهم فأنزل الله فيهم يا أهل الكتاب لم تلبسون الحقبالباطل إلى قوله واسع عليم [ 73 ]
(ك) وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي عن أبي مالك قال كانت اليهود تقول أحبارهم للذينمن دونهم لا تؤمنوا إلا من تبع دينكم فأنزل الله قل إن الهدى هدى الله
(1/42)


روى قوله تعالى إن الذين يشترون الآية روى الشيخان وغيرهما أن الأشعث قال كانبيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألكبينة قلت لا فقال لليهودي أحلف فقلت يا رسول الله إذن يحلف فيذهب مالي فأنزل اللهإن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا إلى آخر الآية وأخرج البخاري عنعبد الله بن أبي أوفى أن رجلا أقام سلعة له في السوق فحلف بالله لقد أعطي بها مالم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت هذه الآية إن الذين يشترون بعهد اللهوأيمانهم ثمنا قليلا قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري لا منافاة بين الحديثين بليحمل على أن النزول كان بالسببين معا وأخرج ابن جرير عن عكرمة أن الآية نزلت فيحيي بن أخطب وكعب بن الأشرف وغيرهما من اليهود الذين كتموا ما أنزل الله فيالتوارة وبدلوه وحلفوا أنه من عند الله قال الحافظ ابن حجر الآية محتملة لكنالعمدة في ذلك ما ثبت في الصحيح قوله تعالى ما كان لبشر الآية أخرج ابن إسحقوالبيهقي عن ابن عباس قال قال أبو رافع القرظي حين اجتمعت الأحبار من اليهودوالنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام أتريديا محمد أن نعبدك كما تعبد النصارى عيسى قال معاذ الله فأنزل الله في ذلك ما كانلبشر إلى قوله بعد إذ أنتم مسلمون
وأخرج عبد الرزاق في تفسيره عن الحسن قال بلغني أن رجلا قال يا رسول الله نسلمعليك كما يسلم بعضنا على بعض أفلا نسجد لك قال لا ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحقلأهله فإنه لا ينبغي أن يسجد لأحد من دون الله فأنزل الله ما كان لبشر إلى قولهبعد إذ أنتم مسلمون قوله تعالى كيف يهدي الله قوما الآيات روى النسائي وابن
(1/43)


حيان والحاكم عن ابن عباس قال كان رجل من الأنصار أسلم ثم ندم فأرسل إلى قومهأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هل لي من توبة فنزلت كيف يهدي الله قوماكفروا إلى قوله فإن الله غفور رحيم فأرسل إليه قومه فأسلم وأخرج مسدد في مسندهوعبد الرزاق عن مجاهد قال قال جاء الحارث ابن سويد فأسلم مع النبي صلى الله عليهوسلم ثم كفر فرجع إلى قومه فأنزل الله فيه القرآن كيف يهدي الله قوما كفروا إلىقوله غفور رحيم فحملها إليه رجل من قومه فقرأها عليه فقال الحارث إنك والله ماعلمت لصدوق وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصدق منك وأن الله لأصدق الثلاثةفرجع فأسلم وحسن إسلامه قوله تعالى ومن كفر فإن الله غني الآية (ك) أخرج سعيد بنمنصور عن عكرمة قال لما نزلت ومن يبتغ غير الإسلام دينا [ 85 ] الآية قالت اليهودفنحن مسلمون فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم إن الله فرض على المسلمين حج البيتفقالوا لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا فأنزل الله ومن كفر فإن الله غني عن العالمينقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الآية أخرج
الفريابي وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شرفبينما هم جلوس ذكروا ما بينهم حتى غضبوا وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح فنزلت وكيفتكفرون الآية والآيتان بعدها وأخرج ابن إسحق وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال مر شاسبن قيس وكان يهوديا على نفر من الأوس والخزرج يتحدثون فغاظه ما رأى من تألفهم بعدالعداوة فأمر شابا معه من يهود أن يجلس بينهم فيذكرهم يوم بعاث ففعل فتنازعواوتفاخروا حتى وثب رجلان أوس بن قيظي من الاوس وجبار بن صخر من الخزرج فتقاولا وغضبالفريقان وتواثبوا للقتال فبلغ
(1/44)


ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حتى وعظهم وأصلح بينهم فسمعوا وأطاعوافأنزل الله في أوس وجبار ومن كان معهما يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا منالذين أتوا الكتاب الآية وفي شاس بن قيس يا أهل الكتاب لم تصدون الآية قوله تعالىليسوا سواء الآية أخرج ابن أبي حاتم والطبراني وابن مندة في الصحابة عن ابن عباسقال لما أسلم عبد الله بن سلام وثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبد ومن أسلممن يهود معهم فآمنوا وصدقوا ورغبوا في الإسلام قالت أحبار اليهود وأهل الكفر منهمما آمن بمحمد واتبعه إلا شرارنا ولو كانوا خيارنا ما تركوا دين آبائهم وذهبوا إلىغيره فأنزل الله في ذلك ليسوا سواء من أهل الكتاب الآية وأخرج أحمد وغيره عن ابنمسعود قال أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء ثم خرج إلى المسجد فإذاالناس ينتظرون الصلاة فقال أما أنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذهالساعة غيركم وأنزلت هذه الآية ليسوا
سواء من أهل الكتاب أمة قائمة حتى بلغ والله عليم بالمتقين قوله تعالى يا أيهاالذين آمنوا لا تتخذوا أخرج ابن جرير وابن إسحق عن ابن عباس قال كان رجال منالمسلمين يواصلون رجالا من يهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية فأنزلالله فيهم ينهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوابطانة من دونكم الآية قوله تعالى وإذا غدوت أخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلي عن المسورابن مخرمة قال قلت لعبد الرحمن بن عوف أخبرني عن قصتكم يوم أحد فقال إقرأ بعدالعشرين ومائة من آل عمران تجد قصتنا وإذا غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعدللقتال إلى قوله إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا قال هم الذين طلبوا الأمان منالمشركين إلى قوله
(1/45)


ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه قال هو تمني المؤمنين لقاءالعدو إلى قوله أفإن مات أو قتل انقلبتم قال هو صياح الشيطان يوم أحد قتال محمدإلى قوله أمنة نعاسا قال ألقى عليهم النوم وأخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله قالفينا نزلت في بني سلمة وبني حارثة إذ همت طائفتان أن تفشلا وأخرج ابن أبي شبية فيالمصنف وابن أبي حاتم عن الشعبي أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابرالمحاربي يمد المشركين فشق عليهم فأنزل الله ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم إلى قولهمسومين فبلغت كرزا الهزيمة فلم يمد المشركين ولم يمد الله المسلمين بالخمسة
قوله تعالى ليس لك من الأمر شئ الآية روى أحمد ومسلم عن أنس أن النبي صلى اللهعليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في وجهه حتى سال الدم على وجهه فقال كيف يفلحقوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم فأنزل الله ليس لك من الأمر شئ الآيةوروى أحمد والبخاري عن ابن عمر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم العنفلانا اللهم العن الحرث ابن هشام اللهم العن سهيل ابن عمر واللهم العن صفوان ابنأمية فنزلت هذه الآية ليس لك من الأمر شئ إلى آخرها فتيب عليهم كلهم وروى البخاريعن أبي هريرة نحوه قال الحافظ ابن حجر طريق الجمع بين الحديثين أنه صلى الله عليهوسلم دعا على المذكورين في صلاته بعد ما وقع له من الأمر المذكور يوم أحد فنزلتالآية في الأمرين معا فيما وقع له وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم قال لكن يشكل علىذلك ما وقع في مسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول في الفجراللهم العن رعلا وذكوان وعصية حتى أنزل الله عليه ليس لك من الأمر شئ ووجه الإشكالأن الآية نزلت في قصة أحد وقصة رعل وذكوان بعدها ثم ظهرت لي علة الخبر وأن فيه
(1/46)


إدراجا فإن قوله حتى أنزل الله منقطع من رواية الزهري عمن بلغه بين ذلك مسلموهذا البلاغ لا يصح فيمن ذكرته قال ويحتمل أن يقال أن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخرنزول الآية عن سببها قليلا ثم نزلت في جميع ذلك قلت وورد في سبب نزولها أيضا ماأخرجه البخاري في تاريخه وابن إسحق عن سالم بن عبد الله بن عمر قال جاء رجل منقريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنك تنهي عن السب ثم تحول فحول قفاه إلىالنبي صلى الله عليه وسلم وكشف أسته فلعنه ودعا عليه فأنزل الله ليس لك من الأمرشئ الآية ثم أسلم الرجل
فحسن إسلامه مرسل غريب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اخرج الفريابي عن مجاهد قالكانوا يتبايعون إلى الأجل فإذا حل الأجل زادوا عليهم وزادوا في الأجل فنزلت ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة وأخرج أيضا عن عطاء قال كانت ثقيفتداين بني النضير في الجاهلية فإذا جاء الأجل قالوا نربيكم ولم وتؤخرون عنا فنزلتلا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة [ 130 ] قوله تعالى ويتخذ منكم شهداء أخرج ابن أبيحاتم عن عكرمة قال لما أبطأ على النساء الخبر خرجن ليستخبرن بين فإذا رجلان مقبلانعلى بعير فقالت امرأة ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قالا حي قالت فلا أبالييتخذ الله من عباده الشهداء ونزل القرآن على ما قالت ويتخذ منكم شهداء قوله تعالىولقد كنتم الآية أخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس أن رجالا منالصحابة كانوا يقولون ليتنا نقتل كما قتل أصحاب بدر أو ليت لنا يوما كيوم بدرنقاتل فيه المشركين ونبلي فيه خيرا أو نلتمس الشهادة والجنة أو الحياة والرزقفأشهدهم الله أحدا فلم يلبثوا إلا من شاء الله منهم فأنزل الله ولقد كنتم تمنونالموت الآية
(1/47)


قوله تعالى وما محمد إلا رسول الآية أخرج ابن المنذر عن عمر قال تفرقنا عنرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فصعدت الجبل فسمعت يهود تقول قتل محمد فقلتلا أسمع أحدا يقول قتل محمد إلا ضربت عنقه فنظرت فإذا رسول الله صلى الله عليهوسلم والناس يتراجعون فنزلت وما محمد إلا
رسول الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع قال لما أصابهم يوم أحد ما أصابهم منالقرح وتداعوا نبي الله قالوا قد قتل فقال أناس لو كان نبيا ما قتل وقال أناسقاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به فأنزل الله ومامحمد إلا رسول الآية وأخرج البيهقي في الدلائل عن أبي نجيح أن رجلا من المهاجرينمر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال أشعرت أن محمدا قد قتل فقال إن كانمحمد قد قتل فقد بلغ فقاتلوا عن دينكم فنزلت وأخرج ابن راهوية في مسنده عن الزهريأن الشيطان صاح يوم أحد أن محمدا قد قتل قال كعب بن مالك وأنا أول من عرف رسولالله صلى الله عليه وسلم رأيت عينيه من تحت المغفر فناديت بأعلى صوتي هذا رسول اللهصلى الله عليه وسلم فأنزل الله وما محمد إلا رسول الآية قوله تعالى ثم أنزل عليكمالآيات أخرج ابن راهوية عن الزبير قال لقد رأيتني يوم أحد حين اشتد علينا الخوفوأرسل علينا النوم فما منا أحد إلا ذقنه في صدره فوالله إني لأسمع كالحلم قول معتببن قشير لو كان لنا من الأمر شما قتلنا ههنا فحفظتها فأنزل الله في ذلك ثم أنزلعليكم من بعد الغم أمنة نعاسا إلى قوله والله عليم بذات الصدور قوله تعالى وما كانلنبي أن يغل الآية أخر أبو داود والترمذي وحسنه عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية فيقطيفة حمراء فقدت
(1/48)


يوم بدر فقال بعض الناس لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها فأنزل اللهوما كان لنبي أن يغل إلى آخر الآية
وأخرج الطبراني في الكبير بسند رجال ثقات عن ابن عباس قال بعث النبي صلى الله عليهوسلم جيشا فردت رايته ثم بعث فردت ثم بعث فردت بغلول رأس غزال من ذهب فنزلت وما كانلنبي أن يغل قوله تعالى أو لما أصابتكم مصيبة الآية أخرج ابن أبي حاتم عن عمر ابنالخطاب قال عوقبوا يوم أحد بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفرأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدمعلى وجهه فأنزل الله أو لما أصابتكم مصيبة الآية قوله تعالى ولا تحسبن الآية روىأحمد وأبو داود والحاكم عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أصيبأخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارهاوتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحسن مقيلهمقالوا يا ليت أخواننا يعلمون ما صنع الله لنا لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عنالحرب فقال الله أنا أبلغهم عنكم فأنزل الله هذه الآية ولا تحسبن الذين قتلواالآية وما بعدها وروى الترمذي عن جابر نحوه قوله تعالى الذين استجابوا الآية أخرجابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال إن الله قذف الرعب في قلب أبي سفيان يومأحد بعد الذي كان منه فرجع إلى مكة فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان قدأصاب منكم طرفا وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب وكانت وقعة أحد في شوال وكان التجاريقدمون المدينة في ذي القعدة فينزلون ببدر الصغرى وأنهم قدموا بعد وقعة أحد وكانأصاب المؤمنين القرح واشتكوا ذلك فندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس لينطلقوامعه فجاء الشيطان فخوف أولياءه فقال إن الناس قد جمعوا لكم فأبى عليه الناس أنيتبعوه فقال إني ذاهب وإن لم يتبعني أحد فانتدب
(1/49)


معه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعبدالله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبو عبيدة بن الجراح في سبعين رجلا فساروا في طلبأبي سفيان فطلبوه حتى بلغوا الصفراء فأنزل الله الذين استجابوا لله والرسول الآية(ك) وأخرج الطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال لما رجع المشركون من أحد قالوا لامحمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم بئسما صنعتم ارجعوا فسمع رسول الله فندب المسلمينفانتدبوا حتى بلغ حمراء الأسد أو بئر أبو عتيبة فأنزل الله الذين استجابوا للهوالرسول الآية وقد كان أبو سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم موعدك موسم بدر حيثقتلتم أصحابنا فأما الجبان فرجع وأما الشجاع فأخد أهبة القتال والتجارة فأتوه فلميجدوا به أحدا وتسوقوا فأنزل الله فانقلبوا بنعمة من الله الآية وأخرج ابن مردويهعن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيانفلقيهم إعرابي من خزاعة فقال إن القوم قد جمعوا لكم قالوا حسبنا الله ونعم الوكيلفنزلت فيهم هذه الآية قوله تعالى لقد سمع الله أخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم عن ابنعباس قال دخل أبو بكر بيت المدراس فوجد يهود قد اجتمعوا إلى رجل منهم يقال لهفنحاص فقال له والله يا أبا بكر ما بنا إلى الله من فقر وإنه إلينا لفقير ولو كانغنيا عنا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم فغضب أبو بكر فضرب وجهه فذهب فنحاص إلىرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد انظر ما صنع صاحبك بي فقال يا أبا بكرما حملك على ما صنعت قال يا رسول الله قولا عظيما يزعم أن الله فقير وأنهم عنهأغنياء فجحد فنحاص فأنزل الله
لقد سمع الله قول الذين قالوا الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتتاليهود النبي صلى الله عليه وسلم حين أنزل
(1/50)


الله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فقالوا يا محمد افتقر ربك يسأل عبادهفأنزل الله لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير الآية قوله تعالى ولتسمعنالآية روى ابن أبي حاتم وابن المنذر بسند حسن عن ابن عباس انها نزلت فيما كان بينأبي بكر وفنحاص من قوله أن الله فقير ونحن أغنياء وذكر عبد الرزاق عن معمر عنالزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أنها نزلت في كعب بن الأشرف فيما كان يهجو بهالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الشعر قوله تعالى لا تحسبن الذين يفرحونالآية روى الشيخان وغيرهما من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن مروان قال لبوابهإذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بمالم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس ما لكم وهذه انما نزلت هذه الآية فيأهل الكتاب سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ فكتموه إياه وأخبروه بغيرهفخرجوا قد أروه أنهم قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوامن كتمان ما سألهم عنه وأخرج الشيخان عن ابن سعيد الخدري أن رجالا من المنافقينكانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهمخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم واعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أنيحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا الآية
اخرج عبد في تفسيره عن زيد بن أسلم أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروانفقال مروان يا رافع في أي شئ نزلت هذه الآية لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا قالرافع أنزلت في أناس من المنافقين كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم اعتذرواوقالوا ما حبسنا عنكم إلا شغل
(1/51)


فلوددنا أنا كنا معكم فأنزل الله فيهم هذه الآية وكأن مروان أنكر ذلك فجزعرافع من ذلك فقال لزيد بن ثابت أنشدك بالله هل تعلم ما أقول قال نعم قال الحافظابن حجر يجمع بين هذا وبين قول ابن عباس بأنه يمكن أن تكون نزلت في الفريقين معاقال وحكى الفراء أنها نزلت في قول اليهود نحن أهل الكتاب الأول والصلاة والطاعةومع ذلك لا يقرون بمحمد وروى ابن أبي حاتم من طرق عن جماعة من التابعين نحو ذلكورجحه ابن جرير ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك انتهى قوله تعالى إن في خلقالسموات الآية أخرج الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتت قريش اليهودفقالوا بم جاءكم موسى من الآيات قالوا عصاه ويد بيضاء للناظرين وأتوا النصارىفقالوا كيف كان عيسى قالوا كان يبرئ الآكمة أهل والأبرص ويحيى الموتى فأتوا النبيصلى الله عليه وسلم فقالوا ادع لنا ربك يجعل لنا الصفا ذهبا فدعا ربه فنزلت هذهالآية ان في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألبابفليتفكروا فيها قوله تعالى فاستجاب لهم الآية أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصوروالترمذي والحاكم وابن أبي حاتم عن أم سلمة أنها قالت يا رسول الله لا أسمع اللهذكر النساء في إلهجرة بشئ فأنزل الله فاستجاب لهم ربهم إني لا
أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى إلى آخر الآية قوله تعالى وان من أهل الكتابالآية روى النسائي عن أنس قال لما جاء نعي النجاشي قال رسول الله صلى الله عليهوسلم صلوا عليه قالوا يا رسول الله نصلي على عبد حبشي فأنزل الله وإن من أهلالكتاب لمن يؤمن بالله وروى ابن جرير نحوه عن جابر وفي المستدرك عن عبد الله بنالزبير قال نزلت في النجاشي وإن من اهل الكتاب لمن يؤمن بالله الآية
(1/52)


سورة النساء
قوله تعالى وآتوا النساء صدقاتهن نحلة أخرج ابن أبي حاتم عن أبي صالح قال كانالرجل إذا زوج ابنته أخذ صداقها دونها فنهاهم الله عن ذلك فأنزل وآتوا النساءصدقاتهن نحلة قوله تعالى للرجال نصيب أخرج أبو الشيخ وابن حبان في كتاب الفرائض منطريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولاالصغار الذكور حتى يدركوا فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتينوابنا صغيرا فجاء إبنا عمه خالد وعرطفة حديث وهما عصبة فأخذوا ميراثه كله فأتتامرأته رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال ما أدري ما أقول فنزلتللرجال نصيب مما ترك الوالدان الآية قوله تعالى يوصيكم الله أخرج الأئمة الستة عنجابر بن عبد الله قال عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر في بني سلمةماشين فوجدني النبي صلى الله عليه وسلم لا أعقل شيئا فدعا بماء فتوضأ ثم رش عليفأفقت فقلت ما تأمرني أن أصنع في مالي فنزلت يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظالانثيين وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم عن جابر قال جاءت امرأة سعد بنالربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بنالربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولاتنكحان إلا ولهما مال فقال يقضي الله في ذلك فنزلت آية الميراث قال الحافظ ابن حجرتمسك بهذا من قال أن الآية نزلت في قصة ابنتي سعد ولم تنزل في قصة جابر خصوصا أنجابرا لم يكن له يومئذ ولد قال والجواب أنها نزلت في الأمرين معا ويحتمل أن يكوننزول أولها في قصة البنتين وآخرها وهو قوله وإن كان رجل يورث كلالة في قصة جابرويكون
(1/53)


مراد جابر بقوله فنزلت يوصيكم الله في أولادكم أي ذكر الكلالة المتصل بهذهالآية انتهى وقد ورد سبب ثالث أخرج ابن جرير عن السدي قال كان أهل الجاهلية لايورثون الجواري ولا الضعفاء من الغلمان لا يرث الرجل من ولده إلا من أطاق القتالفمات عبد الرحمن أخو حسان الشاعر وترك إمرأة يقال لها أم كحة وخمس بنات فجاءالورثة يأخذون ماله فشكت أم كحة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله هذهالآية فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك ثم قال في أم كحة ولهن الربع مماتركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن (ك) وقد ورد في قصة سعد بنالربيع وجه آخر فأخرج القاضي إسماعيل في أحكام القرآن من طريق عبد الملك بن محمدبن حزم أن عمرة بنت حزام كانت تحت سعد بن الربيع فقتل عنها بأحد وكان له منها ابنةفأتت النبي
صلى الله عليه وسلم تطلب ميراث ابنتها ففيها نزلت يستفتونك في النساء الآية قولهتعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها [ 19 ] روى البخاريوأبو داود والنسائي عن ابن عباس قال كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأتهإن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية وأخرجابن جرير وابن ابي حاتم بسند حسن عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال لما توفي أبوقيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته وكان لهم ذلك في الجاهلية فأنزل الله لايحل لكم أن ترثوا النساء كرها وله شاهد عن عكرمة عن ابن جرير وأخرج ابن أبي حاتموالفريابي والطبراني عن عدي بن ثابت عن رجل من الأنصار قال توفي أبو قيس بن الأسلتوكان من صالحي الأنصار فخطب
(1/54)


ابنه قيس امرأته فقالت إنما أعدك ولدا وأنت من صالحي قومك فأتت النبي صلى اللهعليه وسلم وأخبرته فقال ارجعي إلى بيتك فنزلت هذه الآية ولا تنكحوا ما نكح آباؤكممن النساء إلا ما قد سلف وأخرج ابن سعد عن محمد بن كعب القرظي قال كان الرجل إذاتوفي عن امرأته كان ابنه أحق بها أن ينكحها إن شاء إن لم تكن أمه أو ينكحها من شاءفلما مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم يورثها من المالشيئا فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال ارجعي لعل الله ينزل فيكشيئا فنزلت هذه الآية ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ونزلت لا يحل لكم أنترثوا النساء كرها الآية
وأخرج أيضا عن الزهري قال نزلت هذه الآية في ناس من الأنصار كان إذا مات الرجلمنهم كان أملك الناس بامرأة وليه فيمسكها حتى تموت وأخرج ابن جرير عن ابن جريج قالقلت لعطاء وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم قال كنا نتحدث أنها نزلت في محمد صلىالله عليه وسلم حين نكح امرأة زيد ابن حارثة قال المشركون في ذلك فنزلت وحلائلأبنائكم الذين من أصلابكم ونزلت وما جعل أدعياءكم أبناءكم ونزلت ما كان محمد أباأحد من رجالكم قوله تعالى والمحصنات الآية روى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائيعن أبي سعيد الخدري قال أصبنا سبايا من سبي أوطاس لهن أزواج فكرهنا أن نقع عليهنولهن أزواج فسألنا النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت والمحصنات من النساء إلا ماملكت أيمانكم يقول إلا ما أفاء الله عليكم فاستحللنا بها فروجهن وأخرج الطبراني عنابن عبا س قال نزلت يوم حنين لما فتح الله حنينا أصاب المسلمين نساء من نساء أهلالكتاب لهن أزواج وكان الرجل إذا أراد
(1/55)


أن يأتي المرأة قالت إن لي زوجا فسئل صلى الله علية وسلم عن ذلك فأنزل اللهوالمحصنات من النساء الآية قوله تعالى ولا جناح الآية أخرج ابن جرير عن معمر بنسليمان عن أبيه قال زعم حضرمي أن رجالا كانون يفرضون المهر ثم عسى أن تدرك أحدهمالعسرة فنزلت ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة قوله تعالى ولاتتمنوا روى الحاكم عن أم سلمة أنها قالت
يغزو الرجال ولا يغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث فانزل الله ولا تتمنوا ما فضلالله به بعضكم على بعض وأنزل فيها إن المسلمين والمسلمات [ الاحزاب: 35 ] وأخرجابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا نبيالله للذكر مثل حظ الانثيين وشهادة امرأتين برجل أفنحن في العمل هكذا إن عملتالمرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة فأنزل الله ولا تتمنوا الآية قوله تعالى والذينعاقدت أيمانكم الآية أخرج أبو داود في سننه من طريق ابن إسحق عن داود بن الحصينقال كنت أقرأ على أم سعد ابنة الربيع وكانت مقيمة في حجر أبي بكر فقرأت والذينعاقدت أيمانكم فقالت لا ولكن والذين عقدت وإنما نزلت في أبي بكر وابنه حين أبىالإسلام فحلف أبو بكر أن لا يورثه فلما أسلم أمره أن يؤتيه نصيبه قوله تعالىالرجال قوامون أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليهوسلم تستعدي على زوجها أنه لطمها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم القصاص فأنزلالله الرجال قوامون على النساء الآية فرجعت بغير القصاص وأخرج ابن جرير من طرق عنالحسن وفي بعضها أن رجلا من الأنصار لطم إمرأته فجاءت تلتمس القصاص فجعل النبي صلىالله عليه وسلم بينهما القصاص
(1/56)


فنزلت ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه ونزلت الرجال قوامون علىالنساء وأخرج نحوه عن ابن جريج والسدي وأخرج ابن مردويه عن علي قال أتى النبي صلىالله عليه وسلم رجل من الأنصار بامرأة له فقالت له يا رسول الله انه ضربني فأثر فيوجهي فقال رسول الله ليس له
ذلك فأنزل الله الرجال قوامون على النساء الآية فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا قولهتعالى الذين يبخلون الآية أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد ابن جبير قال كان علماء بنياسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم فأنزل الله الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخلالآية وأخرج ابن جرير من طريق ابن إسحق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد عنابن عباس قال كان كردوم عند بن زيد حليف كعب بن الأشرف وأسامة بن حبيب ونافع بنأبي نافع وبحري بن عمرو وحيي بن أخطب ورفاعة بن زيد بن التابوت يأتون رجالا منالأنصار ينصحون لهم فيقولون لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابهاولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون فأنزل الله فيهم الذين يبخلونويأمرون الناس بالبخل إلى قوله وكان بهم عليما قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لاتقربوا الآية روى أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم عن علي قال صنع لنا عبدالرحمن بن عوف طعاما فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا وحضرت الصلاة فقدمونيفقرأت قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون فأنزل الله ياأيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون (ك) وأخرجالفرياني وابن أبي حاتم وابن المنذر عن علي قال نزلت هذه الآية قوله ولا جنبا فيالمسافر تصيبه الجنابة فيتيمم ويصلي
(1/57)


وأخرج ابن مردويه عن الأسلع بن شريك قال كنت أرجل ناقة رسول الله
صلى الله عليه وسلم فأصابتني جنابة في ليلة باردة فخشيت أن أغتسل بالماء الباردفأموت أو أمرض فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله لا تقربوا الصلاةوأنتم سكارى الآية كلها (ك) وأخرج الطبراني عن الأسلع قال كنت أخدم النبي صلى اللهعليه وسلم وأرحل له فقال لي ذات يوم يا أسلع قم فارحل فقلت يا رسول الله أصابتنيجنابة فسكت رسول الله وأتاه جبريل بآية الصعيد فقال رسول الله قم يا أسلع فتيممفأراني التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين فقمت فتيممت ثم رحلت له وأخرجابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب أن رجالا من الأنصار كانت أبوابهم في المسجد فكانتتصيبهم جنابة ولا ماء عندهم فيريدون الماء ولا يجدون ممرا إلا في المسجد فأنزلالله قوله ولا جنبا إلا عابري سبيل [ 43 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قال نزلتهذه الآية في رجل من الأنصار كان مريضا فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ ولم يكن له خادميناوله فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله وإن كنتم مرضى الآيةوأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال نال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم جراحةففشت فيهم ثم ابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت وإنكنتم مرضى الآية كلها قوله تعالى ألم تر أخرج ابن إسحق عن ابن عباس قال كان رفاعةبن زيد بن التابوت من عظماء اليهود وإذا كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم لوىلسانه وقال ارعنا سمعك يا محمد حتى نفهمك ثم طعن في الإسلام دعابة فأنزل الله فيهألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة
[ 44 ]
(1/58)


قوله تعالى يا أيها الذين أوتوا الكتاب الآية أخرج ابن إسحق عن ابن عباس قالكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤساء أحبار اليهود منهم عبد الله بن صوريا وكعببن أسيد فقال لهم يا معشر يهود اتقوا الله وأسلموا فو الله إنكم لتعلمون أن الذيجئتكم به الحق فقالوا ما نعرف ذلك يا محمد فأنزل الله فيهم يا أيها الذين أتواالكتاب آمنوا بما نزلنا الآية قوله تعالى إن الله لا يغفر أن يشرك به أخرج ابن أبيحاتم والطبراني عن أبي أيوب الأنصاري قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلمفقال إن لي ابن أخ لا ينتهي عن الحرام قال وما دينه قال يصلي ويوحد الله قالاستوهب منه دينه فإن أبى فاتبعه منه فطلب الرجل ذلك منه فأبى عليه فأتى النبي صلىالله عليه وسلم فأخبره فقال وجدته شحيحا على دينه فنزلت إن الله لا يغفر أن يشركبه ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء قوله تعالى ألم تر إلى الذين يزكون الآية أخرج ابنأبي حاتم عن ابن عباس قال كانت اليهود يقدمون صبيانهم يصلون بهم ويقربون قربانهميزعمون أنهم لا خطايا لهم ولا ذنوب فأنزل الله ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهموأخرح ابن جرير نحوه عن عكرمة ومجاهد وأبي مالك وغيرهم قوله تعالى ألم تر إلىالذين أوتوا الآية ك أخرج أحمد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال لما قدم كعب بنالأشرف مكة قالت قريش ألا ترى هذا المنصبر المنبتر من قومه يزعم أنه خير منا ونحنأهل الحجيج وأهل السدانة وأهل السقاية قال أنتم خير فنزلت فيهم إن
شانئك هو الأبتر ونزلت ألم تر إلى الذين أتوا نصيبا من الكتاب إلى نصيرا وأخرج ابنإسحق عن ابن عباس قال كان الذين حزبوا الأحزاب من قريش وغطفان وبني قريظة حيي بنأخطب وسلام بن أبي الحقيق وأبو رافع
(1/59)


والربيع بن أبي الحقيق وابو عمارة وهوذه بن قيس وكان سائرهم من بني النضيرفلما قدموا على قريش قالوا هؤلاء أحبار يهود وأهل العلم بالكتب الأولى فاسألوهمأدينكم خير أم دين محمد فسألوهم فقالوا دينكم خير دين من دينه وانتم أهدى منه وممناتبعه فأنزل الله ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب إلى قوله ملكا عظيما (ك)وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال قال أهل الكتاب زعم محمد أنهأوتي ما أوتي في تواضع وله تسع نسوة وليس همه إلا النكاح فأي ملك أفضل من هذافأنزل الله أم يحسدون الناس الآية وأخرج ابن سعد عن عمر مولى عفرة نحوه أبسط منهقوله تعالى إن الله يأمركم أخرج ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابنعباس قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة دعا عثمان بن طلحة فلما أتاهقال أرني المفتاح فأتاه به فلما بسط يده إليه قام العباس فقال يا رسول الله بأبيأنت وأمي اجمعه لي مع السقاية فكف عثمان يده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلمهات المفتاح يا عثمان فقال هاك أمانة الله فقام ففتح الكعبة ثم خرج فطاف بالبيت ثمنزل عليه جبريل برد المفتاح فدعا عثمان بن طلحة فأعطاه المفتاح ثم قال إن اللهيأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها حتى فرغ من الآية
وأخرج شعبة في تفسيره عن حجاج عن ابن جريج قال نزلت هذه الآية في عثمان بن طلحةأخذ منه رسول الله مفتاح الكعبة فدخل به البيت يوم الفتح فخرج وهو يتلو هذه الآيةفدعا عثمان فناوله المفتاح قال وقال عمر ابن الخطاب لما خرج رسول الله من الكعبةوهو يتلو هذه الآية فداه أبي وأمي ما سمعته يتلوها قبل ذلك قلت ظاهر هذه أنها نزلتفي جوف الكعبة قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله الآية روى البخاريوغيره عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في عبد الله بن حذافة بن قيس إذ
(1/60)


بعثه النبي صلى الله عليه وسلم في سرية كذا أخرجه مختصرا وقال الداودي هذا وهميعني الإفتراء عن ابن عباس فإن عبد الله بن حذافة خرج على جيش فغضب فأوقد ناراوقال اقتحموا فامتنع بعض وهم بعض أن يفعل قال فإن كانت الآية نزلت قبل فكيف يخصعبد الله بن حذافة بالطاعة دون غيره وان كانت نزلت بعده فإنما قيل لهم إنما الطاعةفي المعروف وما قيل لهم لم تطيعوه وأجاب الحافظ ابن حجر بأن المقصود في قصته فإنتنازعتم في شئ فإنهم تنازعوا في امتثال الأمر بالطاعة والتوقف فرارا من النارفناسب أن ينزل في ذلك ما يرشدهم إلى إلى ما يفعلونه عند التنازع وهو الرد إلى اللهوالرسول وقد أخرج ابن جرير أنها نزلت في قصة جرت لعمار بن ياسر مع خالد بن الوليدوكان خالد أميرا فأجار عمار رجلا بغير أمره فتخاصما فنزلت قوله تعالى ألم تر إلىالذين يزعمون أخرج ابن أبي حاتم والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال كان أبو بزرهالأسلمي كاهنا يقضي بين اليهود فيما يتنافرون فيه فتنافر إليه ناس من المسلمينفأنزل الله ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا إلى قوله إلا إحسانا وتوفيقا
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق عكرمة أو سعيد عن ابن عباس قال كان الجلاس بن الصامتومعتب بن قشير ورافع بن زيد وبشر يدعون الإسلام فدعاهم رجال من قومهم من المسلمينفي خصومة كانت بينهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعوهم إلى الكهان حكامالجاهلية فأنزل الله فيهم ألم تر إلى الذين يزعمون الآية أخرج ابن جرير عن الشعبيقال كان بين رجل من اليهود ورجل من المنافقين خصومة فقال اليهودي أحاكمك إلى أهلدينك أو قال النبي لأنه قد علم أنه لا يأخذ الرشوة في الحكم فاختلفا واتفقا على أنيأتيا كاهنا في جهينة فنزلت قوله تعالى فلا وربك أخرج الأئمة الستة عن عبد الله بنالزبير
(1/61)


قال خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شراج الحرة فقال النبي صلى الله عليه وسلماسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك فقال الأنصاري يا رسول الله إن كان ابن عمتكفتلون وجهه ثم قال اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدار ثم أرسل الماءإلى جارك واستوعب للزبير حقه وكان أشار عليهما بأمر لهما فيه سعة قال الزبير فماأحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهموأخرج الطبراني في الكبير والحميدي في مسنده عن أم سلمة قالت خاصم الزبير رجلا إلىرسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى للزبير فقال الرجل إنما قضى له لأنه ابن عمتهفنزلت فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيبقي قوله فلا وربك الآية قال أنزلت في الزبير بن العوام وحاطب بن أبي بلعتة اختصمافي ماء فقضى النبي
صلى الله عليه وسلم أن يسقي الأعلى ثم الأسفل (ك) وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويهعن أبي الأسود قال اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما فقالالذي قضى عليه ردنا إلى عمر بن الخطاب فأتيا إليه فقال الرجل قضى لي رسول الله صلىالله عليه وسلم على هذا فقال ردنا إلى عمر فقال أكذاك قال نعم فقال عمر مكانكماحتى أخرج اليكما فأقضي بينكما فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال ردنا إلىعمر فقتله فأنزل الله فلا وربك لا يؤمنون الآية مرسل غريب في إسناده ابن لهيعة ولهشاهد أخرجه رحيم في تفسيره من طريق عتبة بن ضمرة عن أبيه (ك) وأخرج ابن جرير عنالسدي قال لما نزلت ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم مافعلوه إلا قليل منهم افتخر ثابت بن قيس بن شماس ورجل من اليهود فقال اليهودي واللهلقد كتب الله علينا أن اقتلوا أنفسكم فقتلنا أنفسنا فقال ثابت والله لو كتب الله
(1/62)


علينا أن اقتلوا أنفسكم لقتلنا أنفسنا فأنزل الله ولو أنهم فعلوا ما يوعظون بهلكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وقوله تعالى ومن يطع الله أخرج الطبراني وابن مردويهبسند لا بأس به عن عائشة قالت جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسولالله إنك لأحب إلي من نفسي وإنك لأحب إلي من ولدي وإني لأكون في البيت فأذكرك فماأصبر حتى آتي فأنظر اليك وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت معالنبيين وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا اراك فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلمشيئا حتى نزل عليه جبريل بهذه الآية ومن يطع الله
والرسول الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن مسروق قال قال أصحاب محمد صلى الله عليه وسلميا رسول الله ما ينبغي لنا أن نفارقك فإنك لو قدمت لرفعت فوقنا ولم نرك فأنزل اللهومن يطع الله والرسول الآية وأخرج عن عكرمة قال أتى في النبي صلى الله عليه وسلمفقال يا نبي الله إن لنا منك نظرة في الدنيا ويوم القيامة لا نراك فإنك في الجنةفي الدرجات العلى فأنزل الله هذه الآية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أنتمعي في الجنة إن شاء الله واخرج ابن جرير نحوه من مرسل سعيد بن جبير ومسروقوالربيع وقتادة والسدي قوله تعالى ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم الآيةأخرج النسائي والحاكم عن ابن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلىالله عليه وسلم فقالوا يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا اذلة قالإني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم فلما حوله الله إلى المدينة أمره بالقتال فكفوافأنزل الله ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم الآية (ك) قوله تعالى وإذا جاءهمالآية روى مسلم عن عمر بن الخطاب قال لما اعتزل النبي صلى الله عليه وسلم نساءهدخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى
(1/63)


ويقولون طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فقمت على باب المسجد فناديتبأعلى صوتي لم يطلق نساءه فنزلت هذه الآية وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوفأذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهمفكنت أنا أستنبط ذلك الأمر قوله تعالى فما لكم في المنافقين الآية روى الشيخانوغيرهما
عن زيد بن ثابت أن رسول الله عليه الصلاة والسلام خرج إلى أحد فرجع ناس خرجوا معهفكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم فرقتين فرقة تقول نقتلهم وفرقة تقوللا فأنزل الله فما لكم في المنافقين فئتين (ك) وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتمعن سعد بن معاذ قال خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس فقال من لي بمن يؤذينيويجمع في بيته من يؤذيني فقال سعد بن معاذ إن كان من الأوس قتلناه وإن كان منإخواننا من الخزرج أمرتنا فأطعناك فقام سعد بن عبادة فقال ما بك يا ابن معاذ طاعةرسول الله صلى الله عليه وسلم ولقد عرفت ما هو منك فقام أسيد بن حضير فقال إنك ياابن عبادة منافق وتحب المنافقين فقام محمد بن مسلمة فقال اسكتوا يا أيها الناس فإنفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يأمرنا فننفذ أمره فأنزل الله فما لكم فيالمنافقين فئتين الآية وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن عوف أن قوما من العرب أتوارسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأسلموا وأصابهم وباء المدينة وحماهافاركسوا خرجوا من المدينة فاستقبلهم نفر من الصحابة فقالوا لهم ما لكم رجعتم قالواأصابنا وباء المدينة فقالوا أما لكم في رسول الله أسوة حسنة فقال بعضهم نافقواوقال بعضهم لم ينافقوا فأنزل الله فما لكم في المنافقين فئتين الآية في إسنادهتدليس وانقطاع (ك) قوله تعالى الا الذين يصلون الآية أخرج ابن ابي حاتم وابنمردويه عن الحسن أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال لما ظهر النبي صلى الله عليهوسلم
(1/64)


على أهل بدر وأحد وأسلم من حولهم قال سراقة بلغني أنه يريد ان يبعث خالد بنالوليد الى قومي بني مدلج فأتيته فقلت أنشدك النعمة بلغني أنك
تريد ان تبعث إلى قومي وأنا أريد أن توادعهم فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا فيالإسلام وإن لم يسلموا لم يحسن تغليب قومك عليهم فأخذ رسول الله صلى الله عليهوسلم بيد خالد فقال أذهب معه فافعل ما يريد فصالحهم خالد على أن لا يعينوا علىرسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أسلمت قريش أسلموا معهم وأنزل الله إلا الذينيصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق فكان من وصل إليهم كان معهم على عهدهم وأخرج ابنأبي حاتم عن ابن عباس قال نزلت إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق فيهلال بن عويمر الأسلمي وسراقة بن مالك المدلجي وفي بني جذيمة بن عامر بن عبد منافوأخرج أيضا عن مجاهد أنها نزلت في هلال بن عويمر الأسلمي وكان بينه وبين المسلمينعهد وقصده ناس من قومه فكره أن يقاتل المسلمين وكره أن يقاتل قومه قوله تعالى وماكان لمؤمن الآية أخرج ابن جرير عن عكرمة قال كان الحرث بن يزيد من بني عامر بن لؤييعذب عياش بن أبي ربيعة مع أبي جهل ثم خرج الحرث مهاجرا إلى النبي صلى الله عليهوسلم فلقيه عياش بالحرة فعلاه بالسيف وهو يحسب انه كافر ثم جاء الى النبي صلى اللهعليه وسلم فأخبره فنزلت وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ الآية وأخرج نحوه عنمجاهد والسدي وأخرج ابن إسحق وأبو يعلي والحرث بن أبي أسامة وأبو مسلم الكجي عنالقاسم بن محمد نحوه وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس نحوهقوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا الآية أخرج ابن جرير من طريق ابن جريح عن عكرمةأن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس ابن صبابة
(1/65)


فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الدية فقبلها ثم وثب على قاتل أخيه فقتلهفقال النبي صلى الله عليه وسلم لا أؤمنه في حل ولا حرم فقتل يوم الفتح قال ابنجريح وفيه نزلت هذه الآية ومن يقتل مؤمنا متعمدا الآية قوله تعالى يا أيها الذينآمنوا إذا ضربتم الآية روى البخاري والترمذي والحاكم وغيره عن ابن عباس قال مر رجلمن بني سليم بنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسوق غنما له فسلم عليهمفقالوا ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا فعمدوا إليه فقتلوه وأتوا بغنمه النبي صلىالله عليه وسلم فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم الآية وأخرج البزار من وجهآخر عن ابن عباس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فيها المقداد فلماأتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير فقال أشهد أن لا إله إلا اللهفقتله المقداد فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كيف لك بلا إله إلا الله غداوأنزل الله هذه الآية وأخرج أحمد والطبراني وغيرهما عن عبد الله بن أبي حدردالأسلمي قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادةومحلم ابن جثامة فمر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم علينا فحمل عليه محلم فقتلهفلما قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر نزل فينا القرآن يا أيهاالذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله الآية وأخرج ابن جرير من حديث ابن عمر نحوهوأخرج الثعلبي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أن اسم المقتول مرداس بننهيك من أهل فدك وأن اسم القاتل أسامة ابن زيد وان اسم أمير السرية غالب بن فضالةالليثي وأن قوم مرداس لما انهزمو لأنه بقي هو وحده وكان ألجأ غنمه بجبل فلما لحقوهقال لا إله الا الله محمد رسول الله السلام عليكم فقتله أسامة بن زيد فلما رجعوانزلت الآية وأخرج ابن جرير من طريق السدي وعبد من طريق قتادة نحوه وأخرج ابن
أبي حاتم من طريق ابن لهيعة عن ابي الزبير عن جابر قال أنزلت هذه الآية ولا تقولوالمن ألقى إليكم السلام في مرداس وهو شاهد حسن
(1/66)


وأخرج ابن مندة عن جزء بن الحدرجان قال وفد أخي مقداد إلى النبي صلى الله عليهوسلم من اليمن فلقيته سرية النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم أنا مؤمن فلم يقبلوامنه وقتلوه فبلغني ذلك فخرجت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت يا أيهاالذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا فأعطاني النبي صلى الله عليه وسلم ديةأخي قوله تعالى لا يستوي القاعدون الآية روى البخاري عن البراء قال لما نزلت لايستوي القاعدون من المؤمنين قال النبي صلى الله عليه وسلم أدع فلانا فجاء ومعهالدواة واللوح والكتف فقال اكتب لا يستوي القاعدون من المؤمين والمجاهدون في سبيلالله وخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم فقال يا رسول الله أنا ضريرفنزلت مكانها لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر وروى البخاري وغيره منحديث زيد بن ثابت والطبراني من حديث زيد بن أرقم وابن حبان من حديث الفلتان بن عاصمنحوه وروى الترمذي نحوه من حديث ابن عباس وفيه قال عبد الله بن جحش وابن أم مكتومإنا أعميان وقد سقت أحاديثهم في ترجمان القرآن وعند ابن جرير من طرق كثيرة مرسلةنحو ذلك قوله تعالى إن الذين توفاهم الآية روى البخاري عن ابن عباس أن أناسا منالمسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله صلى الله عليهوسلم فيأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله أو يضرب فيقتل فأنزل الله ان الذينتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم وأخرجه ابن مردويه وسمى منهم في روايته قيس بنالوليد بن المغيرة وأبا قيس بن الفاكه بن
المغيرة والوليد بن عتبه بن ربيعة وعمرو بن امية بن سفيان وعلي ابن أمية بن خلفوذكر في شأنهم أنهم خرجوا إلى بدر فلما رأوا قلة المسلمين دخلهم شك وقالوا غرهؤلاء دينهم فقتلوا ببدر وأخرجه ابن ابي حاتم وزاد منهم الحرث بن زمعة بن الأسودوالعاص ابن منبه بن الحجاج واخرج الطبراني عن ابن عباس قال كان قوم بمكة قد أسلموافلما هاجر
(1/67)


رسول الله صلى الله عليه وسلم كرهوا أن يهاجروا وخافوا فأنزل الله إن الذينتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم إلى قوله إلا المستضعفين وأخرج ابن المنذر وابن جريرعن ابن عباس قال كان قوم من أهل مكة قد أسلموا وكانوا يخفون الإسلام فأخرجهمالمشركون معهم يوم بدر فأصيب بعضهم فقال المسلمين هؤلاء كانوا مسلمون فأكرهوافاستغفروا لهم فنزلت إن الذين توفاهم الملائكة الآية فكتبوا بها إلى من بقي بمكةمنهم وأنه لا عذر لهم فخرجوا فلحق بهم المشركون ففتنوهم فرجعوا فنزلت ومن الناس منيقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله [ العنكبوت 10 ]فكتب إليهم المسلمون بذلك فتحزنوا أخبرنا فنزلت ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد مافتنوا الآية فكتبوا إليهم بذلك فخرجوا فلحقوهم فنجا من نجا وقتل من قتل واخرج ابنجرير من طرق كثيرة نحوه قوله تعالى ومن يخرج من بيته الآية أخرج ابن أبي حاتم وأبويعلي بسند جيد عن ابن عباس قال خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا فقال لاهلهاحملوني فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمات فيالطريق قبل أن يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزل الوحي ومن يخرج من بيته
مهاجرا الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن أبي ضمرة الزرقي وكان بمكةفلما نزلت الا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة [ 98 ]فقال إني لغني وإني لذو حيلة فتجهز يريد النبي صلى الله عليه وسلم فأدركه الموتبالتنعيم فنزلت هذه الآية ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله [ 100 ] وأخرجابن جرير نحو ذلك من طرق سعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدي والضحاك وغيرهم وسميفي بعضها ضمرة بن العيص أو العيص ابن
(1/68)


ضمرة وفي بعضهم جندب بن ضمرة الجندعي وفي بعضها الضمري وفي بعضها رجل من بنيضمرة وفي بعضها رجل من بني خزاعة وفي بعضها رجل من بني ليث وفي بعضها من بني بكركنانة وفي بعضها من بني بكر وأخرج ابن سعد في الطبقات عن يزيد بن عبد الله بن قسطأن جندع ابن ضمرة الضمري كان بمكة فمرض فقال لبنيه أخرجوني من مكة فقد قتلني غمهافقالوا إلى أين فأومأ بيده نحو المدينة يريد الهجرة فخرجوا به فلما بلغوا أضاة بنيغفار مات فأنزل الله فيه ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية (ك) وأخرج ابن أبي حاتموابن منة والبارودي في الصحابة عن هشام ابن عروة عن أبيه أن الزبير بن العوام قالهاجر خالد بن حرام إلى أرض الحبشة فنهشته حية في الطريق فمات فنزلت فيه ومن يخرجمن بيته مهاجرا الآية واخرج الأموي في مغازية عن عبد الملك بن عمير قال لما بلغأكثم بن صيفي
مخرج النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه قال فليأت منيبلغه عني ويبلغني عنه فانتدب له رجلان فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقالا نحنرسل أكثم بن صيفي وهو يسألك من أنت وما أنت وبم جئت قال أنا محمد بن عبد الله وأناعبد الله ورسوله ثم تلا عليهم إن الله يأمر بالعدل والإحسان [ النحل: 90 ] الآيةفأتيا أكثم فقالا له ذلك قال أي قوم إنه يأمر بمكارم الأخلاق وينهي عن ملائمهافكونوا في هذا الأمر رؤساء ولا تكونوا فيه أذنابا فركب بعيره متوجها إلى المدينةفمات في الطريق فنزلت فيه ومن يخرج من بيته مهاجرا الآية مرسل إسناده ضعيف وأخرجحاتم في كتاب المعمرين من طريقين عن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية فقال نزلت فيأكثم بن صيفي قيل فاين الليثي قال هذا قبل الليثي بزمان وهي خاصة عامة
(1/69)


قوله تعالى وإذا ضربتم الآية أخرج ابن جرير عن علي قال سأل قوم من بني النجاررسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله إنا نضرب في الأرض فكيف نصليفأنزل الله وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ثم انقطعالوحي فلما كان بعد ذلك بحول غزا النبي صلى الله عليه وسلم فصلى الظهر فقالالمشركون لقد أمكنكم محمد وأصحابه من ظهورهم هلا شددتم عليهم فقال قائل منهم إنلهم أخرى مثلها في أثرها فأنزل الله بين الصلاتين إن خفتم أن يفتنكم الذين كفرواإلى قوله عذابا مهينا [ 102 ] فنزلت صلاة الخوف وأخرج أحمد والحاكم وصححه البيهقيفي الدلائل عن ابن عياش الززقي يا قال كنا مع رسول الله بعسفان فاستقبلنا المشركونعليهم خالد ابن الوليد وهم بيننا
وبين القبلة فصلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم الظهر فقالوا قد كانوا على حال لوأصبنا غرتهم ثم قالوا يأتي عليهم الآن صلاة هي أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم فنزلجبريل بهذه الآيات بين الظهر والعصر وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة الحديث وروىالترمذي نحوه عن أبي هريرة وابن جرير ونحوه عن جابر بن عبد الله وابن عباس ك قولهتعالى ولا جناح عليكم أخرج البخاري عن ابن عباس قال نزلت إن كان بكم أذى من مطر أوكنتم مرضى في عبد الرحمن بن عوف كان جريحا قوله تعالى إنا أنزلنا الآية روىالترمذي والحاكم وغيرهما عن قتادة ابن النعمان قال كان أهل بيت منا يقال لهم بنوأبيرق بشر وبشير ومبشر وكان بشير رجلا منافقا يقول الشعر يهجو به أصحاب رسول اللهثم ينحله بعض العرب يقول قال فلان كذا وكانوا أهل بيت حاجة وفاقة في الجاهليةوالإسلام وكان الناس إنما طعامهم بالمدينة التمر والشعير فابتاع عمي رفاعة ابن زيدحملا من الدرمك فجعله في مشربه له فيها سلاح ودرع وسيف فعدي عليه
(1/70)


من تحت فنقبت المشربة وأخذ الطعام والسلاح فلما أصبح أتاني عمي رفاعة فقال ياابن أخي إنه قد عدي علينا في ليلتنا هذه فنقبت مشربتنا وذهب بطعامنا وسلاحنافتجسسنا في الدار وسألنا فقيل لنا قد رأينا بني ابيرق استوقدوا في هذه الليلة ولانرى فيما نرى إلا على بعض طعامكم فقال بنو أبيرق ونحن نسأل في الدار والله ما نرىصاحبكم الا لبيد بن سهل رجل منا له صلاح وإسلام فلما سمع لبيد اخترط سيفه وقال أناأسرق والله ليخالطنكم هذا السيف أو لتبينن هذه السرقة قالوا إليك عنا أيها الرجلفما أنت
بصاحبها فسألنا في الدار حتى لم نشك أنهم أصحابنا فقال لي عمي يا ابن أخي لو أتيترسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فأتيته فقلت أهل بيت منا أهل جفاءعمدوا إلى عمي فنقبوا مشربه له وأخذوا سلاحه وطعامه فليردوا علينا سلاحنا وأماالطعام فلا حاجة لنا فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سأنظر في ذلك فلما سمعبنو ابيرق أتوا رجلا منهم يقال له أسير بن عروة فكلموه في ذلك فاجتمع في ذلك أناسمن أهل الدار فقالوا يا رسول الله إن قتادة بن النعمان وعمه عمدا إلى أهل بيت مناأهل إسلام وصلاح يرمونهم بالسرقة من غير بينة ولا ثبت قال قتادة فأتيت رسول اللهصلى الله عليه وسلم فقال عمدت إلى أهل بيت ذكر منهم إسلام وصلاح ترميهم بالسرقةعلى غير ثبت وبينة فرجعت فأخبرت عمي فقال الله المستعان فلم نلبث أن نزل القرآنإنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنينخصيما [ 105 ] بني ابيرق واستغفر الله أي مما قلت لقتادة إلى قوله عظيما [ 113 ]فلما نزل القرآن أتى رسول الله عليه وسلم بالسلاح فرده إلى رفاعة ولحق بشيربالمشركين فنزل على سلافة بنت سعد فأنزل الله ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين لهإلهدى إلى قوله ضلالا بعيدا قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وأخرج ابن سعد فيالطبقات بسنده عن محمود بن لبيد قال عدا بشير ابن الحرث على علية رفاعة بن زيد عمقتادة بن النعمان فنقبها من ظهرها وأخذ
(1/71)


طعاما له ودرعين بأداتهما فأتى قتادة النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلكفدعا بشيرا فسأله فأنكر ورمي بذلك لبيد بن سهل رجلا من أهل الدار ذا حسب ونسب فنزلالقرآن بتكذيب بشير وبراءة لبيد إنا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم
بين الناس الآيات فلما نزل القرآن في بشير وعثر عليه هرب إلى مكة مرتدا فنزل علىسلامة بنت سعد فجعل يقع في النبي صلى الله عليه وسلم وفي المسلمين فنزل فيه ومنيشاقق الرسول الآية وهجاه حسان بن ثابت حتى رجع وكان ذلك في شهر ربيع سنة أربعه منالهجرة قوله تعالى ليس بأمانيكم الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال قالتاليهود والنصارى لا يدخل الجنة غيرنا وقالت قريش إنا لا نبعث فأنزل الله ليسبأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب وأخرج ابن جرير عن مسروق قال تفاخر النصارى وأهلالإسلام فقال هؤلاء نحن أفضل منكم وقال هؤلاء نحن أفضل منكم فأنزل الله ليسبأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب وأخرج نحوه عن قتادة والضحاك والسدي وأبي صالح ولفظهمنفاخر أهل الأديان وفي لفظ جلس ناس من اليهود وناس من النصارى وناس من المسلمينفقال هؤلاء نحن أفضل فنزلت وأخرج أيضا عن مسروق قال لما نزلت ليس بأمانيكم ولاأماني أهل الكتاب قال أهل الكتاب نحن وأنتم سواء فنزلت هذه الآية ومن يعمل منالصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن قوله تعالى ويستفتونك في النساء الآية روىالبخاري عن عائشة في هذه الآية قالت هو الرجل تكون عنده اليتيمة وهو وليها ووارثهاقد شركته في مالها حتى في المذق فيرغب أن ينكحها ويكره أن يزوجها رجلا فيشركه فيمالها فيعضلها فنزلت وأخرج ابن ابي حاتم عن السدي كان لجابر بنت عم دميمة لها مالورثته
(1/72)


عن أبيها وكان جابر يرغب عن نكاحها ولا ينكحها خشية أن يذهب الزوج بمالها فسألالنبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فنزلت قوله تعالى وإن امرأة الآية روى أبو داودوالحاكم عن عائشة قالت فرقت سودة أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم حينأسنت فقالت يومي لعائشة فأنزل الله وإن امرأة خافت من بعلها نشوز الآية وروىالترمذي مثله عن ابن عباس (ك) وأخرج سعيد بن منصور عن سعيد بن المسيب أن ابنة محمدبن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها امرا إما كبرا أو غيره فأراد طلاقها فقالتلا تطلقني واقسم لي ما بدا ذلك فأنزل الله وإن إمرأة خافت الآية وله شاهد موصولأخرجه الحاكم من طريق ابن المسيب عن رافع بن خديج (ك) أخرج الحاكم عن عائشة قالنزلت هذه الآية والصلح خير [ 128 ] في رجل كانت تحته امرأة قد ولدت له أولادافأراد أن يستبدل بها فراضته على أن تقر عنده ولا يقسم لها (ك) وأخرج ابن جرير عنسعيد بن جبير قال جاءت امرأة حين نزلت هذه الآية وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أوإعراضا قالت أني أريد أن تقسم لي من نفقتك وقد كانت رضيت أن يدعها فلا يطلقها ولايأتيها فأنزل الله وأحضرت الأنفس الشح قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا كونواقوامين الآية أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال لما نزلت هذه الآية في النبي صلىالله عليه وسلم اختصم إليه رجلان غني وفقير وكان صلى الله عليه وسلم مع الفقير يرىأن الفقير لا يظلم الغني فأبى الله إلا أن يقوم بالقسط في الغنى والفقير قولهتعالى لا يحب الله الجهر الآية أخرج هناد بن السري في كتاب الزهد عن مجاهد قالأنزلت لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا
(1/73)


من ظلم في رجل أضاف رجلا بالمدينة فأساء قراه فتحول عنه فجعل يثني عليه بماأولاه فرخص له إن يثني عليه بما أولاه قوله تعالى يسألك أهل الكتاب الآية أخرج ابنجرير عن محمد ابن كعب القرظي قال جاء ناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليهوسلم فقالوا إن موسى جاءنا باالألواح لو من عند الله فأتنا بالألواح حتى نصدقكفأنزل الله يسألك أهل الكتاب إلى قوله بهتانا عظيما فجثا رجل من اليهود فقال ماأنزل الله عليك ولا على موسى ولا على عيسى ولا على أحد شيئا فأنزل الله وما قدرواالله حق قدره الآية (ك) قوله تعالى إنا أوحينا إليك روى ابن إسحق عن ابن عباس قالقال عدي بن زيد ما نعلم أن الله أنزل على بشر من شئ من بعد موسى فأنزل الله الآيةقوله تعالى لكن الله يشهد الآية روى ابن إسحاق عن ابن عباس قال دخل جماعة مناليهود على رسول لله صلى الله عليه وسلم فقال لهم إني والله أعلم أنكم تعلمون أنيرسول الله فقالوا ما نعلم ذلك فأنزل الله ولكن الله يشهد قوله تعالى يستفتونك قلالله يفتيكم في الكلالة الآية روى النسائي من طريق ابي الزبير عن جابر قال اشتكيتفدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله أوصي لأخواتي بالثلث قالأحسن قلت بالشطر قال أحسن ثم خرج ثم دخل علي قال لا أراك تموت في وجعك هذا إن اللهأنزل أو بين ما لأخواتك وهو الثلثان فكان جابر يقول نزلت هذه الآية يستفتونك قلالله يفتيكم في الكلالة قال الحافظ ابن حجر هذه
قصة أخرى لجابر غير التي تقدمت في أول السورة (ك) وأخرج ابن مردويه عن عمر أنه سألالنبي صلى الله عليه وسلم كيف يورث الكلالة فأنزل الله يستفتونك قل الله يفتيكم فيالكلالة إلى آخرها
(1/74)


(تنبيه) إذا تأملت ما أوردناه من أسباب نزول آيات هذه السورة عرفت الرد على منقال بأنها مكية
سورة المائدة
قوله تعالى لا تحلوا شعائر الله أخرج ابن جرير عن عكرمة قال قدم الحطم بن هندالبكري المدينة في عير له يحمل طعاما فباعه ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلمفبايعه وأسلم فلما ولى خارجا نظر إليه فقال لمن عنده لقد دخل علي بوجه فاجر وولىبقفا غادر فلما قدم اليمامة ارتد عن الإسلام وخرج في عير له يحمل الطعام في ذيالقعدة يريد مكة فلما سمع به أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تهيأ للخروج إليه نفرمن المهاجرين والأنصار ليقتطعوه في عيره فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تحلواشعائر الله الآية فانتهى القوم وأخرج عن السدي نحوه قوله تعالى ولا يجرمنكم الآيةأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبيةواصحابه حين صدهم المشركون عن البيت وقد اشتد ذلك عليهم فمر بهم أناس من المشركينمن أهل المشرق يريدون العمرة فقال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نصد هؤلاء كماصدوا أصحابنا فأنزل الله ولا يجرمنكم الآية قوله تعالى حرمت عليكم الميتة الآيةأخرج ابن مندة في كتاب الصحابة من طريق عبد الله بن جبلة بن حبان بن حجر عن أبيهعن جده حبان
قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وانا أوقد تحت قدر فيها لحم ميتة فأنزلتحريم الميتة فأكفأت القدر قوله تعالى يسألونك ما أحل لهم الآية روى الطبرانيوالحاكم والبيهقي وغيرهم عن أبي رافع قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلمفاستأذن عليه فأذن له فأبطأ فأخذ رداءه فخرج إليه وهو قائم بالباب فقال قد أذنا لك
(1/75)


قال أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه صورة ولا كلب فنظروا فإذا في بعض بيوتهم جروفأمر أب رافع لا تدع كلبا بالمدينة إلا قتلته فأتاه ناس فقالوا يا رسول الله ماذايحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها فنزلت يسألونك ماذا أحل لهم الآية وروى ابنجرير عن عكرمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا رافع في قتل الكلاب حتىبلغ العوالي فدخل عاصم بن عدي وسعد بن حثمة وعويمر بن ساعدة فقالوا ماذا أحل لنايا رسول الله فنزلت يسألونك ماذا أحل لهم الآية وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قاللما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب قالوا يارسول الله ماذا يحل لنا منهذه الأمة فنزلت وأخرج من طريق الشعبي أن عدي بن حاتم الطائي قال أتى رجل رسولالله صلى الله عليه وسلم يسأله عن صيد الكلاب فلم يدر ما يقول له حتى نزلت هذهالآية تعلمونهن مما عملكم الله وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أن عدي بن حاتموزيد بن مهلهل الطائيين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله إناقوم نصيد بالكلاب والبزاة وإن كلاب آل ذريح تصيد البقر والحمير والظباء وقد حرمالله الميتة فماذا يحل لنا منها فنزلت يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات [4 ]
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية روى البخاري من طريقعمرو بن الحرث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت سقطت قلادة ليبالبيداء ونحن داخلون المدينة فأناخ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل فثنى رأسهفي حجري راقدا وأقبل أبو بكر فلكزني لكزة شديدة وقال حبست الناس في قلادة ثم أنالنبي صلى الله عليه وسلم استيقظ وحضرت الصبح فالتمس الماء قلم يوجد فنزلت يا أيهاالذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة إلى قوله لعلكم تشكرون فقال أسيد بن حضير لقدبارك الله للناس فيكم يا آل أبي بكر وروى الطبراني من طريق عباد بن عبد الله بنالزبير عن عائشة قالت لما كان من أمري عقدي ما كان وقال أهل الافك ما قالوا
(1/76)


أخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أخرى فسقط أيضا عقدي حتى حبسالناس على التماسه فقال لي أبو بكر بنية في كل سفر تكونين عناء وبلاء على الناسفأنزل الله الرخصة في التيمم فقال أبو بكر إنك لمباركة تنبيهان (الاول) ساقالبخاري هذا الحديث من رواية عمرو بن الحرث وفيه التصريح بأن آية التيمم المذكورةفي رواية غيره وهي آية المائدة وأكثر الرواة قالوا فنزلت آية التيمم ولم يبينوهاوقد قال ابن عبد البر هذه معضلة ما وجدت لدائها دواء لأنا لا نعلم أي الآيتين عنتعائشة وقد قال ابن بطال هي آية النساء ووجهه بأن آية المائدة تسمى آية الوضوء وأيةالنسالا ذكر للوضوء بها فيتجه تخصيصها بأية التيمم وأورد الواحدي هذا الحديث فيأسباب النزول عند ذكر آية النساء أيضا ولا شك أن الذي مال إليه البخاري من أنهاأية المائدة هو الصواب للتصريح بها في الطريق المذكور الثاني دل الحديث على أنالوضوء كان واجبا عليهم قبل نزول الآية
ولهذا استعظموا نزولهم على غير ماء ووقع من أبي بكر في حق عائشة ما وقع قال ابنعبد البر معلوم عند جميع أهل المغازي أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل منذ فرضت عليهالصلاة إلا بوضوء ولا يدفع ذلك إلا جاحد أو معاند قال والحكمة في نزول آية الوضوءما تقدم العمل به ليكون فرضه متلوا بالتنزيل وقال غيره يحتمل أن يكون أول الآيةنزل مقدما مع فرض الوضوء ثم نزل بقيتها وهو ذكر التيمم في هذه القصة قلت الأولأصوب فان فرض الوضوء كان مع فرض الصلاة بمكة والآية مدنية قوله تعالى يا أيهاالذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم الآية أخرج ابن جرير عن عكرمة ويزيد بن ابيزياد واللفظ له أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وعليوطلحة وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على كعب بن الأشرف ويهود بني النضير يستعينهمفي عقل أصابه فقالوا نعم اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا فجلس فقال حيي بن أخطب
(1/77)


لأصحابه ولا ترونه أقرب منه الآن اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه ولا ترون شرا أبدافجاءوا إلى رحى عظيمة ليطرحوها عليه فأمسك الله عنها أيديهم حتى جاءه جبريل فأقامهمن ثمت فأنزل الله يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم الآيةوأخرج نحوه عن عبد الله بن أبي بكر وعاصم بن عمير بن قتادة ومجاهد وعبد الله ابنكثير وابي مالك وأخرج عن قتادة قال ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت على رسول الله صلىالله عليه وسلم وهو ببطن نخل في الغزوة السابعة فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب أنيفتكوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأرسلوا إليه الأعرابي يعنى الذي جاءه وهو نائمفي بعض المنازل فأخذ سلاحه وقال من يحول بيني وبينك فقال الله فشام السيف ولميعاقبه
وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوة من طريق الحسن عن جابر بن عبد الله أن رجلا منمحارب يقال له غورث بن الحرث قال لقومه أقتل لكم محمدا فأقبل إلى رسول الله صلىالله عليه وسلم وهو جالس وسيفه في حجره فقال يا محمد انظر إلى سيفك هذا قال نعمفأخذه فاستله وجعل يهزه ويهم به فيكبته الله تعالى فقال يا محمد أما تخافني قال لاقال أما تخافني والسيف في يدي قال لا يمنعني الله منك ثم أغمد السيف ورده إلى رسولالله فأنزل الله الآية قوله تعالى يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا الآية أخرج ابنجرير عن عكرمة قال إن نبي الله صلى الله عليه وسلم أتاه اليهود يسألونه عن الرجمفقال أيكم أعلم فأشاروا إلى ابن صوريا فناشده بالذي أنزل التوارة على موسى والذيرفع الطور والمواثيق التي أخذت عليهم حتى أخذه أفكل فقال إنه لما كثر فينا جلدنامائة وحلقنا الرؤوس فحكم عليهم بالرجم فأنزل الله يا أهل الكتاب إلى قوله صراطمستقيم قوله تعالى وقالت اليهود الآيات روى ابن إسحق عن ابن عباس قال أتى رسولالله صلى الله عليه وسلم نعمان بن قصي وبحر بن عمر وشاش ابن عدي فكلموه وكلمهمودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته فقالوا ما تخوفنا
(1/78)


يا محمد نحن والله أبناء الله وأحباؤه كقول النصارى فأنزل الله فيهم وقالتاليهود والنصارى الآية وروى عنه قال دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود إلىالإسلام ورغبهم فيه فأبوا عليه فقال لهم معاذ بن جبل وسعد بن عبادة يا معشر يهوداتقوا الله فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثهوتصفونه لنا بصفته فقال رافع ابن حريملة ووهب بن يهوذا ما قلنا لكم هذا وما أنزلالله من كتاب من بعد موسى ولا أرسل بشيرا ولا نذيرا بعده فأنزل الله يا أهل الكتابقد جاءكم رسولنا يبن لكم الآية قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الآية أخرج ابنجرير عن يزيد ابن أبي حبيب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى أنس يسأله عن هذه الآيةإنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله فكتب إليه أنس يخبره أن هذه الآية نزلت فيالعرنيين ارتدوا عن الإسلام وقتلوا الراعي واستاقوا الإبل الحديث ثم أخرج عن جريرمثله وأخرج عبد الرزاق نحوه عن أبي هريرة قوله تعالى والسارق والسارقة الآية (ك)أخرج أحمد وغيره عن عبد الله بن عمرو أن إمراة سرقت على عهد رسول الله صلى اللهعليه وسلم فقطعت يدها اليمنى فقالت هل لي من توبة يا رسول الله فأنزل الله في سورةالمائدة فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح الآية قوله تعالى يا ايها الرسول الآية (ك) روىأحمد وأبو داود عن ابن عباس قال أنزلها الله في طائفتين من اليهود قهرت أحداهماالأخرى في الجاهلية حتى ارتضوا فاصطلحوا على أن كل قتيل قتلته العزيزة من الذليلةفديته خمسون وسقا وكل قتيل قتلته الذليلة من العزيزة فديته مائة وسق فكانوا علىذلك حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتلت الذليلة من العزيزة قتيلا فأرسلتالعزيزة أن ابعثوا الينا بمائة وسق فقالت الذليلة وهل كان ذلك في حيين قط دينهماواحد ونسبتهما واحدة وبلدهما واحد دية بعضهم نصف دية
(1/79)


بعض إنا أعطيناكم هذا ضيما منكم وخوفا وفرقا فأما إذ قدم محمد فلا نعطيكمفكادت الحرب تهيج بينهما ثم ارتضوا على أن جعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلمبينهما فأرسلوا إليه أناسا من المنافقين ليختبروا رأيه فأنزل الله يا أيها
الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر الآية وروى احمد ومسلم وغيرهما عن البراءبن عازب قال مر على النبي صلى الله عليه وسلم بيهودي محمم مجلود فدعاهم فقال هكذاتجدون حد الزاني في كتابكم فقالوا نعم فدعا رجلا من علمائهم فقال أنشدك الله الذيأنزل التوراة على موسى هكذا تجدون حد الزاني يكون في كتابكم فقال لا والله لولاأنك نشدتني بهذا لم أخبرك نجد حد الزاني في كتابنا الرجم ولكنه كثر في أشرافنافكنا إذا زنى الشريف تركناه وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا حتى نجعلشيئا نقيمه على الشريف والوضيع فاجتمعنا على التحميم والجلد فقال النبي صلى اللهعليه وسلم اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه فأمر به فرجم فأنزل الله يا أيهاالرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إلى قوله إن أوتيتم هذا فخذوه يقولونائتوا محمدا فان أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا إلى قولهومن لم يحكم بما انزل الله فأولئك هم الظالمون (ك) وأخرج الحميدي في مسنده عن جابربن عبد الله قال زنى رجل من أهل فدك فكتب أهل فدك إلى ناس بالمدينة أن اسألوامحمدا عن ذلك فان أمر بالجلد فخذوه عنه وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه فسألوه عنذلك فذكر نحو ما تقدم فأمر به فرجم فنزلت فان جاءوك فاحكم بينهم [ 42 ] الآيةوأخرج البيهقي في الدلائل من حديث ابي هريرة نحوه قوله تعالى وأن احكم بينهم بماأنزل الله روى ابن إسحق عن ابن عباس قال قال كعب بن اسيد وعبد الله بن صوريا وشاسبن قيس اذهبوا بنا إلى محمد لعلنا نفتنه عن دينه فجاؤا فقالوا يا محمد إنك قد عرفتأنا أحبار
(1/80)


يهود وأشرافهم وساداتهم وأنا إن اتبعناك اتبعتنا يهود ولم يخالفونا وأن بينناوبين قومنا خصومة فنحاكمهم إليك فتقضي لنا عليهم ونؤمن بك فأبى ذلك وأنزل اللهفيهم وان احكم بينهم بما أنزل الله إلى قوله لقوم يوقنون [ 50 ] قوله تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تتخذوا الآية أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن ابي حاتم والبيهقيعن عبادة بن الصامت قال لما حاربت بنو قينقاع تشبث بأمرهم عبد الله بن أبي بن سلولوقام دونهم ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ إلى اللهوالى رسوله من حلفهم وكان أحد بني عوف بن الخزرج وله من حلفهم مثل الذي لهم من عبدالله بن أبي فحالفهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ من حلف الكفاروولايتهم قال ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت القصة في المائدة يا أيها الذين آمنوالا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء الآية قوله تعالى إنما وليكم الله الآية أخرجالطبراني في الأوسط بسند فيه مجاهيل عن عمار بن ياسر قال وقف على علي بن أبي طالبسائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل فنزلت إنما وليكم الله وسولهالآية وله شاهد قال عبد الرازق حدثنا عبد الوهاب بن مجاهد عن أبيه عن ابن عباسإنما وليكم الله ورسوله الآية قال نزلت في علي بن أبي طالب وروى ابن مردويه عن وجهآخر عن ابن عباس مثله وأخرج أيضا عن علي مثله وأخرج ابن جرير عن مجاهد وابن أبي حاتمعن سلمة بن كهيل مثله فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا قوله تعالى يا أيها الذين آمنوالا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم الآية روى أبو الشيخ وابن حبان عن ابن عباس قال كانرفاعة بن زيد بن
التابوت وسويد بن الحرث قد أظهرا الإسلام ونافقا وكان رجل من المسلمين يوادهما معفأنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم إلى
(1/81)


قوله بما كانوا يكتمون وبه قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم نفر من يهود فيهمأبو ياسر بن أخطب ونافع بن أبي نافع وغازي بن عمر فسألوه عمن يؤمن به من الرسل قالأو من بالله وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسىوعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون الآية فلماذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا لا نؤمن بعيسى ولا بمن آمن به فأنزل الله فيهم قل ياأهل الكتاب هل تنقمون منا [ 59 ] الآية ك قوله تعالى وقالت اليهود الآية أخرجالطبراني عن ابن عباس قال قال رجل من اليهود له النباش بن قيس إن ربك بخيل لا ينفقفأنزل الله وقالت اليهود يد الله مغلولة الآية وأخرج بو الشيخ من وجه آخر عنه قالنزلت وقالت اليهود يد الله مغلولة في فنحاص راس يهود قينقاع قوله تعالى يا أيهاالرسول بلغ الآية أخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنالله بعثني برسالة فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس مكذبي فوعدني لأبلغن أو ليعذبنيفأنزلت يا أيها الرسول بلغ ما أنزل اليك من ربك وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد قاللما نزلت يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك قال يا رب كيف أصنع وأنا وحدييجتمعون علي فنزلت وإن لم تفعل فما بلغت رسالته
وأخرج الحاكم والترمذي عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلتهذه الآية والله يعصمك من الناس فأخرج رأسه من القبة فقال يا أيها الناس انصرفوافقد عصمني الله في هذا الحديث دليل على أنها اي الآية ليلية نزلت ليلا فراشية سعيدوالرسول في فراشه
(1/82)


وأخرج الطبراني عن ابي سعيد الخدري قال كان العباس عم رسول الله صلى الله عليهوسلم فيمن يحرسه فلما نزلت والله يعصمك من الناس ترك الحرس (ك) وأخرج أيضا عن عصمةبن مالك الخطمي قال كنا نحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل حتى نزلت واللهيعصمك من الناس فترك الحرس (ك) واخرج ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة قال كنا إذاأصبحنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر تركنا له أعظم شجرة وأظلها فينزلتحتها فنزل ذات يوم تحت الشجرة وعلق سيفه فيها فجاء رجل وأخذه وقال يا محمد منيمنعك مني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يمنعني منك ضع السيف فوضعهفنزلت والله يعصمك من الناس (ك) وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن جابر بن عبدالله قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بني أنمار نزل ذات الرقيع بأعلىنخل فبينما هو جالس على رأس بئر قد ادلى رجليه فقال الوارث من بني النجار لأقتلنمحمدا فقال له أصحابه كيف تقتله قال أقول له أعطني سيفك فإذا أعطانيه قتله فأتاهفقال له يا محمد أعطني سيفك أشمه فأعطاه إياه فرعدت يده فقال رسول الله صلى اللهعليه وسلم أحال الله بينك وبين ما تريد فأنزل الله يا أيها الرسول بلغ الآية (ك)ومن غريب ما ورد في سبب نزولها ما أخرجه ابن مردويه والطبراني
عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس وكان يرسل معه أبو طالب كل يومرجالا من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت هذه الآية والله يعصمك من الناس فأراد أن يرسلمعه من يحرسه فقال يا عم إن الله عصمني من الجن والإنس وأخرج ابن مردويه عن جابربن عبد الله نحوه وهذا يقتضي أن الآية مكية والظاهر خلافه (ك) قوله تعالى قل ياأهل الكتاب الآية روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال جاء رافع وسلام بنمشكم ومالك بن
(1/83)


الصيف فقالوا يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه وتؤمن بما عندناقال بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم بما فيها وكتمتم ما أمرتم أن تبينوه للناس قالوافإنا نأخذ بما في أيدينا فإنا على إلهدى والحق فأنزل الله قل يا أهل الكتاب لستمعلى شئ الآية قوله تعالى ولتجدن أقربهم مودة الآية أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بنالمسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير قالوا بعث رسول الله صلى الله عليهوسلم عمرو بن أمية الضمري وكتب معه كتابا إلى النجاشي فقدم على النجاشي فقرأ كتابرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعا جعفر بن أبي طالب والمهاجرين معه وأرسل إلىالرهبان والقسسين بكر ثم أمر جعفر بن أبي طالب فقرأ عليهم سورة مريم فآمنوابالقرآن وفاضت أعينهم من الدمع فهم الذين أنزل الله فيهم ولنجدن قد أقربهم مودةإلى قوله فاكتبنا مع الشاهدين وروى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال بعث النجاشيثلاثين رجلا من خيار أصحابه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليهم سورة يسفبكوا فنزلت فيهم الآية
وأخرج النسائي عن عبد الله بن الزبير قال نزلت هذه الآية في النجاشي وأصحابه وإذاسمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع [ 83 ] وروى الطبراني عن ابنعباس نحوه أبسط منه قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا الآية روى الترمذيوغيره عن ابن عباس ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنيإذا أصبت اللحم انتشرت للنساء وأخذتني شهوتي فحرمت علي اللحم فأنزل الله يا ايهاالذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم الآية وأخرج ابن جرير من طريق العوفيعن ان عباس ابن رجالا من الصحابة منهم عثمان بن مظعون حرموا النساء واللحم علىأنفسهم وأخذوا الشفار ليقطعوا مذاكيرهم لكي تنقطع الشهوة عنهم ويتفرغوا للعبادةفنزلت
(1/84)


وأخرج نحوه ذلك من مرسل عكرمة وأبي قلابة ومجاهد وأبي مالك والنخعي والسديوغيرهم وفي رواية السدي انهم كانوا عشرة منهم ابن مظعون وعلي ابن أبي طالب وفيرواية عكرمة منهم ابن مظعون وعلي وابن مسعود والمقداد ابن الأسود وسالم مولى أبيحذيفة وفي رواية مجاهد منهم ابن مظعون وعبد الله ابن عمر وأخرج ابن عساكر فيتاريخه من طريق السدي الصغير عن الكلبي إن أبي صالح عن ابن عباس قال نزلت هذهالآية في رهط من الصحابة منهم أو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وعثمان بن مظعونوالمقداد بن الأسود وسالم مولى أبي حذيفة توافقوا أن يجبوا أنفسهم ويعتزلوا وفيالنساء ولا يأكلوا لحما ولا دسما ويلبسوا المسوح ولا يأكلون من الطعام الا قوتاوأن يسيحوا في الأرض كهيئة
الرهبان فنزلت وروى ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم أن عبد الله بن رواحة أضافه ضيفمن أهله وهو عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله فوجدهم لم يطعموا ضيفهانتظارا له فقال لامرأته حبست ضيفي من أجلي هو حرام علي فقالت امرأته هو علي حرامفقال الضيف هو علي حرام فلما رأى ذلك وضع يده وقال كلوا بسم الله ثم ذهب إلى النبيصلى الله عليه وسلم فذكر الذي كان منهم ثم أنزل الله يا أيها الذين آمنوا لاتحرموا طيبات ما أحل الله لكم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر الآيةروى أحمد عن أبي هريرة قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يشربونالخمر ويأكلون الميسر فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهما فأنزل اللهيسألونك عن الخمر والميسر [ البقرة 219 ] الآية فقال الناس ما حرم علينا إنما قالإثم كبير وكانوا يشربون الخمر حتى كان يوم من الأيام صلى رجل من المهاجرين أمأصحابه في المغرب فخلط في قراءته فأنزل الله آية أغلظ منها يا أيها الذين آمنوا لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ثم نزلت آية أغلظ من ذلك يا أيهاالذين أمنوا إنما الخمر والميسر إلى قوله فهل
(1/85)


أنتم منتهون قالوا انتهينا ربنا فقال الناس يا رسول الله قتلوا في سبيل اللهوماتوا على فراشهم وكانوا يشربون الخمر ويأكلون الميسر وقد جعله الله رجسا من عملالشيطان فأنزل الله ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إلى آخرالآية وروى النسائي والبيهقي عن ابن عباس قال انما نزل تحريم الخمر في قبيلتين منقبائل الأنصار شربوا فلما أن ثمل القوم عبث بعضهم ببعض فلما صحوا جعل الرجل يرىالأثر في وجهه ورأسه ولحيته فيقول صنع بي هذا أخي فلان وكانوا إخوة ليس في قلوبهمضغائن
فيقول والله لو كان بي رؤوفا رحيما ما صنع بي هذا حتى وقعت الضغائن في قلوبهمفأنزل الله هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر الآية فقال ناس منالمتكفلين هي رجس وهي في بطن فلان وقد قتل يوم أحد فأنزل الله ليس على الذين آمنواوعملوا الصالحات الآية قوله تعالى قل لا يستوي الآية أخرج الواحدي والاصبهاني فيالترغيب عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر تحريم الخمر فقام أعرابي فقالإني كنت رجلا كانت هذه تجارتي فاعتقبت كل منها مالا فهل ينفع ذلك المال بطاعة اللهتعالى فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لا يقبل إلا الطيب فأنزل الله تعالىتصديقا لرسوله صلى الله عليه وسلم قل لا يستوي الخبيث والطيب الآية قوله تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا الآية (ك) روى البخاري عن انس بن مالك خطب النبي صلىالله عليه وسلم خطبة فقال رجل من أبي قال فلان فنزلت هذه الآية لا تسألوا عن أشياءالآية وروى أيضا عن ابن عباس قال كان قوم يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلماستهزاء فيقول الرجل من أبى ويقول الرجل تضل ناقته أين ناقتي فأنزل الله فيهم هذهالآية يا ايها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء حتى فرغ من الآية كلها وأخرج ابنجرير مثله من حديث أبي هريرة وروى احمد والترمذي والحاكم
(1/86)


عن علي قال لما نزلت ولله على الناس حج البيت قالوا يا رسول الله في كل عامفسكت قالوا يا رسول الله في كل عام قال لا ولو قلت نعم لوجبت فأنزل الله لا تسألواعن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وأخرج ابن جرير مثله من حديث أبي هريرة وأبي أمامة وابنعباس قال
الحافظ ابن حجر لا مانع أن تكون نزلت في الأمرين وحديث ابن عباس في ذلك أصح اسناداقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم الآية روى الترمذي وضعفه وغيره عن ابنعباس عن تميم الداري في هذه الآية يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكمالموت قال برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشامقبل الإسلام فأتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبيمريم بتجارة ومعه جام من فضة فمرض فأوصى إليهما وامرهما أن يبلغا ما ترك أهله قالتميم فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ثم اقتسمناه أنا وعدي بن بداءفلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا وفقدوا الجام فسألونا عنه فقلنا ماترك غير هذا وما دفع الينا غيره فلما أسلمت تأثمت من ذلك فأتيت أهله فخبرتهم الخبرودفعت إليهم خمسمائة درهم وأخبرتهم أن عند صاحبي مثلها فأتوا به رسول الله صلىالله عليه وسلم فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه فحلف فأنزل الله ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إلى قوله أن ترد أيمان بعد أيمانهم فقام عمرو بنالعاص ورجل آخر فحلفا فنزعت الخمسمائة درهم من عدي بن بداء تنبيه جزم الذهبي بأنتميما النازل فيه غير تميم الداري وعزاه لمقاتل ابن حبان قال الحافظ ابن حجر وليسبجيد للتصريح في هذا الحديث بأنه الداري
(1/87)


سورة الأنعام
قوله تعالى قل أي شئ أكبر شهادة الآية أخرج ابن إسحق وابن جرير من طريق سعيد أوعكرمة عن ابن عباس قال جاء النحام بن زيد وقروم بن كعب وبحري بن عمرو فقالوا يامحمد ما نعلم مع الله إلها غيره فقال لا إله إلا الله بذلك بعثت وإلى ذلك أدعوفأنزل الله في قولهم قل أي شئ أكبر شهادة الآية قوله تعالى وهم يهنون عنه وينأونعنه الآية روى الحاكم وغيره عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في أبي طالب كان ينهيالمشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به (ك) وأخرج ابنابي حاتم عن سعيد بن ابي هلال قال نزلت في عمومة النبي صلى الله عليه وسلم وكانواعشرة فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر قوله تعالى قدنعلم إنه ليحزنك الآية روى الترمذي والحاكم عن علي أن أبا جهل قال للنبي صلى اللهعليه وسلم إنا لا نكذبك ولكن نكذب بما جئت به فأنزل الله فإنهم لا يكذبوك ولكنالظالمين بآيات الله يجحدون قوله تعالى ولا تطرد الآية روى ابن حبان والحاكم عنسعد ابن أبي وقاص قال لقد نزلت هذه الآية في ستة أنا وعبد الله ابن مسعود وأربعةقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم اطردهم فإنا نستحي أن نكون تبعا لك كهؤلاءفوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله فأنزل الله ولا تطرد الذينيدعون ربهم إلى قوله أليس الله بأعلم بالشاكرين وروى أحمد والطبراني وابن أبي حاتمعن ابن مسعود قال مر الملأ من قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده خباببن الأرت وصهيب وبلال وعمار فقالوا يا محمد أرضيت بهؤلاء وهؤلاء من الله عليهم منبيننا لو طردت هؤلاء
(1/88)


لاتبعناك فأنزل الله فيهم القرآن وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى
قوله سبيل المجرمين وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال جاء عتيبة بن ربيعة وشيبة بنربيعة ومطعم بن عدي والحرث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف من أهل الكفر إلى أبيطالب فقالوا لو أن ابن اخيك يطرد عنه هؤلاء الأعبد كان أعظم في صدورنا وأطوع لهعندنا وادنى لاتباعنا إياه فكلم أبو طالب النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بنالخطاب لو فعلت ذلك حتى ننظر ما الذي يريدون فأنزل الله وأنذر به الذين يخافون إلىقوله أليس الله بأعلم بالشاكرين وكانوا بلالا وعمار بن ياسر وسالما مولى أبي حذيفةوصالحا مولى أسيد وابن مسعود والمقداد بن عبد الله وواقد بن عبد الله الحنظليوأشباههم فأقبل عمر فاعتذر من مقالته فنزل وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا الآيةوأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما عن خباب قال جاء الأقرع ابن حابس وعيينة بنحصن فوجدا رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صهيب وبلال وعمار وخباب قاعدا في ناسمن الضعفاء من المؤمنين فلما رأوهم حول النبي صلى الله عليه وسلم حقروهم فأتوهفخلوا به فقالوا إنا نريد أن تجعل لنا منك مجلسا تعرف لنا به العرب فضلنا فإن وفودالعرب تأتيك فنستحي أن ترانا العرب مع هذه الأعبد فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا فإذانحن فرغنا فاقعد معهم إن شئت قال نعم فنزلت ولا تطرد الذين يدعون ربهم الآية ثمذكر الأقرع وصاحبه فقال وكذلك فتنا بعضهم بعض الآية وكان رسول الله صلى الله عليهوسلم يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فنزل واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهمالآية قال ابن كثير هذا حديث غريب فإن الآية مكية والأقرع وعيينة إنما أسلما بعدالهجرة بدهر وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم عن ماهان قال جاء ناس إلى النبي صلى اللهعليه وسلم فقالوا
إنا أصبنا ذنوبا عظاما فما رد عليهم شيئا فأنزل الله وإذا جاءك الذين يؤمنونبآياتنا الآية
(1/89)


(ك) قوله تعالى قل هو القادر الآيات أخرج ابن أبي حاتم عن زيد ابن أسلم قاللما نزلت قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم الآية قال رسول الله صلىالله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيوف قالوا ونحن نشهدأن لا إله الا الله وأنك رسول الله فقال بعض الناس لا يكون هذا أبدا أن يقتل بعضنابعضا ونحن مسلمون فنزلت انظر كيف نصرف الآيات لعلهم يفقهون وكذب به قومك وهو الحققل لست عليكم بوكيل لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون (ك) قوله تعالى الذين آمنوا الآيةأخرج ابن ابي حاتم عن عبيد الله بن زحر عن بكر بن سوادة قال حمل رجل من العدو علىالمسلمين فقتل رجلا ثم حمل فقتل آخر ثم حمل فقتل آخر ثم قال اينفعني الإسلام بعدهذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فضرب فرسه فدخل فيهم ثم حمل على أصحابهفقتل رجلا ثم آخر ثم آخر ثم قتل قال فيرون أن هذه الآية نزلت فيه الذين آمنوا ولميلبسوا أيمانهم بظلم الآية قوله تعالى وما قدروا الله الآية أخرج ابن أبي حاتم عنسعيد ابن جبير قال جاء رجل من اليهود يقال له مالك بن الصيف فخاصم النبي صلى اللهعليه وسلم فقال له النبي أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى هل تجد في التوراة أنالله يبغض الحبر السمين وكان حبرا سمينا فغضب وقال ما أنزل الله على بشر من شئفقال أصحابه ويحك ولا على موسى فأنزل الله وما قدروا الله حق قدره الآية مرسل
وأخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة وتقدم حديث آخر في سورة النساء وأخرج ابن جرير منطريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال قالت اليهود والله ما أنزل الله من السماءكتابا فأنزلت قوله تعالى ومن أظلم الآية أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله ومن أظلمممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه
(1/90)


شئ قال نزلت مسيلمة ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله قال نزلت في عبد الله بنسعد بي أبي سرح كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم فيملي عليه عزيز حكيم فيكتبغفور رحيم ثم يقرأ عليه فيقول نعم سواء فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وأخرج عن السدينحوه وزاد قال إن كان محمد يوحى إليه فقد أوحي إلي وان كان الله ينزله فقد أنزلتمثل ما أنزل الله قال محمد سميعا عليما فقلت أنا عليما حكيما قوله تعالى ولقدجئتمونا فرادى الآية أخرج ابن جرير وغيره عن عكرمة قال قال النضر بن الحرث سوف تشفعإلى اللات والعزي فنزلت هذه الآية ولقد جئتمونا فرداى إلى قوله شركاء قوله تعالىولا تسبوا الآية قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن قتادة قال كان المسلمون يسبونأصنام الكفار فيسب الكفار الله فأنزل الله ولا تسبوا الذين يدعون من دون اللهالآية قوله تعالى وأقسموا الآية أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال كلم رسولالله قريشا فقالوا يا محمد تخبرنا أن موسى كان معه عصا يضرب به الحجر وان عيسى كانيحيي الموتى وان ثمود لهم الناقة فأتنا من الآيات حتى نصدقك فقال رسول الله صلىالله عليه وسلم أي شئ تحبون أن
آتيكم به قالوا تجعل لنا الصفا ذهبا قال فإن فعلت تصدقوني قالوا نعم والله فقامرسول الله يدعو فجاءه جبريل فقال له إن شئت أصبح ذهبا فإن لم يصدقوا عند ذلكلنعذبنهم وأن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم فأنزل الله وأقسموا بالله جهد أيمانهمإلى قوله يجهلون قوله تعالى فكلوا الآية روى أبو داود والترمذي عن ابن عباس قالأتى ناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله أنأكل ما نقتل ولا نأكلما يقتل الله فأنزل الله فكلوا مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم بآياته مؤمنين إلىقوله وإن أطعتموهم انكم لمشركون
(1/91)


وأخرج أبو داود والحاكم وغيرهما عن ابن عباس في قوله وان الشياطين ليوحون إلىأوليائهم ليجادلوكم قال قالوا ما ذبح الله لا تأكلون وما ذبحتم أنتم تأكلون فأنزلالله الآية وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس قال لما نزلت ولا تأكلوا مما لم يذكراسم الله أرسلت فارس إلى قريش أن خاصموا محمدا فقولوا له ما تذبح أنت بيدك بسكينفهو حلال وما ذبح الله بشمشار من ذهب يعني الميتة فهو حرام فنزلت هذه الآية وانالشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم قال الشياطين فارس وأولياؤهم قريش قولهتعالى أو من كان ميتا الآية أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس في قوله أو من كان ميتافأحييناه قال نزلت في عمر وأبي جهل وأخرج ابن جرير عن الضحاك مثله قوله تعالىوآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا الآية أخرج ابن جرير عن أبي العالية قال كانوايعطون شيئا سوى الزكاة ثم تسارفوا ونزلت هذه الآية وأخرج عن ابن جريج أنها نزلت فيثابت بن قيس بن شماس جد نخلة فأطعم حتى أمسى وليست له ثمرة

سورة الأعراف
قوله تعالى خذوا زينتكم عند كل مسجد الآية روى مسلم عن ابن عباس قال كانت المرأةتطوف بالبيت في الجاهلية وهي عريانة وعلى فرجها خرقة وهي تقول اليوم يبدو بعضه أوكله وما بدا منه فلا أحله فنزلت خذوا زينتكم عند كل مسجد ونزلت قل من حرم زينةالله الآيتين (ك) قوله تعالى أو لم يفتكروا الآية أخرج ابن أبي حاتم

(1/92)


وأبو الشيخ عن قتادة قال ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على الصفافدعا قريشا فجعل يدعوهم فخذا فخذا يا بني فلان يا بني فلان يحذرهم بأس الله ووقائعهفقال قائلهم إن صاحبكم هذا لمجنون بات يهوت إلى الصباح فأنزل الله أو لم يفتكرواما بصاحبهم من جنة ان هو إلا نذير مبين قوله تعالى يسألونك عن الساعة الخ أخرج ابنجرير وغيره عن ابن عباس قال قال حمل بن أبي تشير وسموءل فلا بن زيد لرسول الله صلىالله عليه وسلم أخبرنا متى الساعة ان كنت نبيا كما تقول فإنا نعلم ما هي فأنزلالله يسألونك عن الساعة أيان مرساها الآية وأخرج أيضا عن قتادة قال قالت قريش فذكرنحوه قوله تعالى وإذا قرئ القرآن الآية أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي هريرة قالنزلت وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا في رفع
الأصوات في الصلاة خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج أيضا عنه قال كانوا يتكلمونفي الصلاة فنزلت وإذا قرئ القرآن الآية وأخرج عن عبد الله بن مغفل نحوه وأخرج ابنجرير عن ابن مسعود مثله وأخرج عن الزهري قال نزلت هذه الآية في فتى من الأنصار كانرسول الله صلى الله عليه وسلم كلما قرأ شيئا قرأه وقال سعيد بن منصور في سننهحدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب قال كانوا يتلقفون من رسول الله صلى الله عليه وسلمإذا قرأ شيئا قرأوا معه حتى نزلت هذه الآية التي في الأعراف وإذا قرئ القرآنفاستمعوا له وأنصتوا قلت ظاهر ذلك أن الآية مدنية

سورة الأنفال
روى أبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليهوسلم من قتل قتيلا فله كذا وكذا ومن أسر أسيرا فله كذا وكذا فأما المشيخة فثبتواتحت الرايات وأما الشبان فسارعوا إلى القتل والغنائم فقالت

(1/93)


المشيخة للشبان أشركونا معكم فإنا كنا لكم ردءا ولو كان منكم شئ للجأتم إلينافاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت يسألونك عن الأنفال قل الأنفال للهوالرسول وروى أحمد عن سعد بن أبي وقاص قال لما كان يوم بدر قتل أخي عمير فقتلت بهسعيد بن العاص وأخذت سيفه فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فقال إذهب فاطرحه فيالقبض فرجعت وبي ما لا يعلمه إلا الله من قتل أخي وأخذ سلبي فما جاوزت إلا يسيراحتى نزلت سورة الأنفال فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم إذهب فخذ سيفك وروى أبوداود والترمذي والنسائي عن سعد قال لما كان يوم بدر جئت بسيف فقلت يا رسول الله قدشفى صدري من المشركين هب لي هذا السيف فقال هذا ليس لي ولا لك فقلت عسى أن يعطىهذا من لا يبلي بلائي فجاءني الرسول صلى الله عليه وسلم فقال إنك سألتني وليس ليوإنه قد صار لي وهو لك قال فنزلت يسألونك عن الآنفال الآية (ك) واخرج ابن جرير عنمجاهد أنهم سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمس بعد الأربعة الأخماس فنزلتيسألونك عن الأنفال الآية (ك) قوله تعالى كما أخرجك الآية أخرج ابن أبي حاتم وابنمردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحنبالمدينة وبلغه أن عير أبي سفيان قد أقبلت ما ترون فيها لعل الله يغنمناها ويسلمنافخرجنا فسرنا يوما أو يومين فقال ما ترون فيهم فقلنا يا رسول الله ما لنا من طاقةبقتال القوم إنما أخرجنا للعير فقال المقداد لا تقولوا كما قال قوم موسى اذهب أنتوربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون فأنزل الله كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وإن فريقا منالمؤمنين لكارهون واخرج ابن جرير عن ابن عباس نحوه (ك) قوله تعالى إذ يستغيثونالآية روى الترمذي عن عمر بن
(1/94)


الخطاب قال نظر نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابهثلثمائة وبضعة عشر رجلا فاستقبل القبلة ثم مد يديه وجعل يهتف بربه اللهم انجز لىما وعدتني اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض فما زاليهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه فأتاه أبو بكر فأخذ رداؤه وألقاهعلى منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لكما وعدك فأنزل الله إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكةمردفين فأمدهم الله بالملائكة قوله تعالى وما رميت وروى الحاكم عن سعيد بن المسيبعن أبيه قال أقبل أبي بن خلف يوم أحد إلى النبي صلى الله عليه وسلم فخلوا سبيلهفاستقبله مصعب بن عمير ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترقوه أبي من فرجة بينسابغة الدرع والبيضة فطعنه بحربته فسقط عن فرسه ولم يخرج من طعنته دم فكسر ضلعا منأضلاعه فأتاه أصحابه وهو يخور خوار الثور فقالوا ما أعجزك انما هو خدش فذكر لهمرسول الله صلى الله عليه وسلم بل أنا أقتل أبيا ثم قال والذي نفسي بيده لو كان هذاالذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون فمات أبي قبل أن يقدم مكة فأنزل الله ومارميت إذ رميت ولكن الله رمى الآية صحيح الاسناد لكنه غريب وأخرج ابن جرير عن عبدالرحمن بن جبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر دعا بقوس فرمى الحصنفأقبل السهم يهوي حتى قتل ابن أبي الحقيق وهو في فراشه فأنزل الله وما رميت إذرميت الآية مرسل جيد الإسناد لكنه غريب والمشهور انها نزلت في رمية يوم بدربالقبضة من الحصباء روى ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن حكيم بن حزام قال لماكان يوم بدر سمعنا صوتا وقع من السماء إلى الأرض كأنه صوت حصاة وقعت في طست ورمىرسول الله صلى الله عليه وسلم بتلك الحصباء فانهزمنا فذلك قوله وما رميت إذ رميتالآية وأخرج أبو الشيخ نحوه عن جابر وابن عباس ولابن جرير من وجه آخر مرسلا نحوه
(1/95)


قوله تعالى أن تستفتحوا الآية روى الحاكم عن عبد الله بن ثعلبة ابن صغير قالكان المستفتح أبا جهل فإنه قال حين التقى القوم اللهم أينا كان أقطع لرحم وأتي بمالا يعرف فاحنه الغداة وكان ذلك استفتاحا فأنزل الله إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتحإلى قوله وإن الله مع المؤمنين [ 19 ] أخرج ابن أبي حاتم عن عطية قال قال أبو جهلاللهم انصر اعز الفئتين وأكرم الفرقتين فنزلت قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لاتخونوا الله روى سعيد بن منصور وغيره عن عبد الله بن أبي قتادة قال نزلت هذه الآيةلا تخونوا الله والرسول في أبي لبابة بن عبد المنذر سأله بنو قريظة يوم قريظه ماهذا الأمر فأشار إلى حلقة يقول الذبح فنزلت قال أبو لبابة ما زالت قدماي حتى علمتأني خنت الله ورسوله (ك) وروى ابن جرير وغيره عن جابر بن عبد الله أن أبا سفيانخرج من مكة فأتى جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن أبا سفيان بمكان كذا وكذافقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان في مكان كذا وكذا فاخرجوا إليهواكتموا فكتب رجل من المنافقين إلى أبي سفيان ان محمد يريدكم فخذوا حذركم فأنزلالله لا تخونوا الله والرسول الآية غريب جدا في سنده وسياقة نظر وأخرج ابن جرير عنالسدي قال كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم الحديث فيفشونه حتى يبلغالمشركين فنزلت (ك) قوله تعالى وإذ يمكر الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس أننفرا من قريش ومن اشراف كل قبيلة اجتمعوا ليدخلوا دار الندوة فاعترضهم إبليس فيصورة شيخ جليل فلما رأوه قالوا من أنت قال شيخ من أهل نجد سمعت بما اجتمعتم لهفأردت أن أحضركم ولن يعدمكم مني رأي ونصح قالوا أجل فادخل فدخل معهم فقال انظروافي شأن هذا الرجل فقال قائل احبسوه في وثاق تم تربصوا به المنون حتى يهلك كما هلكمن كان قبله
(1/96)


من الشعراء زهير والنابغة فإنما هو كأحدهم فقال عدو الله الشيخ النجدي لاوالله ما هذا لكم برأي والله ليخرجن رائد من محبسه إلى أصحابه فليوشكن أن يثبواعليه حتى يأخذوه من أيديكم ثم يمنعوه منكم فما آمن عليكم أن يخرجوكم من بلادكمفانظروا غير هذا الرأي فقال قائل أخرجوه من بين أظهركم واستريحوا منه فإنه إذا خرجلن يضركم ما صنع فقال الشيخ النجدي والله ما هذا لكم برأي ألم تروا حلاوة قولهوطلاقة لسانه وأخذه للقلوب بما يستمع من حديثه والله لئن فعلتم ثم استعرض العربليجتمعن عليه ثم ليسيرن إليكم حتى يخرجكم من بلادكم ويقتل أشرافكم قالوا صدق واللهفانظروا رأيا غير هذا فقال أبو جهل والله لأشيرن عليكم برأي ما أراكم أبصرتموه بعدما رأى غيره قالوا وما هذا قال تأخذوا من كل قبيلة وسيطا شابا جلدا ثم يعطى كلغلام منهم سيفا صارما ثم يضربونه ضربة رجل وأحد فإذا قتلتموه تفرق دمه في القبائلكلها فلا أظن هذا الحي من بني هاشم يقدرون على حرب قريش كلهم وأنهم إذا رأوا ذلكقبلوا العقل واسترحنا وقطعنا عنا أذاه فقال النجدي هذا والله هو الرأي القول ماقال الفتى لا أرى غيره فتفرقوا على ذلك وهم مجمعون له فأتى جبريل النبي صلى اللهعليه وسلم فأمره أن لا يبيت في مضجعه الذي كان يبيت وأخبره بمكر القوم فلم يبترسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته تلك الليلة وأذن الله له عند ذلك في الخروجوأنزل عليه بعد قدومه المدينة يذكره نعمته عليه وإذ يمكر بك الذين كفروا الآيةوأخرج ابن جرير من طريق عبيد بن عمير عن المطلب بن أبي وداعة ان أبا طالب قال للنبيصلى الله عليه وسلم ما يأتمر بك قومك قال يريدون أن يسجنوني أو يقتلوني أو يخرجونيقال من حدثك بهذا قال ربي قال نعم الرب ربك فاستوص به خيرا قال استوصي به بل هويستوصي بي فنزلت وإذ يمكر بك الذين كفروا الآية قال ابن كثير ذكر أبي طالب فيهغريب بل منكر لأن القصة ليلة إلهجرة وذلك بعد موت أبي طالب بثلاث سنين (ك) قولهتعالى وإذا تتلى الآية أخرج ابن جرير عن سعيد
(1/97)


بن جبير قال قتل النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيطوطعيمة ابن عدي والنضر بن الحرث وكان المقداد أسر النضر فلما أمر بقتله قال المقداديا رسول الله أسيري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه كان يقول في كتاب اللهما يقول قال وفيه أنزلت هذه الآية وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا الآيةقوله تعالى وإذ قالوا اللهم الآية (ك) أخرج ابن جرير عن سعيد بن جبير في قوله وإذقالوا اللهم أن كان هذا هو الحق الآية قال نزلت في النضر بن الحرث وروى البخاري عنأنس قال قال أبو جهل بن هشام اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارةمن السماء أو ائتنا بعذاب أليم فنزلت وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم الآية (ك)وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان المشركون يطوفون بالبيت ويقولون غفرانكغفرانك فأنزل الله وما كان الله ليعذبهم الآية وأخرج ابن جرير عن يزيد بن رومانومحمد بن قيس قال قالت قريش بعضها لبعض محمد أكرمه الله من بيننا اللهم ان كان هذاهو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء الآية فلما آمسوا منه ندموا على ماقالوا فقالوا غفرانك اللهم فأنزل الله وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون إلى قولهلا يعلمون
(ك) وأخرج ابن جرير ايضا عن ابن أبزى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكةفأنزل الله وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم فخرج إلى المدينة فأنزل الله كان اللهمعذبهم وهم يستغفرون وكان أولئك البقية من المسلمين الذين بقوا فيها يستغفرون فلماخرجوا أنزل الله وما لهم أن لا يعذبهم الله الآية فأذن في فتح مكة فهو العذاب الذيوعدهم قوله تعالى وما كان صلاتهم الآية أخرج الواحدي عن ابن عمر قال كانوا يطوفونبالبيت ويصفقون ويصفرون فنزلت هذه الآية
(1/98)


وأخرج ابن جرير عن سعيد قال كانت قريش يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم فيالطواف يستهزئون به يصفرون ويصفقون فنزلت قوله تعالى ان الذين كفروا الآية قال ابنإسحق حدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمير بن قتادة والحصين بن عبدالرحمن قالوا لما أصيبت قريش يوم بدر ورجعوا إلى مكة مشى عبد الله بن أبي ربيعةوعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن ابي أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهمفكلموا أبا سفيان ومن كان له في ذلك العير من قريش تجارة فقالوا يا معشر قريش انمحمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا ان ندرك منه ثأراففعلوا ففيهم كما ذكر عن ابن عباس أنزل الله إن الذين كفروا ينفقون أموإلهم إلىقوله يحشرون وأخرج ابن أبي حاتم عن الحكم بن عتيبة قال نزلت في أبي سفيان أنفق علىالمشركين أربعين أوقية من ذهب وأخرج ابن جرير عن ابن أبزي وسعيد بن جبير قال نزلتفي أبي سفيان استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش ليقاتل بهم رسول الله صلى اللهعليه وسلم
(ك) قوله تعالى ولا تكونوا الآية أخرج ابن جرير عن محمد ابن كعب القرظي قال لماخرجت قريش من مكة إلى بدر خرجوا بالقيان والدفوف فأنزل الله ولا تكونوا كالذينخرجوا من ديارهم بطرا الآية قوله تعالى إذ يقول المنافقون الآية روى الطبراني فيالأوسط بسند ضعيف عن ابي هريرة قال لما أنزل الله على نبيه بمكة سيهزم الجمعويولون الدبر قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا رسول أي جمع وذلك قبل بدر فلماكان يوم بدر وانهزمت قريش نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في آثارهم مصلتابالسيف يقول سيهزم الجمع ويولون الدبر فكانت ليوم بدر فأنزل الله فيهم حتى إذاأخذنا مترفيهم بالعذاب [ المؤمنون: 64 ] الآية وانزل ألم تر إلى الذين بدلوا نعمةالله كفرا [ إبراهيم: 28 ]
(1/99)


رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوسعتهم الرمية وملأت أعينهم وأفواههم حتىإن الرجل ليقتل وهو يقذي عينيه وفاه فأنزل الله وما رميت إذ رميت ولكن الله رمىوأنزل في ابليس فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه [ 48 ] الآية وقال عتبة ابنربيعة وناس معه من المشركين يوم بدر غر هؤلاء دينهم فأنزل الله إذ يقول المنافقونوالذين في قلوبهم مرض غر هؤلاء دينهم (ك) قوله تعالى إن شر الدواب عند الله الذينكفروا الآية أخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال نزلت ان شر الدواب عند الله الذينكفروا فهم لا يؤمنون في ستة رهط من اليهود فيهم ابن التابوت قوله تعالى واما تخافنالآية روى أبو الشيخ عن ابن شهاب قال دخل جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلمفقال قد وضعت السلاح وما زلت في طلب القوم فاخرج فان الله قد أذن لك في قريظةوأنزل فيهم وإما تخافن من قوم خيانة الآية قوله تعالى يا أيها النبي حسبك اللهالآية ك روى البزار بسند ضعيف من طريق عكرمة عن ابن عباس قال لما أسلم عمر قالالمشركون قد انتصف القوم منا اليوم وانزل الله يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعكمن المؤمنين وله شواهد (ك) وأخرج الطبراني وغيره من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباسقال لما أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم تسعة وثلاثين رجلا وإمرأة ثم أن عمرأسلم فكانوا أربعين نزل يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين الآية (ك)وأخرج ابن أبي حاتم بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال لما أسلم مع النبي صلى اللهعليه وسلم ثلاثة وثلاثين رجلا وست نسوة ثم أسلم عمر نزلت يا أيها النبي حسبك اللهوأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن المسيب قال لما أسلم عمر أنزل الله في إسلامه يا أيهاالنبي حسبك الله الآية
(1/100)


قوله تعالى ان يكن منكم عشرون صابرون الآية أخرج إسحق بن راهوية في مسنده عنابن عباس قال لما افترض الله عليهم أن يقاتل الواحد عشرة ثقل ذلك عليهم وشق فوضعالله عنهم إلى أن يقاتل الواحد الرجلين فأنزل الله أن يكن منكم عشرون صابرونيغلبوا مائتين إلى آخر الآية قوله تعالى ما كان لنبي الآية وروى احمد وغيره عن أنسقال استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الأساري يوم بدر فقال إن الله قدأمكنكم منهم فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله اضرب أعناقهم فأعرض عنه
فقام أبو بكر نرى أن تعفو عنهم وان تقبل منهم الفداء فعفا عنهم وقبل منهم الفداءفأنزل الله لولا كتاب من الله سبق الآية وروى أحمد والترمذي والحاكم وابن مسعودقال لما كان يوم بدر وجئ بالأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون فيهؤلاء الآسارى الحديث وفيه فنزل القرآن بقول عمر ما كان لنبي أن يكون له أسرى إلىآخر الآيات وأخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم تحلالغنائم لم تحل لأحد سود الرؤوس من قبلكم كانت تنزل نار من السماء فتأكلها فلماكان يوم بدر وقعوا في الغنائم قبل ان تحل لهم فأنزل الله لولا كتاب من الله سبقلمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم قوله تعالى يا أيها النبي قل لمن في أيديكم الآية روىالطبراني في الاوسط عن ابن عباس قال قال العباس في والله نزلت حين أخبرت رسول اللهصلى الله عليه وسلم بإسلامي وسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية التي وجدت معيفأعطاني بها عشرين عبدا كلهم تاجر بمالي في يده مع ما أرجو من مغفرة الله ك قولهتعالى والذين كفروا الآية أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن السدي عن أبي مالك قال قالرجل نورث أرحامنا المشركين فنزلت والذين كفروا بعضهم أولياء بعض
(1/101)


ك قوله تعالى وأولوا الأرحام الآية أخرج ابن جرير عن ابن الزبير قال كان الرجليعاقد الرجل ترثني وأرثك فنزلت وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله الآيةواخرج ابن سعد من طريق هاشم ابن عروة عن أبيه قال آخى رسول الله صلى الله عليهوسلم بين الزبير بن العوام وبين كعب بن مالك قال الزبير لقد رأيت كعبا أصابتهالجراحة بأحد فقلت لو مات فانقطع عن الدنيا وأهلها لورثته فنزلت هذه الآية وأولوالأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله فصارت المواريث بعد للأرحام والقراباتوانقطعت تلك المواريث في المؤاخاة

سورة براءة
(ك) قوله تعالى قاتلوهم يعذبهم الله الآية أخرج أبو الشيخ عن قتادة قال ذكر لنا أنهذه الآية نزلت في خزاعة حين جعلوا يقتلون بني بكر بمكة وأخرج عن عكرمة قال نزلتهذه الآية في خزاعة وأخرج عن السدي ويشف صدور قوم مؤمنين قال هم خزاعة حلفاء النبيصلى الله عليه وسلم يشف صدورهم من بني بكر قوله تعالى ما كان للمشركين الآيات أخرجابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال قال العباس حين أسر يوم بدرإن كنتم سبقتمونا بالإسلام وإلهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقيالحاج ونفك العاني فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية وأخرج مسلم وابن حبان وأبوداود عن النعمان بن بشير قال كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر منأصحابه فقال رجل منهم ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاجوقال آخر بل عمارة المسجد الحرام وقال آخر بل الجهاد في سبيل الله خير مما قلتمفزجرهم عمر وقال لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلكيوم

(1/102)


الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتيتهفيما اختلفتم فيه فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج إلى قوله لا يهدي القوم الظالمين
وأخرج الفريابي عن ابن سيرين قال قدم علي بن أبي طالب مكة فقال للعباس أي عم ألاتهاجر ألا تلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أعمر المسجد وأحجب البيت فأنزلالله أجعلتم سقاية الحاج الآية وقال لقوم سماهم ألا تهاجروا ألا تلحقوا برسول اللهصلى الله عليه وسلم فقالوا نقيم مع إخواننا وعشائرنا ومساكننا فأنزل الله قل إنكان آباؤكم الآية كلها وأخرج عبد الرزاق عن الشعبي نحوه وأخرج ابن جرير عن محمد بنكعب القرظي قال إفتخر طلحة بن شيبة والعباس وعلي بن أبي طالب فقال طلحة أنا صاحبالبيت معي مفتاحه وقال العباس أنا صاحب السقاية والقائم عليها فقال علي لقد صليتإلى القبلة قبل الناس وأنا صاحب الجهاد فأنزل الله أجعلتم سقاية الحاج الآية كلهاقوله تعالى ويوم حنين الآية أخرج البيهقي في الدلائل عن الربيع ابن أنس أن رجلاقال يوم حنين لن نغلب من قلة وكانوا اثنى عشر ألفا فشق ذلك على رسول الله صلى اللهعليه وسلم فأنزل الله ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم الآية (ك) قوله تعالى وإن خفتمعيلة الآية أخرج ابن أبي حاتم عن أبن عباس قال كان المشركون يجيئون إلى البيتويجيئون معهم بالطعام يتجرون فيه فلما نهوا عن أن يأتوا البيت قال المسلمون من أينلنا الطعام فأنزل الله وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله وأخرج ابن جريروأبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال لما نزلت إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجدالحرام بعد عامهم هذا شق ذلك على المسلمين وقالوا من يأتينا بالطعام وبالمتاعفأنزل الله وإن خفتم عيلة
(1/103)


فسوف يغنيكم الله من فضله وأخرج مثله عن عكرمة وعطيه العوفي والضحاك وقتادةوغيرهم (ك) قوله تعالى وقالت اليهود الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال أتىرسول الله صلى الله عليه وسلم سلام بن مشكم ونعمان ابن اوفى ومحمد بن دحية وشاس بنقيس ومالك بن الصيف فقالوا كيف نتبعك وقد تركت قبلتنا وأنت لا تزعم أن عزيرا ابنالله فأنزل الله في ذلك وقالت اليهود الآية (ك) قوله تعالى إنما النسئ الآية أخرجابن جرير عن أبي مالك قال كانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا فيجعلون المحرم صفرافيسجلون فيه المحرمات فأنزل الله إنما النسئ زيادة في الكفر قوله تعالى يا أيهاالذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم الآية أخرج ابن جرير عن مجاهد في هذه الآية قالهذا حين امروا بغزوة تبوك بعد الفتح وحين أمرهم بالنفير في الصيف حين طابت الثمارواشتهوا الظلال وشق عليهم المخرج فأنزل الله انفروا خفافا وثقالا (ك) قوله تعالىإلا تنفروا الآية أخرج ابن أبي حاتم عن نجدة بن نفيع قال سألت ابن عباس عن هذهالآية فقال استنفر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء من العرب فتثاقلوا عنهفأنزل الله إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما فأمسك عنهم المطر فكان عذابهم قولهتعالى انفروا خفافا وثقالا الآية أخرج ابن جرير عن حضرمي أنه ذكر له أناسا كانواعسى أن يكون أحدهم عليلا أو كبيرا فيقول إني آثم فأنزل الله انفروا خفافا وثقالاقوله تعالى عفا الله عنك الآية أخرج ابن جرير عن عمرو بن ميمون الأزدي قال إثنتانفعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤمر فيها بشئ: إذنه
للمنافقين وأخذه الفداء من الآسارى فأنزل الله عفا الله عنك لم أذنت لهم [ 43 ]
(1/104)


قوله تعالى ومنهم من يقول ائذن لي الآية أخرج الطبراني وأبو نعيم وابن مردويهعن ابن عباس قال لما اراد النبي صلى الله عليه وسلم ان يخرج إلى غزوة تبوك فقالللجد بن قيس يا جد بن قيس ما تقول في مجاهدة بني الآصفر غير فقال يا رسول الله إنيامرؤ صاحب نساء ومتى أرى نساء بني الأصفر أفتتن فائذن لي ولا تفتني فأنزل اللهومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني الآية وأخرج ابن بي حاتم وابن مردويه من حديثجابر بن عبد الله مثله وأخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس أن النبي صلى اللهعليه وسلم قال أغزو تغنموا بنات بني الاصفر فقال ناس من المنافقين أنه ليفتنكمبالنساء فأنزل الله ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني (ك) قوله تعالى أن تصبك حسنةالآية أخرج ابن أبي حاتم عن جابر ابن عبد الله قال جعل المنافقون الذين تخلفوابالمدينة يخبرون عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار السوء يقولون أن محمدا وأصحابهقد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغهم تكذيب حديثهم وعافية النبي صلى الله عليه وسلموأصحابه فساءهم ذلك فأنزل الله ان تصبك حسنة تسؤهم الآية قوله تعالى قل انفقواالآية أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال قال الجد بن قيس إني إذا رأيت النساء لم أصبرحتى أفتتن ولكن أعينك بمالي قال ففيه نزلت أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم قاللقوله أعينك بمالي قوله تعالى ومنهم من يلزمك الآية روى البخاري عن ابي
سعيد الخدري قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم قسما إذ جاءه ذوالخويصرة فقال أعدل فقال ويلك من يعدل إذا لم أعدل فنزلت ومنهم من يلزمك فيالصدقات الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن جابر نحوه قوله تعالى ومنهم الذين يؤذونالنبي الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان نبتل بن الحرث يأتي رسول اللهصلى الله عليه وسلم فيجلس إليه
(1/105)


فيسمع منه وينقل حديثه إلى المنافقين فأنزل الله ومنهم الذين يؤذون النبيالآية قوله تعالى ولئن سألتهم الآيات أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال قال رجل فيغزوة تبوك في مجلس يوما ما رأينا مثل قرآن هؤلاء ولا أرغب بطونا وأكذب ألسنة ولاأجبن عند اللقاء منهم فقال له رجل كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى اللهعليه وسلم فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل القرآن قال ابن عمر فأنارأيته متعلقا بحقب رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجارة تنكيه وهو يقول يا رسولالله إنما كنا نخوض ونلعب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أبا الله وأياتهورسوله كنتم تستهزؤون ثم أخرج من وجه آخر عن ابن عمر نحوه وسمى هذا الرجل عبد اللهبن أبي وأخرج عن كعب بن مالك قال مخشي بن حمير لوددت أني أقاضي على أن يضرب كل رجلمنكم مائة مائة على أن تنجو من أن ينزل فينا قرآن فبلغ النبي صلى الله عليه وسلمفجاءوا يعتذرون فأنزل الله لا تعتذروا الآية فكان الذي عفا الله عنه مخشي ابن حميرفتسمى عبد الرحمن وسأل الله ان يقتل شهيدا لا يعلم بمقتله فقتل يوم اليمامة لايعلم فقتله ولا من قتله وأخرج ابن جرير عن قتادة أن ناسا من المنافقين قالوا فيغزوة تبوك
يرجو هذا الرجل أن يفتح قصور الشام وحصونها هيهات فأطلع الله نبيه صلى الله عليهوسلم على ذلك فأتاهم فقال قلتم كذا وكذا قالوا انما كنا نخوض ونلعب فنزلت قولهتعالى يحلفون بالله ما قالوا الآية ك أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كانالجلاس بن سويد بن الصامت ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوكوقال لئن كان هذا الرجل صادقا لنحن شر من الحمير فرفع عمير بن سعيد ذلك إلى رسولالله صلى الله عليه وسلم فحلف الله ما قلت فأنزل الله يحلفون بالله ما قالوا الآيةفزعموا انه تاب وحسنت
(1/106)


توبته (ك) ثم أخرج عن كعب بن مالك ونحوه وأخرج ابن سعد في الطبقات نحوه عنعروة (ك) وأخرج ابن ابي حاتم عن انس بن مالك قال سمع زيد بن أرقم رجلا من المنافينيقول والنبي صلى الله عيه وسلم يخطب إن كان هذا صادقا لنحن شر من الحمير فرفع ذلكإلى النبي صلى الله عليه وسلم فجحد القائل فأنزل الله يحلفون بالله ما قالوا الآيةوأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في ظلشجرة فقال إنه سيأتيكم إنسان ينظر بعيني شيطان فطلع رجل أزرق فدعاه رسول الله صلىالله عليه وسلم فقال علام تشتمني أنت وأصحابك فانطلق الرجل فجاء بأصحابه فحلفوابالله ما قالوا حتى تجاوز عنهم فأنزل الله تعالى يحلفون بالله ما قالوا الآيةوأخرج عن قتادة قال إن رجلين اقتتلا أحدهما من جهينة والآخر من غفار وكانت جهينةحلفاء الأنصار وظهر الغفاري على الجهني فقال عبد الله بن
أبي الأوس أنصروا أحمد أخاكم فوالله ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل سمنكلبك يأكلك لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فسعى رجل من المسلمينإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه فسأله فجعل يحلف بالله ما قال فأنزلالله تعالى يحلفون بالله ما قالوا الآية وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال هم رجليقال له الأسود بقتل النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت وهموا بما لم ينالوا وأخرجابن جرير وأبو الشيخ عن عكرمة أن مولى بني عدي بن كعب قتل رجلا من الأنصار فقضىالنبي صلى الله عليه وسلم بالدية اثني عشر ألفا وفيه نزلت وما نقموا إلا أن أغناهمالله ورسوله من فضله قوله تعالى ومنهم من عاهد الله الآية أخرج الطبراني وابنمردويه وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن أبي أمامة أن
(1/107)


ثعلبة ابن حاطب قال يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا قال ويحك يا ثعلبةقليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه قال والله لئن أتاني الله مالا لأوتين كل ذيحق حقه فدعا له فاتخذ غنما فنمت حتى ضاقت عليه أزقة المدينة فتنحى بها وكان يشهدالصلاة ثم يخرج إليها ثم نمت حتى تعذرت عليه مراعي المدينة فتنحى بها فكان يشهدالجمعة ثم يخرج إليها ثم نمت فتنحى بها فترك الجمعة والجماعات ثم أنزل الله علىرسوله خذ من أموإلهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها فاستعمل على الصدقات رجلين وكتب لهماكتابا فأتيا ثعلبة فأقرأه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال انطلقا إلى الناسفإذا فرغتم فمروا بي ففعلا فقال ما هذه إلا أخت الجزية فانطلقا فانزل الله ومنهممن عاهد الله لئن آتانا من فضله إلى قوله يكذبون الحديث واخرج
ابن جرير وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه قوله تعالى الذين يلزمونالمطوعين الآية روى الشيخان عن أبي مسعود قال لما نزلت آية الصدقة كنا نتحامل علىظهورنا فجاء رجل فتصدق بشئ كثير فقالوا مراء وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا ان اللهلغني عن صدقة هذا فنزل الذين يلمزون المطوعين الآية وورد نحو هذا من حديث أبيهريرة وأبي عقيل وأبي سعيد الخدري وابن عباس وعميرة بنت سهيل بن رافع أخرجها كلهاابن مردويه (ك) قوله تعالى فرح المخلفون الآية أخرج ابن جرير عن ابن عباس قال أمررسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن ينبعثوا معه وذلك في الصيف فقال رجال يارسول الله الحر شديد ولا نستطيع الخروج فلا تنفر في الحر فأنزل الله قل نار جهنمأشد حرا الآية وأخرج عن محمد بن كعب القرظي قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلمفي حر شديد إلى تبوك فقال رجل من بني سلمة لا تنفروا في الحر فأنزل الله قل نارجهنم أشد حرا الآية
(1/108)


وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق ابن إسحق عن عاصم بن عمرو ابن قتادة وعبدالله بن أبي بكر بن حزم قال قال رجل من المنافقين لا تنفروا في الحر فنزلت قولهتعالى ولا تصل على أحد منهم الآية روى الشيخان عن ابن عمر قال لما توفي عبد اللهابن أبي جاء ابنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيهأباه فأعطاه ثم سأله أن يصلي عليه فقام ليصلي عليه فقام عمر بن الخطاب فأخذ بثوبهوقال يا رسول الله أتصلي عليه وقد نهاك
ربك أن تصلي على المنافقين قال إنما خيرني الله فقال استغفر لهم أو لا تستغفر لهمإن تستغفر لهم سبعين مرة وسأزيده على السبعين فقال إنه منافق فصلى عليه فأنزل اللهولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره فترك الصلاة عليهم وورد ذلك منحديث عمر وأنس وجابر وغيرهم (ك) قوله تعالى ليس على الضعفاء الآية أخرج ابن أبيحاتم عن زيد بن ثابت قال كنت أكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكنت أكتب براءةفاني لواضع القلم على أذني إذ أمرنا بالقتال فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلمينظر ما ينزل عليه إذ جاءه أعمى فقال كيف بي يا رسول الله وأنا أعمى فنزلت ليس علىالضعفاء الآية وأخرج من طريق العوفي عن ابن عباس قال أمر رسول الله صلى الله عليهوسلم الناس أن ينبعثوا غازين معه فجاءئت بعد عصابة من أصحابه فيهم عبد الله بنمعقل المزني فقال يا رسول الله احملنا فقال والله لا أجر ما أحملكم عليه فولواولهم بكاء وعز عليهم أن يحبسوا عن الجهاد ولا يجدون نفقة ولا محملا فأنزل الله عزوجل ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم الآية وقد ذكرت أسماءهم في المبهمات قولهتعالى ومن الأعراب من يؤمن بالله الآية أخرج ابن
(1/109)


جرير عن مجاهد أنها نزلت في بني مقرن الذين نزلت فيهم ولا على الذين إذا ماأتوك لتحملهم وأخرج عبد الرحمن بن معقل المزني قال كنا عشرة ولد مقرن فنزلت فيناهذه الآية
قوله تعالى وآخرون اعترفوا الآية أخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق العوفي عنابن عباس قال غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخلف أبو لبابة وخمسة معه ثم انأبا لبابة ورجلين معه تفكروا وندموا وأيقنوا بالهلاك وقالوا نحن في الظلالوالطمأنينة مع النساء ورسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه في الجهادوالله لنوثقن أنفسنا بالسواري فلا نطلقها حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلمهو الذي يطلقها ففعلوا وبقي ثلاثة لم يوثقوا أنفسهم فرجع رسول الله صلى الله عليهوسلم من غزوته فقال من هؤلاء الموثقون بالسواري فقال رجل هذا أبو لبابة وأصحاب لهتخلفوا فعاهدوا الله أن لا يطلقوا أنفسهم حتى تكون أنت الذي تطلقهم فقال لا أطلقهمحتى أومر باطلاقهم فأنزل الله وآخرون اعترفوا بذنوبهم الآية فلما نزلت أطلقهموعذرهم وبقي الثلاثة الذين لم يوثقوا أنفسهم لم يذكروا بشئ وهم الذين قال اللهفيهم وآخرون مرجون لأمر الله الآية فجعل أناس يقولون هلكوا إذ لم ينزل عذرهموآخرون يقولون عسى الله أن يتوب عليهم حتى نزلت وعلى الثلاثة الذين خلفوا وأخرجابن جرير من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه وزاد فجاء أبو لبابة بأموإلهميقول حين أطلقوا فقالوا يا رسول الله أموالنا فتصدق بها عنا واستغقر الذي لنا فقالما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئا فأنزل الله خذ من أموإلهم صدقة الآية وأخرج هذاالقدر وحده عن سعيد ابن جبير والضحاك وزيد بن أسلم وغيرهم وأخرج عبد عن قتادة انهانزلت في سبعة أربعة منهم ربطوا أنفسهم في
(1/110)


السواري وهم أبو أبو لبابة ومرداس واوس بن خذام وثعلبة بن وديعة وأخرج
أبو الشيخ وابن مندة في الصحابة من طريق الثوري عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابرقال كان ممن تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك ستة أبو لبابة واوس بنخذام وثعلبة بن وديعة وكعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فجاء أبو لبابةوأوس وثعلبة فربطوا أنفسهم بالسواري وجاءوا بأموالهم فقالوا يا رسول الله خذ هذاالذي حبسنا عنك فقال لا أحلهم حتى يكون قتال فنزل القرآن وآخرون اعترفوا بذنوبهمالآية إسناده قوي وأخرج ابن مردويه بسند فيه الواقدي عن أم سلمة قالت إن توبة أبيلبابة نزلت في بيتي فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك في السحر فقلت مايضحكك يا رسول الله قال تيب علي أبي لبابة فقلت أوذنه بذلك فقال ما شئت فقمت علىباب الحجرة وذلك قبل أن يضرب الحجاب فقلت يا أبا لبابة أبشر فقد تاب الله عليكفثار الناس ليطلقوه فقال حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون هو الذييطلقني فلما خرج إلى الصبح أطلقه فنزلت وآخرون اعترفوا بذنوبهم قوله تعالى والذيناتخذوا مسجدا ضرارا الآية أخرج ابن مردويه عن طريق ابن إسحق قال ذكر ابن شهابالزهري عن ابن أكيمة الليثي عن ابن أخي أبي رهم الغفاري أنه سمع أبا رهم وكان ممنبايع تحت الشجرة يقول أتى من بنى مسجد الضرار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهومتجهز إلى تبوك فقالوا يا رسول الله إنا بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلةالشاتية والليلة المطيرة وانا نحب ان تأتينا فتصلي لنا فيه قال إني على جناح سفرولو قدمنا إن شاء الله أتيناكم فصلينا لكم فيه فلما رجع نزل بذي أوان على ساعة منالمدينة فأنزل الله في المسجد والذين اتخذزا مسجدا ضررا وكفرا
[ 107 ] إلى آخر القصة فدعا مالك بن الدخشن ومعن بن عدي أو أخاه
(1/111)


عاصم بن عدي فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وأحرقاه ففعلاوأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال لما بنى رسول اللهصلى الله عليه وسلم مسجد قباء خرج رجال من الأنصار منهم يخدج فبنوا مسجد النفاقفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخدج ويلك ما أردت إلى ما أرى فقال يا رسولالله ما أردت إلا الحسنى فأنزل الله الآية وأخرج ابن مردويه من طريق علي بن طلحةعن ابن العباس قال أن أناسا من الأنصار ابتنوا مسجدا فقال لهم أبو عامر ابتنوامسجدكم واستمدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فانى ذاهب إلى قيصر ملك الروم فأتي بجندمن الروم فأخرج محمدا وأصحابه فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلمفقالوا له لقد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه فأنزل الله لا تقم الصلاةفيه أبدا وأخرج الواحدي عن سعد بن ابي وقاص قال ان المنافقين عرضوا بمسجد يبنونهيضاهون به مسجد قباء لأبي عامر الراهب إذا قدم ليكون إمامهم فيه فلما فرغوا منبنائه أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا إنا قد بنينا مسجدا فصل فيه فنزلتلا تقم فيه أبدا وأخرج الترمذي عن أبي هريرة قال نزلت هذه الآية في أهل قباء فيهرجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قال كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم(ك) وأخرج عمر بن شبة في أخبار المدينة من طريق الوليد بن أبي سندر
الأسلمي عن يحيى بن سهل الأنصاري عن أبيه أن هذه الآية نزلت في أهل قباء كانوايغسلون أدبارهم من الغائط فيه رجال يحبون أن يتطهروا الآية
(1/112)


(ك) وأخرج ابن جرير عن عطاء قال أحدث قوم الوضوء بالماء من أهل قباء فنزلتفيهم فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين قوله تعالى إن الله اشترىالآية أخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال قال عبد الله بن رواحة لرسول اللهصلى الله عليه وسلم اشترط لربك ولنفسك ما شئت قال اشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوابه شيئا واشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم قالوا فإذا فعلناذلك فما لنا قال الجنة قالوا ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل فنزلت ان الله اشترىالمؤمنين أنفسهم قوله تعالى ما كان للنبي الآية أخرج الشيخان من طريق سعيد ابنالمسيب عن أبيه قال لما لنبي أبا طالب الوفاة دخل عليه رسول الله صلى الله عليهوسلم وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال أي عم قل لا إله إلا الله أحاج لكبها عند الله فقال أبو جهل وعبد الله يا ابا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب فلميزالا يكلمانه حتى آخر شئ كلمهم به هو على ملة عبد المطلب فقال النبي صلى اللهعليه وسلم لأستغفرن لك ما لم أنه عنك فنزلت ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفرواللمشركين الآية وأنزل في أبي طالب إنك لا تهدي من أحببت الآية وظاهر أن الآية نزلتبمكة (ك) وأخرج الترمذي وحسنة الحاكم عن علي قال سمعت رجلا يستغفر لأبويه وهمامشركان فقلت له أتستغفر لأبويك وهما مشركان فقال استغفر
إبراهيم لأبيه وهو مشرك فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت ما كانللنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين وأخرج الحاكم والبيهقي في الدلائلوغيرهما عن ابن مسعود قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما إلى المقابر فجلسإلى قبر منها فناجاه طويلا ثم بكى فبكيت لبكائه فقال إن القبر الذي جلست عنده قبرأمي وإني استأذنت ربي في الدعاء
(1/113)


لها فلم يأذن لي فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركينوأخرج احمد وابن مردويه واللفظ له من حديث بريدة قال كنت مع النبي صلى الله عليهوسلم إذ وقف على عسفان فأبصر قبر أمه فتوضأ وصلى وبكى ثم قال إني استأذنت ربي أنأستغفر لها فنهيت فأنزل الله ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركينالآية وأخرج الطبراني وابن مردويه نحوه من حديث ابن عباس وأن ذلك بعد أن رجع منتبوك وسافر إلى مكة معتمرا فهبط عند ثنية عسفان قال الحافظ بن حجر يحتمل أن يكونلنزول الآية أسباب متقدم وهو أمر أبي طالب ومتأخر وهو أمر آمنة وقصة علي وجمع غيرهبتعدد النزول (ك) قوله تعالى لقد تاب الله على النبي الآيات روى البخاري وغيره عنكعب بن مالك قال لم أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها إلا بدرا حتىكانت غزوة تبوك وهي آخر غزوة غزاها وآذن الناس بالرحيل فذكر الحديث بطوله وفيهفأنزل الله توبتنا لقد تاب الله على النبي والمهاجرين إلى قوله إن الله هو التوابالرحيم قال وفينا أنزل أيضا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين
قوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة الآية أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قاللما نزلت إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما وقد كان تخلف عنه ناس في البدو يفقهونقومهم فقال المنافقون قد بقي ناس في البوادي هلك أصحاب البوادي فنزلت وما كانالمؤمنون لينفرو لأن كافة وأخرج عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال كان المؤمنونلحرصهم على الجهاد إذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية خرجوا فيها وتركواالنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في رقة من الناس فنزلت
(1/114)


سورة يونس
قوله تعالى أكان للناس عجبا أخرج ابن جرير من طريق الضحاك عن ابن عباس قال لما بعثالله محمدا رسولا أنكرت العرب ذلك أو من أنكر ذلك منهم فقالوا الله أعظم من أنيكون رسوله بشرا فأنزل الله أكان للناس عجبا الآية وانزل وما أرسلنا من قبلك إلارجالا [ يوسف: 109 ] الآية فلما كرر الله عليهم الحجج قالوا وإذا كان بشرا فغيرمحمد كان أحق بالرسالة لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم يقولون أشرفمن محمد يعنون الوليد بن المغيرة من مكة ومسعود بن عمرو الثقفي من الطائف فأنزلردا عليهم أهم يقسمون رحمة ربك [ الزخرف: 32 ] الآية
سورة هود
(ك) روى البخاري عن ابن عباس في قوله ألا إنهم يثنون صدورهم [ 5 ] قال كان أناسيستحيون أن يتخلوا فيفضوا بفروجهم إلى السماء وان يجامعوا نساءهم فيفضوا إلىالسماء فنزل ذلك فيهم وأخرج ابن جرير وغيره عن عبد الله بن شداد قال كان أحدهم إذامر بالنبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره لكيلا يراه فنزلت وأخرج ابن أبي حاتم عنقتادة قال لما نزل اقترب للناس حسابهم [ الانبياء: 1 ] قال ناس إن الساعة قدإقتربت فتناهوا فتناهى القوم قليلا ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء فأنزل الله ولئنأخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة الآية وأخرج ابن جرير عن ابن جريج مثله وروىالشيخان عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امراة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلمفأخبره فأنزل الله واقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن
(1/115)


الحسنات يذهبن السيئات فقال الرجل ألي هذه قال لجميع أمتي كلهم وأخرج الترمذيوغيره عن أبي اليسر قال أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت إن في البيت أطيب منه فدخلتمعي البيت فأهويت إليها فقبلتها فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لهفقال أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا وأطرق طويلا حتى أوحى الله إليهوأقم الصلاة طرفي النهار إلى قوله للذاكرين وورد نحوه من حديث أبي أمامة ومعاذ ابنجبل وابن عباس وبريده وغيرهم وقد استوفيت أحاديثهم في ترجمان القرآن
سورة يوسف
روى الحاكم وغيره عن سعد بن أبي وقاص قال أنزل على النبي صلى الله عليه وسلمالقرآن فتلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا فنزل الله نزل أحسنالحديث الآية زاد ابن أبي حاتم فقالوا يا رسول الله لو
ذكرتنا فأنزل الله ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم الآية وأخرج ابن جرير عنابن عباس قال قالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فنزل نحن نقص عليك أحسن القصصوأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود مثله
سورة الرعد
أخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس أن أربد بن قيس وعامر بن الطفيل قدما المدينة علىرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عامر يا محمد ما تجعل لي إن أسلمت قال لك ماللمسلمين وعليك ما عليهم قال اتجعل لي الأمر من بعدك قال ليس ذلك لك ولا لقومكفخرجا فقال عامر لأربد إني أشغل عنك
(1/116)


وجه محمد بالحديث فاضربه بالسيف فرجعا فقال عامر يا محمد قم معي أكلمك فقاممعه ووقف يكلمه وسل أربد السيف فلما وضع يده على قائم السيف يبست والتفت رسول اللهصلى الله عليه وسلم فرآه فانصرف عنهما فخرجا حتى إذا كانا بالرقم أرسل الله علىأربد صاعقة فقتلته فأنزل الله الله يعلم ما تحمل كل أنثى إلى قوله شديد المحالوأخرج النسائي والبزار عن أنس قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا منأصحابه إلى رجل من عظماء الجاهلية يدعوه إلى الله فقال ايش ربك الذي تدعوني إليهأمن حديد أو من نحاس أو من فضة أو ذهب فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأعادالثانية والثالثة فأرسل الله عليه صاعقة فأحرقته ونزلت هذه الآية ويرسل الصواعقفيصيب بها من يشاء إلى آخرها وأخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس قال قالوا للنبيصلى الله عليه وسلم إن كان كما
تقول فأرنا أشياخنا الأول نكلمهم من الموتى وافسح لنا هذه الجبال جبال مكة التي قدضمتنا فنزلت ولو أن قرآنا سيرت به الجبال الآية (ك) وأخرج بن أبي حاتم وابن مردويهعن عطية العوفي قال قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لو سيرت لنا جبال مكة حتى تتسعفنحرث فيها أو قطعت لنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح أو أحييت لناالموتى كما كان عيسى يحيي الموتى لقومه فأنزل الله ولو أن قرآنا الآية ك وأخرج ابنأبي حاتم عن مجاهد قال قالت قريش حين أنزل وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذنالله ما نراك يا محمد تملك من شئ لقد فرغ من الأمر فأنزل الله يمحو الله ما يشاءويثبت
سورة ابراهيم
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن يسار قال نزلت هذه الآية في الذين قتلوا يوم بدر ألم ترإلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا الآية
(1/117)


سورة الحجر
قوله تعالى ولقد علمنا الآية روى الترمذي والنسائي والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قالكانت امرأة تصلي خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم حسناء من أحسن الناس فكان بعضالقوم يتقدم حتى يكون في الصف الأول لئلا يراها ويستأخر بعضهم حتى يكون في الصفالمؤخر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه فأنزل الله ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقدعلمنا المستأخرين (ك) وأخرج ابن مردويه عن داود بن صالح أنه سأل سهل بن حنيفالأنصاري ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين أنزلت في سبيل اللهقال لا ولكنها في صفوف الصلاة
قوله تعالى ان المتقين الآية أخرج الثعلبي عن سلمان الفارسي لما سمع قوله تعالىوان جهنم لموعد هم أجمعين فر ثلاثة ايام هاربا من الخوف لا يعقل فجئ به النبي صلىالله عليه وسلم فسأله فقال يا رسول الله أنزلت هذه الآية وإن جهنم لموعدهم أجمعينفوالذي بعثك بالحق لقد قطعت قلبي فأنزل الله ان المتقين في جنات وعيون قوله تعالىونزعنا ما في صدورهم من غل الآية أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين أن هذه الآيةنزلت في أبي بكر وعمر ونزعنا ما في صدورهم من غل قيل وأي غل قال غل الجاهلية إنبني تميم وبني عدي وبني هاشم كان بينهم في الجاهلية عداوة فلما أسلم هؤلاء القومتحابوا فأخذت أبا بكر الخاصرة فجعل علي يسخن يده فيكمد بها خاصرة أبي بكر فنزلتهذه الآية قوله تعالى نبئ عبادي الآية (ك) أخرج الطبراني عن عبد الله ابن الزبيرقال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفر من أصحابه يضحكوا فقال أتضحكون وذكرالجنة والنار بين أيديكم فنزلت هذه الآية نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأنعذابي هو العذاب الآليم وقد
(1/118)


وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالاطلع علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الباب الذي يدخل منه بنو شيبة فقال لاأركم تضحكون ثم أدبر ثم رجع القهقري فقال إني خرجت حتى إذا كنت عند الحجر جاءجبريل فقال يا محمد إن الله يقول لك لم تقنط عبادي نبئ عبادي أني أنا الغفورالرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم قوله تعالى إنا كفيناك المستهزئين الآية (ك)أخرج البزار
والطبراني عن أنس بن مالك قال مر النبي صلى الله عليه وسلم على أناس بمكة فجعلوايغمزون في قفاه ويقولون هذا الذي يزعم أنه نبي ومعه جبريل فغمز جبريل بأصبعه فوقعمثل الظفر في أجسادهم فصارت قروحا حتى نتنوا فلم يستطع أحد أن يدنو منهم فأنزلالله إنا كفيناك المستهزئين
سورة النحل
(ك) أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت أتى أمر الله [ 1 ] وغر أصحاب رسولالله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت فلا تستعجلوه فسكتوا وأخرج عبد الله بن الإمامأحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي بكر بن أبي حفص قال لما نزلتأتى أمر الله قاموا فنزلت فلا تستعجلوه قوله تعالى وأقسموا الآية أخرج ابن جريروابن ابي حاتم عن أبي العالية قال كان لرجل من المسلمين على رجل من المشركين دينفأتاه يتقاضاه فكان فيما تكلم به والذي أرجوه بعد الموت إنه كذا وكذا فقال لهالمشرك إنك لتزعم أنك تبعث من بعد الموت فأقسم بالله جهد يمينه لا يبعث الله منيموت فنزلت الآية قوله تعالى والذين هاجروا الآية أخرج ابن جرير عن داود
(1/119)


بن أبي هند قال نزلت والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا إلى قوله وعلىربهم يتوكلون في ابي جندل بن سهيل قوله تعالى ضرب الله مثلا الآية أخرج ابن جريرعن ابن عباس في قوله ضرب الله مثلا عبدا مملوكا قال نزلت في رجل من
قريش وعبده وفي قوله رجلين أحدهما أبكم قال نزلت في عثمان ومولى له كان يكرهالإسلام ويأباه وينهاه عن الصدقة والمعروف فنزلت فيهما قوله تعالى يعرفون نعمةالله الآية أخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد أن أعرابيا أتى النبي صلى الله عليه وسلمفسأله فقرأ عليه والله جعل لكم من بيوتكم سكنا قال الأعرابي نعم ثم قرأ عليه وجعللكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم طعنكم ويوم إقامتكم قال نعم ثم قرأ عليهكل ذلك يقول نعم حتى بلغ كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون فولى الأعرابي فأنزلالله يعرفون نعمة الله ثم ينكروها وأكثرهم الكافرون قوله تعالى وأوفوا الآية (ك)أخرج ابن جرير عن بريدة قال نزلت هذه الآية في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم قولهتعالى ولا تكونوا الآية (ك) أخرج ابن أبي حاتم عن أبي بكر بن أبي حفص قال كانتسعيدة الأسدية مجنونة تجمع الشعر والليف فنزلت هذه الآية ولا تكونوا كالتي نقضتغزلها قوله تعالى ولقد نعلم الآية (ك) أخرج ابن جرير بسند ضعيف عن ابن عباس قالكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم قينا بمكة اسمه بلعام وكان أعجمي اللسانوكان المشركون يرون رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل عليه ويخرج من عنده فقالواأنما يعلمه بلعام فأنزل الله ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر الآية وأخرجابن أبي حاتم من طريق حصين عن عبد الله بن مسلم الحضرمي قال
(1/120)


كان لنا عبدان أحدهما يقال له يسار والآخر جبر وكانا صقليين علي فكانا
يقرآن كتابهما ويعلمان علمهما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمر بهما فيستمعقراءتهما فقالوا إنما يعلم منهما فنزلت قوله تعالى إلا من أكره أخرج الآيه ابن أبيحاتم عن ابن عباس قال لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يهاجر إلى المدينة أخذالمشركون بلالا وخبابا وعمار بن ياسر فأما عمار فقال لهم كلمة أعجبتهم تقية فلمارجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه فقال كيف كان قلبك حين قلت أكان منشرحابالذي قلت قال لا فأنزل الله إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وأخرج عن مجاهد قالنزلت هذه الآية في أناس من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم بعض الصحابة بالمدينة أنهاجروا فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش بالطريق ففتنوهم فكفروا مكرهين ففيهمنزلت هذه الآية (ك) وأخرج ابن سعد في الطبقات عن عمر بن الحكم قال كان عمار بنياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول وكان أبو فكيهةيعذب حتى لا يدري ما يقول وبلال وعامر بن فهيرة وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذهالآية ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا قوله تعالى وإن عاقبتم أخرج الحاكموالبيهقي في الدلائل والبزار عن أبي ريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف علىحمزة حين استشهد وقد مثل به فقال لأمثلن بسبعين منهم مكانك فنزل جبريل والنبي صلىالله عليه وسلم واقف بخواتيم سورة النحل وإن عاقبتم فعاقوا حتى بمثل ما عوقبتم بهإلى آخر السورة فكف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمسك عما أراد وأخرج الترمذيوحسنه والحاكم عن أبي بن كعب قال لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون ومنالمهاجرين ستة منهم حمزة فمثلوا بهم
فقالت الأنصار لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربين عليهم فلما كان يوم فتح
(1/121)


مكة انزل الله وإن عاقبتم فعاقبوا الآية وظاهر هذا تأخر نزولها إلى الفتح وفيالحديث الذي قبله نزولها بأحد وجمع ابن الحصار بأنها نزلت أولا بمكة ثم ثانيا بأحدثم ثالثا يوم الفتح تذكيرا من الله لعباده
سورة الاسراء أو بني اسرائيل
قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى الآية أخرج ابن عبد البر بسند ضعيف عن عائشةقالت سألت خديجة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أولاد المشركين فقال هم منآبائهم ثم سألته بعد ذلك فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ثم سألته بعدما استحكمالإسلام فنزلت ولا تزر وازرة وزر أخرى وقال هم على الفطرة أو قال في الجنة قولهتعالى وإما تعرضن الآية أخرج سعيد بن منصور عن عطاء الخراساني قال جاء ناس من مزينةيستحملون رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لا أجد ما أحملكم عليه فتولوا وأعينهمتفيض من الدمع حزنا ظنوا ذلك من غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله وإماتعرضن عنهم ابتغاء رحمة الآية وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال نزلت فيمن كان يسألالنبي صلى الله عليه وسلم من المساكين قوله تعالى ولا تجعل يدك الآية (ك) أخرجسعيد بن منصور عن سيار أبي الحكم قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بر وكانمعطيا كريما فقسمه بين الناس فأتاه قوم فوجدوه قد فرغ منه فأنزل الله ولا تجعل يدكمغلولة إلى عنقك ولا تبسطها الآية وأخرج ابن مردويه وغيره عن ابن مسعود قال جاءغلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال إن أمي تسألك كذا وكذا قال ما عندنا شئ اليوم قال فتقول لك اكسني قميصك فخلعقميصه فدفعه إليه فجلس في البيت حاسرا فأنزل الله
(1/122)


ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا (ك)وأخرج أيضا عن أبي أمامة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة أنفق ما على ظهركفي قالت إذن لا يبقى شئ فأنزل الله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك الآية وظاهر ذلكأنها مدنية قوله تعالى وآت ذا القربى الآية أخرج الطبراني وغيره عن أبي سعيد الخدريقال لما أنزلت وآت ذا القربى حقه دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة فأعطاهافدك قال ابن كثير هذا مشكل فانه يشعر بأن الآية مدنية والمشهور خلافه وروى مردويهعن ابن عباس مثله قوله تعالى وإذا قرأت القرآن الآية أخرج ابن المنذر عن ابن شهابقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا القرآن على مشركي قريش ودعاهم إلىالكتاب قالوا يهزؤون به قلوبنا في أكنة مما تدعونا الله وفي آذاننا وقر ومن بينناوبينك حجاب فأنزل الله في ذلك من قولهم وإذا قرأت القرآن الآيات (ك) قوله تعالى قلادعوا الآية أخرج البخاري وغيره عن ابن مسعود قال كان ناس من الأنس يعبدون ناسا منالجن فأسلم الجنيون واستمسك الآخرون بعبادتهم فأنزل الله قل ادعوا الذين زعمتم مندونه الآية قوله تعالى وما منعنا الآية أخرج الحاكم والطبراني وغيرهما عن
ابن عباس قال سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وانينحي عنهم الجبال فيزرعوا فقيل له إن شئت أن تستأني بهم وأن شئت تؤتهم تعالى الذيسألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم قال بل أستأني بهم فأنزل الله ومامنعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون الآية وأخرج الطبراني وابن مردويهمنها عن الزبير نحوه أبسط منه
(1/123)


قوله تعالى وما جعلنا الآية أخرج أبو يعلي عن ام هانئ أنه صلى الله عليه وسلملما أسري به أصبح يحدث نفرا من قريش يستهزؤون به فطلبوا منه آية فوصف لهم بيتالمقدس وذكر لهم قصة العير فقال الوليد بن المغيرة هذا ساحر فأنزل الله وما جعلناالرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس وأخرج ابن المنذر عن الحسن نحوه وأخرج ابنمردويه عن الحسين بن علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح يوما مهموما فقيلله مالك يا رسول الله لا تهتم فإن رؤياك فتنة لهم فأنزل الله وما جعلنا الرؤياالتي أريناك إلا فتنة للناس وأخرج ابن جرير من حديث سهل بن سعد نحوه وأخرج ابن أبيحاتم من حديث عمرو بن العاص ومن حديث يعلي بن مرة ومن مرسل سعيد بن المسيب نحوهاوأسانيدها ضعيفة قوله تعالى والشجرة الملعونة في القرآن الآية أخرج ابن أبي حاتموالبيهقي في البعث عن ابن عباس قال ذكر الله الزقوم خوف به هذا الحي من قريش قالأبو جهل هل تدرون ما هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد قالوا لا قال الثريد بالزبدأما لئن أمكننا منها لنزقمنها زقما فإن فأنزل الله والشجرة الملعونة في القرآنونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا وأنزل إن شجرة الزقوم طعام الأثيم
قوله تعالى وان كادوا ليفتنونك الآية أخرج ابن مردويه وابن أبي حاتم من طريق إسحقعن محمد عن عكرمة عن ابن عباس قال خرج أمية ابن خلف وأبو جهل بن هشام ورجال منقريش فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد تعال تمسح بآلهتنا وندخلمعك في دينك وكان يحب إسلام قومه فرق لهم فأنزل الله وإن كادوا ليفتنونك عن الذيأوحينا إليك إلى نصيرا قلت هذا أصح ما ورد في سبب نزولها وهو اسناد جيد وله شاهدأخرج أبو الشيخ عن سعيد بن جبير قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستلم الحجرفقالوا لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علي
(1/124)


لو فعلت والله يعلم مني خلافه فنزلت وأخرج نحوه عن ابن شهاب وأخرج عن جبير بننفير أن قريشا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا إن كنت أرسلت إلينا فاطردالذين اتبعوك من سقاط الناس ومواليهم فنكون نحن أصحابك فركن إليهم فنزلت وأخرج عنمحمد بن كعب القرظي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ والنجم إلى أفرأيتم اللات والعزىفألقى عليه الشيطان تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهن لترتجي فنزلت فما زال مهموماحتى أنزل الله وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي الا إذا تمنى ألقى الشيطان فيأمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله الآية وفي هذا دليل على أن هذهالآيات مكية ومن جعلها مدنية استدل بما أخرجه ابن مردويه من طريق العوفي عن ابنعباس ان شعبا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أجلنا سنة حتى يهدي إلى آلهتنا فإنقبضنا الذي يهدي للآلهة أحرزناه ثم أسلمنا فهم أن يؤجلهم فنزلت وإسناده ضعيف قولهتعالى وإن كادوا ليستفزونك الآية أخرج ابن أبي حاتم
والبيهقي في الدلائل من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن اليهود أتواالنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا ان كنت نبيا فالحق بالشام فإن الشام أرض المحشروأرض الأنبياء فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالوا فغزا غزوة تبوك يريدالشام فلما بلغ تبوك انزل الله آيات من سورة بني اسرائيل بعد ما ختمت السورة وإنكادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وأمره بالرجوع إلى المدينة وقال له جبريلسل ربك فإن لكل نبي مسأله فقال ما تأمرني أن أسأل قال قل ربي أدخلني مدخل صدقوأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا فهؤلاء نزلن في رجعته من تبوك هذامرسل ضعيف الاسناد وله شاهد من مرسل سعيد بن جبير عند ابن ابي حاتم ولفظه قالتالمشركون للنبي صلى الله عليه وسلم كانت الأنبياء تسكن الشام فمالك والمدينة فهمأن يشخص فنزلت وله طريق أخرى مرسلة عند ابن جرير ان بعض اليهود قاله له
(1/125)


قوله تعالى وقل ربي أدخلني الآية أخرج الترمذي عن ابن عباس قال كان النبي صلىالله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت عليه وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجنيمخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا وهذا صريح في أن الآية مكية وأخرجه ابنمردويه بلفظ أصرح منه قوله تعالى يسألونك عن الروح الآية أخرج البخاري عن ابنمسعود قال كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو متوكئ على عسيب فمربنفر من قريش فقال بعضهم لو سألتموه فقالوا حدثنا عن الروح فقام ساعة ورفع رأسهفعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي ثم قال الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلمإلا قليلا
وأخرج الترمذي عن ابن عباس قال قالت قريش لليهود علمونا شيئا نسأل هذا الرجلفقالوا سلوه عن الروح فسألوه فأنزل الله ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربيقال ابن كثير يجمع بين الحديثين بتعدد النزول وكذا الحافظ ابن حجر أو يحمل سكوتهحين سؤال اليهود على توقع مزيد بيان في ذلك وافما في الصحيح أصح قلت ويرجح ما فيالصحيح بأن راوية حاضر القصة بخلاف ابن عباس قوله تعالى قل لئن اجتمعت الأنس والجنعلى أن يأتوا الآية أخرج ابن إسحق وابن جرير من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباسقال أتى النبي صلى الله عليه وسلم ابن مشكم في عامة من يهود سماهم فقالوا كيفنتبعك قد تركت قبلتنا وأن هذا الذي جئت به لا نراه متناسقا كما تناسق التوراة فأنزلعلينا كتابا نعرفه وإلا جئناك بمثل ما تأتي به فأنزل الله قل لئن اجتمعت الأنسوالجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله الآية قوله تعالى وقالوا لننؤمن لك الآية أخرج ابن جرير من طريق ابن إسحق عن شيخ من أهل مصر عن عكرمة عن ابنعباس ان عتبة وشيبة ابني ربيعة وأبا سفيان بن حرب ورجلا من بني عبد الدار وأباالبحتري
(1/126)


والأسود بن المطلب وربيعة بن الأسود والوليد بن المغيرة وأبا جهل وعبد الله بنأمية وأميه بن خلف والعاصي بن وائل ونبيها ومنبها ابني الحجاج اجتمعوا فقالوا يامحمد ما نعلم رجلا من العرب أدخل على قومه ما أدخلت على قومك لقد سببت الآباء وعبتالدين وسفهت الأحلام وشتمت الآلهة وفرقت الجماعة فما من قبيح إلا وقد جئته فيمابيينا وبينك فإن كنت إنما جئت بهذا الحديث تريد مالا جمعنا لك من اموالنا حتى تكونأكثر مالا وأن كنت إنما تطلب الشرف
فينا سودناك علينا وإن كان هذا الذي يأتيك بما يأتيك رئيا تراه قد غلب بذلناأموالنا في طلب العلم حتى نبرئك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بي ماتقولون ولكن الله بعثني اليكم رسولا وأنزل علي كتابا وأمرني أن أكون لكم مبشراونذيرا قالوا فإن كنت غير قابل منه ما عرضنا عليك فقد علمت أنه ليس أحد من الناسأضيق بلادا ولا أقل مالا وأشد عيشا منا فلتسأل لنا ربك الذي بعثك فليسير عنا هذهالجبال التي ضيقت علينا وليبسط لنا بلادنا وليجر فيها أنهارا كأنهار الشام والعراقوليبعث لنا من قد مضى من آبائنا فإن لم تفعل فسل ربك ملكا يصدقك بما تقول وأن يجعللنا جنانا وكنوزا وقصورا من ذهب وفضة نعينك بها على ما نراك تبتغي فأنك تقومبالآسواق عمر وتلتمس المعاش فإن لم تفعل فأسقط السماء كما زعمت أن ربك إن شاء فعلفإنا لن نؤمن لك إلا أن تفعل فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم وقام معه عبدالله بن أبي أمية فقال يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم ثم سألوكلأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من الله فلم تفعل ذلك ثم سألوك أن تعجل ماتخوفهم به من العذاب فو الله لا أو من بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ثم ترقىفيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي معك بنسخة منشورة ومعك أربعة من الملائكة فيشهدوالك أنك كما تقول فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينا فأنزل عليه ما قالهعبد الله بن أبي أمية وقالوا لن نؤمن لك إلى قوله بشرا رسولا وأخرج سعيد بن منصورفي سننه عن سعيد بن جبير في قوله وقالوا لن
(1/127)


نؤمن لك قال نزلت في أخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية مرسل صحيح شاهد لماقبله يجبر المبهم في إسناده
قوله تعالى قل ادعوا الله الآية أخرج ابن مردويه وغيره عن ابن عباس قال صلى اللهعليه وسلم بمكة ذات يوم فدعا فقال في دعائه يا الله يا رحمن فقال المشركون انظرواإلى هذا الصابئ ينهانا أن ندعو الهين وهو يدعو الهين فأنزل الله قل ادعوا الله أوادعو الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى قوله تعالى ولا تجهر الآية أخرجالبخاري وغيره عن ابن عباس في قوله ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها قال نزلت ورسولالله صلى الله عليه وسلم مختف بمكة وكان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فكانالمشركون إذا سمعوا القرآن سبوه ومن أنزله ومن جاء به فنزلت واخرج البخاري أيضا عنعائشة أنها نزلت في الدعاء وأخرج ابن جرير من طريق ابن عباس مثله ثم رجح الأولىلكونها أصح سندا وكذا رجحها النووي وغيره وقال الحافظ ابن حجر لكن يحتمل الجمعبينهما بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة وقد أخرج ابن مردويه من حديث أبي هريرةقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى عند البيت رفع صوته بالدعاء فنزلناوأخرج ابن جرير والحاكم عن عائشة قالت نزلت هذه الآية في التشهد وهي مبينة لمرادهافي الرواية السابقة ولابن منيع في مسنده عن ابن عباس كانوا يجهرون بالدعاء اللهمارحمني فنزلت فأمروا أن لا يخافتوا ولا يجهروا قوله تعالى وقل الحمد لله الآيةأخرج ابن جرير عن محمد بن كعب القرظي قال إن اليهود والنصارى قالوا اتخذ الله ولداوقالت العرب لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك وقال الصابئون والمجوسلولا أولياء الله لذل فأنزل الله وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريكفي الملك
(1/128)


سورة الكهف
أخرج ابن جرير من طريق ابن إسحق عن شيخ من أهل مصر عن عكرمة عن ابن عباس قال بعثتقريش النضر بن الحرث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود بالمدينة فقالوا لهمسلوهم عن محمد وصفوا لهم صفته وأخبروهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم ماليس عندنا من علم الأنبياء فخرجا حتى أتيا المدينة فسألوا أحبار اليهود عن رسولالله صلى الله عليه وسلم ووصفوا لهم أمره وبعض قوله فقالوا لهم سلوه عن ثلاث فإنأخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فالرجل متقول سلوه عن فتية ذهبوا في الدهرالأول ما كان أمرهم فإنه كان لهم أمر عجيب وسلوه عن رجل طواف بلغ مشارق الأرضومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هو فأقبلا حتى قدما على قريش فقالا قدجئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد فجاءوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألوه فقالأخبركم غدا بما سألتم عنه ولم يستئن فانصرفوا ومكث رسول الله صلى الله عليه وسلمخمس عشرة ليلة لا يحدث الله في ذلك إليه وحيا ولا يأتيه جبريل حتى أرجف أهل مكةوحتى أحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث الوحي عنه وشق عليه ما يتكلم به أهلمكة ثم جاءه جبريل من الله بسورة أصحاب الكهف فيها معاتبته إياه على حزنه عليهموخبر ما سألوه عنه من أمر الفتية والرجل الطواف وقول الله ويسألونك عن الروح وأخرجابن مردويه عن ابن عباس قال اجتمع عتبة بن ربيعة وشيبة ابن ربيعة وأبو جهل بن هشاموالنضر بن الحرث وأمية بن خلف والعاصي بن وائل والأسود بن المطلب وأبو البحتري فينفر من قريش وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كبر عليه ما يرى من خلاف قومهإياه وإنكارهم ما جاء به من النصيحة فأحزنه حزنا شديدا فأنزل الله فلعلك باخع نفسكعلى آثارهم الآية
وأخرج ابن مردويه أيضا عن ابن عباس قال أنزلت ولبثوا في كهفهم ثلثمائة فقيل يارسول الله سنين أو شهورا فأنزل الله سنين
(1/129)


وازدادوا تسعا وأخرجه ابن جرير عن الضحاك وأخرجه ابن مردويه أيضا عن أبن عباسقال حلف النبي صلى الله عليه وسلم على يمين فمضى له أربعون ليلة فأنزل الله ولاتقولن لشئ إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله [ 23 ] قوله تعالى واصبر نفسك الآيةتقدم سبب النزول في سورة الأنعام في حديث خباب قوله تعالى ولا تطع الآية أخرج ابنمردويه من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله ولا تطع من أغفلنا قلبه عنذكرنا قال نزلت في أمية بن خلف الجمحي وذلك أنه دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلىأمر كرهه الله من طرد الفقراء عنه وتقريب صناديد أهل مكة فنزلت واخرج ابن أبي حاتمعن الربيع قال حدثنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تصدى لأمية بن خلف وهو ساه غافلعما يقال له فنزلت وأخرج عن أبي هريرة قال دخل عيينة بن حصن على النبي صلى اللهعليه وسلم وعنده سلمان فقال عيينة إذا نحن أتيناك فأخرج هذا وأدخلنا فنزلت قولهتعالى قل لو كان البحر الآية أخرج الحاكم وغيره عن ابن عباس قال قالت قريش لليهودأعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فنزلت ويسألونك عنالروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا وقال اليهود أوتينا علماكثيرا أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا فنزلت قل لو
كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية قوله تعالى فمن كان يرجو لقاء ربه الآية أخرجابن أبي حاتم وابن أبي الدنيا في كتاب الاخلاص عن طاوس قال قال رجل يا رسول اللهإني أقف أريد وجه الله وأحب أن يرى موطني فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت هذه الآيةفمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك
(1/130)


بعبادة ربه أحدا وأخرجه الحاكم في المستدرك موصولا عن طاوس عن ابن عباس صححهعلى شرط الشيخين وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد كان رجل من المسلمين يقاتل وهو يحبأن يرى مكانه فأنزل الله فمن كان يرجو لقاء ربه الآية وأخرج أبو نعيم وابن عساكر فيتاريخه من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال قال جندب بنزهير إذا صلى الرجل أو صام أو تصدق فذكر بخير ارتاح له فزاد في ذلك لمقالة الناسله فنزلت في ذلك فمن كان يرجو لقاء ربه الآية

سورة مريم
قوله تعالى وما نتنزل الا بأمر ربك الآية أخرج البخاري عن ابن عباس قال قال رسولالله صلى الله عليه وسلم لجبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا فنزلت ومانتنزل إلا بأمر ربك واخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال أبطأ جبريل في النزول أربعينيوما فذكر نحوه وأخرج ابن مردويه عن أنس قال سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريلأي البقاع أحب إلى الله وابغض إلى الله فقال ما أدري حتى أسأل فنزل جبريل وكان قدأبطأ عليه فقال لقد أبطأت علي حتى ظننت أن ترى علي موجدة فقال وما نتنزل إلا بأمرربك الآية وأخرج ابن إسحق عن ابن عباس أن قريشا لما سألوا عن أصحاب الكهف مكث خمسعشرة ليلة لا يحدث الله له في ذلك وحيا فلما نزل جبريل قال له أبطأت فذكره قولهتعالى أفرأيت الذي كفر بآياتنا الآية أخرج الشيخان وغيرهما عن خباب بن الأرت قالجئت العاصي بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده فقال لا أعطينك حتى تكفر بمحمدفقلت لا حتى تموت وحتى

(1/131)


تبعث قال فإني لميت ثم لمبعوث فقلت نعم فقال إن لي هناك مالا وولدا فأقضيكفنزلت أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا قوله تعالى ان الذين آمنوااخرج ابن جرير عن عبد الرحمن ابن عوف لما هاجر إلى المدينة وجد نفسه على فراقأصحابه بمكة منهم شيبة وعتبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف فأنزل الله إن الذين آمنواوعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا قال محبة في قلوب المؤمنين

سورة طه
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم كان أول ما أنزل اللهعليه الوحي يقوم على صدور قدميه إذا صلى فأنزل الله طه ما أنزلنا عليك القرآنلتشقى واخرج عبد الله بن حميد في تفسيره عن الربيع بن أنس قال كان النبي صلى اللهعليه وسلم يراوح بين قدميه ليقوم على كل رجل حتى نزلت ما أنزلنا عليك القرآن لتشقىوأخرج ابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس قال قالوا لقد شقي هذا الرجل بربه فأنزلالله طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى قوله تعالى ويسألونك عن الجبال الآية أخرجابن المنذر عن ابن جريج قالت قريش يا محمد كيف يفعل ربك بهذه الجبال يوم القيامةفنزلت ويسألونك عن الجبال الآية قوله تعالى ولا تعجل بالقرآن من قبل الآية أخرجابن أبي حاتم عن السدي قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبريلبالقرآن أتعب نفسه في حفظه حتى يشق على نفسه فيخاف أن يصعد جبريل ولم يحفظه فأنزلالله ولا تعجل بالقرآن الآيه وتقدم في سورة النساء سبب آخر وهذا أصح قوله تعالىولا تمدن عينيك الآية أخرج ابن أبي شيبة وابن

(1/132)


مردويه والبزار وأبو يعلى عن أبي رافع قال أضاف النبي صلى الله عليه وسلم ضيفافأرسلني إلى رجل من اليهود أن أسلفني دقيقا إلى هلال رجب فقال لا إلا برهن فأتيتالنبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال أما والله إني لأمين في السماء أمين فيالأرض فلم أخرج من عنده حتى نزلت هذه الآية ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجامنهم

سورة الأنبياء
أخرج ابن جرير عن قتادة قال قال أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم إن كان ما تقولحقا ويسرك أن نؤمن فحول لنا الصفا ذهبا فأتاه جبريل عليه السلام فقال إن شئت كانالذي سألك قومك ولكنه إن كان ثم لم يؤمنوا لم ينظروا وإن شئت استأنيت بقومك فأنزلالله ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون وأخرج ابن المنذر عن ابن جريجقال نعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم نفسه فقال يا رب فمن لأمتي فنزلت وما جعلنالبشر من قبلك الخلد الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال مر النبي صلى الله عليهوسلم على أبي جهل وأبي سفيان وهما يتحدثان فلما رآه أبو جهل ضحك وقال لأبي سفيانهذا نبي بني عبد مناف فغضب أبو سفيان وقال أتنكرون أن يكون لبني عبد مناف نبيفسمعهما النبي صلى الله عليه وسلم فرجع إلى أبي جهل فوقع به وخوفه وقال ما أراكمنتهيا حتى يصيبك ما أصاب من غير عهده فنزلت وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلاهزوا وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال لما نزلت إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنمأنتم لها واردون قال ابن الزبعري عبد الشمس والقمر والملائكة وعزيز فكل هؤلاء فيالنار مع آلهتنا فنزلت إن الذين

(1/133)


سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ونزلت ولما ضرب ابن مريم مثلا إلىخصمون
سورة الحج
قوله تعالى ومن الناس من يجادل الآية أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ومنالناس من يجادل في الله قال نزلت في النضر بن الحرث قوله تعالى ومن الناس من يعبدالله على حرف الآية أخرج البخاري عن ابن عباس قال كان الرجل يقدم المدينة فيسلمفإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله قال هذا دين صالح وإن لم تلد امرأته ولدا ذكراولم تنتج خيله قال هذا دين سوء فأنزل الله ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية
واخرج ابن مردويه من طريق عطية ابن مسعود قال أسلم رجل من اليهود فذهب بصره ومالهوولده فتشاءم بالإسلام فقال لم أصب من ديني هذا خيرا ذهب بصري ومالي ومات ولديفنزلت ومن الناس من يعبد الله على حرف الآية قوله تعالى هذان خصمان الآية أخرجالشيخان وغيرهما عن أبي ذر قال نزلت هذه الآية هذان خصمان اختصموا في ربهم في حمزةوعبيدة وعلي بن أبي طالب وعتبة وشيبة والوليد بن عتبة وأخرج الحاكم عن علي قالفينا نزلت هذه الآية في مبارزتنا يوم بدر هذان خصمان اختصموا في ربهم إلى قولهالحريق واخرج من وجه آخر عنه قال نزلت في الذين بارزوا يوم بدر حمزة وعلي وعبيدةبن الحرث وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة
(1/134)


وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس أنها نزلت في أهل الكتاب قالواللمؤمنين نحن اولى بالله منكم واقدم كتابا ونبينا قبل نبيكم فقال المؤمنون نحن أحقبالله آمنا بمحمد ونبيكم وبما أنزل الله من كتاب وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة مثلهقوله تعالى ومن يرد فيه بإلحاد الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال بعث النبيصلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس مع رجلين أحدهما مهاجر والآخر من الأنصارفافتخروا في الأنساب فغضب عبد الله بن أنيس فقتل الأنصاري ثم ارتد عن الإسلام وهربإلى مكة فنزلت فيه ومن يرد فيه بإلحاد بظلم الآية قوله تعالى وعلى كل ضامر الآيةأخرج ابن جرير عن مجاهد
قال كانوا لا يركبون فأنزل الله يأتوك رجالا وعلى كل ضامر فأمرهم بالزاد ورخص لهمفي الركوب والمتجر قوله تعالى لن ينال الله لحومها الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابنجريج قال كان أهل الجاهلية يضمخون البيت بلحوم الإبل ودمائها فقال أصحاب النبي صلىالله عليه وسلم فنحن أحق أن نضمخ فأنزل الله لن ينال الله لحومها الآية قوله تعالىأذن للذين يقاتلون الآية أخرج أحمد والترمذي وحسنة والحاكم وصححه عن ابن عباس قالخرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة فقال أبو بكر أخرجوا نبيهم ليهلكن فأنزل اللهأذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير قوله تعالى وما أرسلناالآية أخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر من طريق بسند صحيح عن سعيد بن جبيرقال قرأ النبي صلى الله عليه وسلم بمكة والنجم فلما بلغ أفرأيتم اللات والعزىومناة الثالثة الأخرى
(1/135)


[ النجم: 1 – 19 ] ألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهنلترتجي فقال المشركون ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فنزلت وما أرسلنامن قبلك من رسول ولا نبي الآية وأخرجه البزار وابن مردويه من وجه آخر عن سعيد بنجبير عن بن عباس فيما أحسبه وقال لا يروى متصلا إلا بهذا الإسناد وتفرد بوصله أميةبن خالد وهو ثقة مشهور وأخرجه البخاري عن ابن عباس بسند فيه الواقدي وابن مردويه منطريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس وأوردهابن إسحق في السيرة عن محمد بن كعب وموسى
بن عقبة عن ابن شهاب وابن جرير عن محمد بن قيس وابن أبي حاتم عن السدي كلهم بمعنىواحد وكلها إما ضعيفة أو منقطعة سوى طريق سعيد بن جبير الأولى قال الحافظ ابن حجرلكن كثرة الطرق تدل على ان للقصة أصلا مع أن لها طريقين صحيحين مرسلين أخرجهما ابنجرير أحدهما من طريق الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن ابن الحرث بن هشام والآخر منطريق داود بن هند عن أبي العالية ولا عبرة يقول ابن العربي وعياض ان هذه الرواياتباطلة لا أصل لها انتهى قوله تعالى ومن عاقب بمثل ما عوقب به الآية أخرج ابن أبيحاتم عن مقاتل أنها نزلت في سرية بعثها النبي صلى الله عليه وسلم فلقوا المشركينلليلتين بقيتا من المحرم فقال المشركون بعضهم لبعض قاتلوا أصحاب محمد فإنهم يحرمونالقتال في الشهر الحرام فناشدهم الصحابة وذكروهم بالله أن لا يتعرضوا لقتالهم
(1/136)


فإنهم لا يستحلون القتال في الشهر الحرام فأبى المشركون ذلك وقاتلوهم وبغواعليهم فقاتلهم المسلمون ونصروا عليهم فنزلت هذه الآية
سورة المؤمنون
أخرج الحاكم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصرهإلى السماء فنزلت الذين هم في صلاتهم خاشعون فطأطأ رأسه وأخرجه ابن مردويه بلفظكان يلتفت في الصلاة وأخرجه سعيد بن منصور عن ابن سيرين مرسلا بلفظ كان يقلب بصرهفنزلت وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن سيرين مرسلا كان الصحابة يرفعون أبصارهم إلىالسماء في الصلاة فنزلت وأخرج ابن أبي حاتم عن عمر قال وافقت ربي في أربع نزلتولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين الآية فلما نزلت قلت أنا فتبارك الله أحسنالخالقين وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال كانت قريش تسمر حول البيت ولاتطوف به ويفتخرون به فأنزل الله مستكبرين به سامرا تهجرون واخرج النسائي والحاكمعن ابن عباس قال جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد أنشدكبالله والرحم قد أكلنا العلهز يعني الوبر والدم فأنزل الله ولقد أخذناهم بالعذابفما استكانوا لربهم وما يتضرعون واخرج البيهقي في الدلائل بلفظ أن ابن اياز الحنفيلما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم وهو أسير خلى سبيله وأسلم فلحق بمكة ثم رجعفحال بين أهل مكة وبين الميرة من اليمامة حتى أكلت قريش العلهز فجاء أبو سفيان إلىالنبي صلى الله عليه وسلم فقال ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين قال بلى قال فقدقتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع فنزلت
(1/137)


سورة النور
قوله تعالى الزاني لا ينكح إلا زانية أخرج النسائي عن عبد الله ابن عمرو قال كانتامرأة يقال لها أم مهزول وكانت تسافح فأراد رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلمأن يتزوجها فأنزل الله والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنينوأخرج أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدهقال كان رجل يقال له مزيد يحمل من الأنبار إلى مكة حتى يأتيهم وكانت امرأة بمكةصديقة له يقال لها عناق فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن ينكحها فلم يرد عليهشيئا حتى نزلت الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة الآية فقال رسول الله صلى اللهعيه وسلم يا مزيد الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة الآية فلا تنكحها
وأخرج سعيد بن منصور عن مجاهد قال لما حرم الله الزنا فكان زوان عندهن جمال فقالالناس لينطلقن فليتزوجن النبي فنزلت قوله تعالى والذين يرمون أزواجهم الآية واخرجالبخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى اللهعليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك فقال يا رسولالله إذا رأى أحدنا مع امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليهوسلم يقول البينة أو حد في ظهرك فقال هلال والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلنالله ما يبرئ ظهري من الحد فنزل جبريل فأنزل الله عليه والذين يرمون أزواجهم فقرأحتى بلغ إن كان من الصادقين وأخرجه أحمد بلفظ لما نزلت والذين يرمون المحصنات ثملم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا قال سعد بنعبادة وهو سيد الأنصار أهكذا نزلت يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلممعشر الأنصار ألا تسمعون ما يقول سيدكم قالوا يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيوروالله ما تزوج إمرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غيرته فقال سعد والله يارسول الله إني
(1/138)


لأعلم أنها حق وأنها من الله ولكني تعجبت أني لو وجدت لكاع قد تفخذها رجل لميكن لي أن أنحيه ولا أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله لا أتي بهن حتى يقضي حاجتهقال فما لبثوا إلا يسيرا حتى جاء هلال بن أمية وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهمفجاء من أرضه عشاء فوجد عند أهله رجلا فرأى بعينه وسمع بأذنه فلم يهجه حتى أصبحفغدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له إني جئت أهلي عشاء فوجدت عندهارجلا فرأيت بعيني وسمعت بأذني فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما جاء به واشتدعليه واجتمعت الأنصار فقالوا قد ابتلينا بما
قال سعد بن عبادة الآن يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبطل شهادته في الناسفقال هلال والله اني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجا فوالله إن رسول الله صلىالله عليه وسلم يريد أن يأمر بضربه أنزل الله عليه الوحي فأمسكوا عنه حتى فرغ منالوحي فنزلت والذين يرمون أزواجهم الآية وأخرج أبو يعلى مثله من حديث أنس وأخرجالشيخان وغيرهما عن سهل بن سعد قال جاء عويمر إلى عاصم ابن عدي فقال اسأل لي رسولالله صلى الله عليه وسلم أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله أيقتل به أم كيفيصنع فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب رسول الله صلى الله عليه وسلمالسائل فلقيه عويمر فقال ما صنعت قال ما صنعت إنك لم تأتني بخير سألت رسول اللهصلى الله عليه وسلم فعاب السائل فقال عويمر فوالله لآتين رسول الله صلى الله عليهوسلم فلأسألنه فسأله فقال إنه أنزل فيك وفي صاحبتك الحديث قال الحافظ ابن حجراختلف الأئمة في هذه المواضع فمنهم من رجح أنها نزلت في شأن عويمر ومنهم من رجحأنها نزلت في شأن هلال ومنهم من جمع بينهما بأن اول من وقع له ذلك هلال وصادف مجئعويمر أيضا فنزلت في شأنهما معا وإلى هذا جنح النووي وتبعه الخطيب فقال لعلهمااتفق لهما ذلك في وقت واحد قال الحافظ ابن حجر ويحتمل أن النزول سيق بسبب هلالفلما جاء عويمر ولم يكن له علم بما وقع لهلال أعلمه النبي صلى الله عليه وسلمبالحكم ولهذا قال في قصة هلال فنزل جبريل وفي قصة عويمر قد أنزل الله فيك فيؤولقوله قد أنزل الله فيك أي
(1/139)


فيمن وقع له مثل ما وقع لك وبهذا أجاب ابن الصباغ في الشامل وجنح القرطبي إلىتجويز نزول الآية مرتين وأخرج البزار من طريق زيد بن مطيع عن حذيفة قال قال رسولالله صلى الله عليه وسلم
لأبي بكر لو رأيت مع أم رومان رجلا ما كنت فاعلا به قال كنت فاعلا به شرا قال وأنتيا عمر قال كنت أقول لعن الله الأعجز وإنه لخبيث فنزلت قال الحافظ ابن حجر لا مانعمن تعدد الأسباب قوله تعالى إن الذين جاءوا بالإفك الآيات أخرج الشيخان وغيرهما عنعائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهنخرج سهمها خرج بها معه فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج سهمي فخرجت وذلك بعدما أنزلالحجاب فأنا أحمل في هودحي وإن وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى اللهعليه وسلم من غزوة وقفل ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل فقمت فمشيت حتى جاوزتالجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فلمست صدري فإذا عقد من جزع ظفار قد انقطعفرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه واقبل الرهط الذين كانوا يرحلون بي فحملواهودجي على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه قالت وكانت النساء إذ ذاك خفافالم يهبلن ولم يغشهن اللحم إنما يأكلن العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم ثقلالهودج حين رحلوه ورفعوه فبعثوا الجمل وساروا ووجدت عقدي عندما سار الجيش فجئتمنازلهم وليس بها داع ولا مجيب فتيممت منزلي الذي كنت فيه فظننت أن القومسيفقدونني فيرجعون إلي فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان ابنالمعطل قد عرس وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد انسان نائم فعرفني حينرآني وكان يراني قبل أن يضرب علي الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمرت وجهيبجلبابي فوالله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلتهفوطئ على يدها فركبتها فانطلق يقود بي في الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلواموغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك في شأني وكان الذي تولى
(1/140)


كبره عبد الله بن أبي بن سلول فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمنا شهرا والناسيفيضون في قول أهل الإفك ولا أشعر بشئ من ذلك حتى خرجت بعدما نقهت وخرجت مع اممسطح قبل المناصع وهو متبرزنا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت تعس مسطح فقلت لها بئسما قلت تسبين رجلا شهد بدرا قالت أي هنتاه الم تسمعي ما قال قلت وماذا قالفأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا إلى مرضي فلما دخل علي رسول الله صلى اللهعليه وسلم قلت أتأذن لي ان آتي أبوي وأنا أريد أن أتيقن الخبر من قبلهما فأذن ليفجئت أبوي فقلت لأمي يا أماه ما يتحدث الناس قالت أي بنية هوني عليك فوالله لقلماكانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قلت سبحان اللهأوقد تحدث الناس بهذا فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا اكتحل بنومثم أصبحت أبكي ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيدحين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله فأما أسامة أشار عليه بالذي يعلم منبراءة أهله فقال يا رسول الله هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا وأما علي فقال لن يضيقالله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية تصدقك فدعا بريرة فقال أي بريرة هلرأيت من شئ يريبك من عائشة قالت والذي بعثك بالحق ان رأيت عليها أمرا قط أغمضهعليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله فقامرسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر فاستعذر من عبد الله بن أبي فقال يا معشرالمسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلاخيرا قالت وبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ثم بكيت تلك الليلة لا يرقأ لي دمع ولاأكتحل بنوم وأبواي يظنان أن البكاء
فالق كبدي فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنتلها فجلست تبكي معي ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم ثم جلس وقد لبث شهرالا يوحى إليه في شأني شئ فتشهد ثم قال أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذاوكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب
(1/141)


فاستغفري الله ثم توبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليهفلما قضى مقالته قلت لأبي أجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والله ماأدري ما أقول فقلت لأمي أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت والله ما أدريما أقول فقلت وأنا جارية حديثة السن والله لقد عرفت أنكم قد سمعتم بهذا حتى استقرفي أنفسكم وصدقتم به ولئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني وفيرواية ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني واني والله لا أجدلي ولكم مثلا إلا كما قال أبو يوسف فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثمتحولت فاضطجعت على فراشي فوالله ما رام رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه وخرجمن أهل البيت أحد حتى أنزل الله على نبيه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء فلما سرىعنه كان أول كلمة تكلم بها أن قال أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك فقالت لي أميقومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله هو الذي أنزل براءتي وأنزلالله إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم عشر آيات فقال أبو بكر وكان ينفق على مسطحلقرابته منه وفقره والله لا أنفق عليه شيئا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله ولايأتل أولوا الفضل منكم والسعة إلى ألا تحبون أن يغفر الله لكم قال أبو بكر واللهإني لأحب ان يغفر الله لي فرجع إلى مسطح ما كان ينفق عليه وفي الباب عن ابن عباسوابن عمر
عند الطبراني وأبي هريرة عند البزار وأبي اليسر عند ابن مردويه (ك) وأخرج الطبرانيعن خصيف قلت لسعيد بن جبير أيما أشد الزنا أو القذف قال الزنا قلت ان الله يقول انالذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات قال انما أزل هذا في شأن عائشة خاصة فيإسناده يحيى الحماني ضعيف (ك) وأخرج ايضا عن الضحاك بن مزاحم قال نزلت هذه الآيةفي نساء النبي صلى الله عليه وسلم ضاحية ان الذين يرمون المحصنات الغافلات الآية
(1/142)


(ك) وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال نزلت هذه الآيةفي عائشة خاصة (ك) واخرج ابن جرير عن عائشة قالت رميت بما رميت به وأنا غافلةفبلغني بعد ذلك فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عندي إذ أوحي إليه ثم استوىجالسا فمسح وجهه وقال يا عائشة أبشري فقلت بحمد الله لا بحمدك فقرأ إن الذين يرمونالمحصنات الغافلات المؤمنات حتى بلغ أولئك مبرءون مما يقولون (ك) وأخرج الطبرانيبسند رجاله ثقات عن عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم في قوله الخبيثات للخبيثين الآيةقال نزلت في عائشة حين رماها المنافق بالبهتان والفرية فبرأها الله من ذلك (ك)وأخرج الطبراني بسندين فيهما ضعف عن ابن عباس قال نزلت الخبيثات للخبيثين الآيةللذين قالوا في زوج النبي صلى الله عليه وسلم ما قالوا من البهتان (ك) واخرجالطبراني عن الحكم بن عتيبة قال لما خاض الناس في أمر
عائشة أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة فقال يا عائشة ما يقول الناسفقالت لا أعتذر بشئ حتى ينزل عذري من السماء فأنزل الله فيها خمس عشرة آية من سورةالنور ثم قرأ حتى بلغ الخبيثات للخبيثين الآية مرسل صحيح الاسناد قوله تعالى ياأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا الآية أخرج الفريابي وابن جرير عن عدي بن ثابتجاءت إمرأة من الأنصار فقالت يا رسول الله إني أكون في بيتي على حال لا أحب أنيراني عليها أحد وإنه لا يزال يدخل علي رجل من أهلي وأنا على تلك الحال فكيف أصنعفنزلت يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا الآية أخرجابن أبي حاتم عن مقاتل بن حبان قال لما نزلت آية الاستئذان في
(1/143)


البيوت قال أبو بكر يا رسول الله فكيف بتجار قريش الذين يختلفون بين مكةوالمدينة والشام ولهم بيوت معلومة على الطريق فكيف يستأذنون يسلمون وليس فيها سكانفنزلت ليس عليكم جناح ان تدخلوا بيوتا غير مسكونة [ 29 ] الآية قوله تعالى وقلللمؤمنات الآية أخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل قال بلغنا أن جابر بن عبد الله حدث أنأسماء بنت مرثد كانت في نخل لها فجعل النساء يدخلن عليها غير متأزرات فيبدو ما فيأرجلهن يعني الخلاخل وتبدو صدورهن وذوائبهن فقالت أسماء ما أقبح هذا فأنزل الله فيذلك وقل للمؤمنات الآية وأخرج ابن جرير عن حضرمي أن إمرأة اتخذت صرتين من فضةواتخذت جزعا فمرت على قوم فضربت برجلها فوقع الخلخال على الجزع فصوت
فأنزل الله ولا يضربن بأرجلهن قوله تعالى والذين يبتغون الكتاب الآية أخرج ابنالسكن في معرفة الصحابة عن عبد الله بن صبيح عن أبيه قال كنت مملوكا لحويطب ابنعبد العزى فسألته الكتابة فنزلت والذين يبتغون الكتاب الآية قوله تعالى ولا تكرهوافتياتكم الآية أخرج مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال كان عبد اللهبن أبي يقول لجارية له اذهبي فأبغينا كما شيئا فأنزل الله ولا تكرهوا فتياتكم علىالبغاء الآية وأخرج أيضا من هذا الطريق أن جارية لعبد الله بن أبي يقال لها مسيكةوأخرى يقال لها أميمة فكان يكرههما على الزنا فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليهوآله فأنزل الله: (ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء) الآية وأخرج الحاكم من طريق أبيالزبير عن جابر قال كانت مسيكة لبعض الأنصار فقالت ان سيدي يكرهني على البغاءفنزلت ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء الآية
(1/144)


وأخرج البزار والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال كانت لعبد الله ابن أبيجارية تزني في الجاهلية فلما حرم الزنا قالت لا والله لا أزني أبدا فنزلت ولاتكرهوا فتياتكم على البغاء الآية وأخرج البزار بسند ضعيف عن أنس نحوه وسمى الجاريةمعاذة وأخرج سعيد بن منصور عن شعبان عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن عبد الله بن أبيكانت له أمتان مسيكة ومعاذة فكان يكرههما على الزنا فقالت إحداهما إن كان خيرا فقداستكثرت منه وإن كان غير ذلك فإنه ينبغي أن أدعه فأنزل الله ولا تكرهوا فتياتكمعلى البغاء الآية
قوله تعالى وإذا دعوا الآية أخرج ابن أبي حاتم من مرسل الحسن قال كان الرجل إذاكان بينه وبين الرجل منازعة فدعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو محق أذعن وعلمأن النبي صلى الله عليه وسلم سيقضي له بالحق وإذا أراد أن يظلم فدعي إلى النبي صلىالله عليه وسلم أعرض فقال انطلق إلى فلان فأنزل الله وإذا دعوا إلى الله ورسولهالآية قوله تعالى وعد الله الذين آمنوا الآية أخرج الحاكم وصححه والطبراني عن أبيبن كعب قال لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة وآوتهم الأنصاررمتهم العرب عن قوس واحدة وكانوا لا يبيتون الا بالسلاح ولا يصبحون إلا فيه فقالواترون أنا نعيش حتى نبيت آمنين مطمئنين لا نخاف إلا الله فنزلت وعد الله الذينآمنوا منكم الآية وأخرج ابن أبي حاتم عن البراء قال فينا نزلت هذه الآية ونحن في خوفشديد قوله تعالى ليس على الأعمى الآية قال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن أبي نجيحعن مجاهد قال كان الرجل يذهب بالأعمى والأعرج والمريض إلى بيت أبيه أو بيت أخيه أوبيت أخته أو بيت عمته أو بيت خالته فكانت الزمنى يتحرجون من ذلك يقولون إنمايذهبون بنا إلى بيوت غيرهم فنزلت هذه الآية رخصة لهم ليس على الأعمى حرج الآية
(1/145)


وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال لما أنزل الله يا أيها الذين آمنوا لا تأكلواأموالكم بينكم بالباطل تحرج المسلمون وقالوا الطعام من أفضل الأموال فلا يحل لأحدمنا أن يأكل عند أحد فكف الناس عن ذلك فنزل ليس على الأعمى حرج إلى قوله أو مفاتحهالآية وأخرج عن الضحاك قال كان أهل المدينة قبل ان يبعث النبي صلى الله عليه وسلملا
يخالطهم في طعامهم أعمى ولا مريض ولا أعرج لأن الأعمى لا يبصر طيب الطعام والمريضلا يستوفي الطعام كما يستوفي الصحيح والأعرج لا يستطيع المزاحمة على الطعام فنزلترخصة في مؤاكلتهم وأخرج عن مقسم قال كانوا يتقون أن يأكلوا مع الأعمى والأعرجفنزلت وأخرج الثعلبي في تفسيره عن ابن عباس قال خرج الحرث غازيا مع رسول الله صلىالله عليه وسلم فخلف على أهله خالد بن زيد فحرج أن يأكل من طعامه وكان مجهودافنزلت قوله تعالى ليس عليكم جناح الآية أخرج البزار بسند صحيح عن عائشة قالت كانالمسلمون يرغبون في النفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدفعون مفاتحهم إلىزمانهم ويقولون لهم قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما أحببتم وكانوا يقولون أنه لا يحللنا انهم أذنوا عن غير طيب نفس فأنزل الله ليس عليكم جناح إلى قوله أو ما ملكتممفاتحه وأخرج ابن جرير عن الزهري أنه سئل عن قوله ليس على الأعمى حرج ما بالالأعمى والأعرج والمريض ذكروا هنا فقال أخبرني عبد الله بن عبد الله قال إنالمسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمانهم وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ويقولونقد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا وكانوا يتحرجون من ذلك ويقولون لا ندخلهاوهم غيب فأنزلت هذه الآية رخصة لهم وأخرج عن قتادة قال نزلت ليس عليكم جناح أنتأكلوا جميعا أو
(1/146)


أشتاتا في حي من العرب كان الرجل منهم لا يأكل طعامه وحده وكان يحمله بعض يومحتى يجد من يأكله معه وأخرج عن عكرمة وأبي صالح
قالا كانت الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون حتى يأكل الضيف معهم فنزلت رخصةلهم قوله تعالى إنما المؤمنون الآية أخرج ابن إسحق والبيهقي في الدلائل عن عروةومحمد بن كعب القرظي وغيرهما قالوا لما أقبلت قريش عام الأحزاب نزلوا بمجمعالاسيال من رومة بئر بالمدينة قائدها أبو سفيان وأقبلت غطفان حتى نزلوا بنعمى إلىجانب أحد وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر فضرب الخندق على المدينة وعملفيه وعمل المسلمون فيه وأبطأ رجال من المنافقين وجعلوا يأتون بالضعيف من العملفيتسللون إلى أهليهم بغير علم من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا إذن وجعل الرجلمن المسلمين إذا نابته النائبة من الحاجة التي لا بد منها يذكر ذلك هو لرسول اللهصلى الله عليه وسلم ويستأذنه في اللحوق لحاجته فيأذن له وإذا قضى حاجته رجع فأنزلالله في أولئك المؤمنين انما المؤمنين الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معهعلى أمر جامع إلى قوله والله بكل شئ عليم [ 64 ] قوله تعالى لا تجعلوا الآية أخرجأبو نعيم في الدلائل من طريق الضحاك عن ابن عباس قال كانوا يقولون يا محمد يا أباالقاسم فأنزل الله لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا فقالوا يا نبيالله يا رسول الله
سورة الفرقان
(ك) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف وابن جرير وابن أبي حاتم عن خيثمة قال قيل للنبيصلى الله عليه وسلم إن شئت أعطيناك مفاتيح الأرض وخزائنها لا ينقصك ذلك عندنا شيئافي الآخرة وإن شئت جمعتهما لك في الآخرة قال بل أجمعهما لي
(1/147)


في الآخرة فنزلت تبارك الذي شاء جعل لك خيرا من ذلك الآية وأخرج الواحدي منطريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال لما عير المشركون رسول الله صلى الله عليهوسلم بالفاقه وسلم وقالوا ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق حزن رسولالله صلى الله عليه وسلم فنزل وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلونالطعام ويمشون في الأسواق الآية وأخرج ابن جرير نحوه من طريق سعيد وعكرمة عن ابنعباس وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال كان أبي بن خلف يحضر النبي صلى الله عليهوسلم فيزجره عقبة بن ابي معيط فنزل ويوم يعض الظالم على يديه إلى قوله خذولا وأخرجمثله عن الشعبي ومقسم (ك) وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه والضياء في المختارةعن ابن عباس قال قال المشركون إن كان محمد كما يزعم نبيا فلم يعذبه ربه ألا ينزلعليه القرآن جملة واحدة فينزل عليه الآية والآيتين فأنزل الله وقال الذين كفروالولا نزل عليه القرآن جملة وأحدة وأخرج الشيخان عن ابن مسعود قال سألت رسول اللهصلى الله عليه وسلم أي الذنب أعظم قال أن تجعل لله ندا وهو خلقك قلت ثم أي قال انتقتل ولدك مخافة أن يطعم معك قلت ثم أي قال أن تزاني حليلة جارك فأنزل اللهتصديقها والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلابالحق ولا يزنون وأخرج الشيخان عن ابن عباس أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثرواوزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقالوا ان الذي تقول وتدعو إليهلحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة فنزلت والذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى
قوله غفورا رحيما ونزل قل يا عبادي الذين أسرفوا الآية [ الزمر: 53 ] واخرجالبخاري وغيره عن ابن عباس قال لما أنزلت في
(1/148)


الفرقان والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي الآية قالمشركو أهل مكة قد قتلنا النفس بغير حق ودعونا مع الله إلها آخر وأتينا الفواحشفنزلت إلا من تاب الآية
سورة الشعراء
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي جهضم قال رؤي النبي صلى الله عليه وسلم كأنه متحيرفسألوه عن ذلك فقال ولم ؟ وأريت عدوي يكون من أمتي بعدي فنزلت أفرأيت إن متعناهمسنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون [ 205 ] فطابت نفسهوأخرج ابن جرير عن ابن جريج قال لما نزلت وأنذر عشيرتك الأقربين بدأ بأهل بيتهوفصيلته فشق ذلك على المسلمين فأنزل الله وأخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين وأخرجابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال تهاجى رجلان على عهد رسولالله الله عليه وسلم أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين وكان مع كل واحد منهماغواة من قومه وهم السفهاء فأنزل الله والشعراء يتبعهم الغاوون الايات واخرج ابن أبيحاتم عن عكرمة نحوه وأخرج عن عروة قال لما نزلت والشعراء إلى قوله ما لا يفعلونقال عبد الله بن رواحة قد علم الله أني منهم فأنزل الله إلا الذين آمنوا إلى آخرالسورة وأخرج ابن جرير والحاكم عن ابي حسن البراد قال لما نزلت والشعراء
[ 225 ] الآية جاء عبد الله بن رواحة وكعب بن مالك وحسان بن ثابت فقالوا يا رسولالله والله لقد أنزل الله هذه الآية وهو يعلم أنا شعراء هلكنا فأنزل الله إلاالذين آمنوا الآية فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلاها عليهم

Athaf (Simpenan)

Athafdibagi menjadi dua:
1.      Athaf Bayan : Tabi’ yangterdiri dari Isim Jamid yang menyerupai Na’at. Jika berupa Ma’rifat berfungsimenjelaskan dan jika berupa Nakiroh, berfungsi mengkhususkan.
Contoh :
تولىَّ أبو حفصٍعمرُ الخلافة
أهدى لى أستاذى إزاراًقطناً
2.      Athaf Nasaq  :Tabi’ yang antara Tabi’ dan Matbu’nya dipisah dengan salah satu huruf Athaf.
Contoh :
جاء أمى وأبى
أمى   : Ma’thuf ‘Alaih (Matbu’)
و      : Hurf Athaf
أبى    : Ma’thuf (Tabi’)
HurfAthaf adalah الواو، ثم، الفاء، حتى، أم، أو.
1.      الواو : dan, berfungsi:
a.      Muthlaqul Jam’i (menyamakanhukum), contoh : فأنجيناه وأصحاب السفينة
b.     Tartib (berurutan), contoh :فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ
2.      ثم : kemudian,berfungsi :
         Tartib binfishal (berurutantidak langsung), contoh : فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّيُمِيتُكُمْ
3.      الفاء : kemudian,berfungsi :
         Tartib bittishal (berurutanlangsung), contoh : دخل الطلاب الفصل فالأستاذ
4.      حتى : Sehingga, sampai,contoh : أخطئ الطالب حتى الأستاذ
5.      أم : atau, harusjatuh setelah hamzah Istifham, contoh : أزيد أم عمر
6.      أو : atau,berfungsi :
a.      Pilihan, contoh : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْأَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ
b.     Boleh, contoh : وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْأَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ
c.      Syak, contoh : قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ

Kode Smiley (Private)

happy 🙂🙂 :] =)

robot :|]

curly lips :3

pacman :v

upset >:O >:-O >:o >:-o

confused o.O O.o

squint -_-

kiki ^_^

heart

kiss :-* :*

angel O:) O:-)

devil 3:) 3:-)

Shark (^^^)

unsure :/:-/:\ :-\

cry😥

grumpy 😡 >:-(

sunglasses 8-| 8| B-| B|

glasses😎 8) B-) B)

wink 😉😉

gasp :-O :O😮😮

grin 😀😀 =D

tongue 😛😛 :-p :p =P

sad 😦😦 :[ =(

Chris Putnam :putnam:

Kaidah KE tiga

Kaidah KE tiga
وكل واو وياء متحركين يكون ما قبلهما حرفاصحيحا ساكنا نقلت حركتهما إلى الحرف الصحيح الساكن، نحو: يَصُوْنُ ويَبِيْعُأصلهما يَصْوُنُ ويَبْيِعُ.
“Jika ada Wawu atau Ya’hidup dan sebelumnya berupa huruf shohih yang mati, maka harokat Wawu atau Ya’tersebut dipindah ke huruf Shohih yang mati tersebut”
ContohI’lal:
يَصُوْنُ أصلهيَصْوُنُ، على وزن يَفْعُلُ، نُقِلَتْ حركة الواو إلى ما قبلها لتحركها بعد حرفصحيح ساكن فصار يَصُوْنُ.
يَصُوْنُ asalanya يَصْوُنُ mengikuti wazan يَفْعُلُ , karena wawu hidup dan sebelumnyaberupa huruf shohi mati, maka harokat wawu dipindah ke huruf shohih yang matitersebut, maka menjadi يَصُوْنُ.
Soal :
1.   يقوم
2.   ينام
3.   يقول
4.   يصوم
5.   يميل